قال أبو حامد الغزالي رحمه الله في كتابه إحياء علوم الدين: اعلم أن النميمة إنما تطلق في الأكثر على من ينم قول الغير إلى المقول فيه، كما تقول، فلان يتكلم فيك بكذا، قال: وليست النميمة مخصوصة بهذا، بل حد النميمة كشف ما يكره كشفه سواء كرهه المنقول عنه، أو المنقول إليه، أو ثالث، وسواء كان الكشف بالقول أو بالكتابة أو بالرمز، أو بالإيماء، فحقيقة النميمة إفشاء السر، وهتك الستر عما يكره كشفه، فلو رآه يخفي مالا لنفسه، فذكره، فهو نميمة.

ثم قال النووي رحمه الله وكل هذا المذكور في النميمة إذا لم يكن فيها مصلحة شرعية، فإن دعت حاجة إليها، فلا مانع منها، ويجب على صاحب الكشف، الكشف عن ذلك وإزالته، فكل هذا وما أشبه ليس بحرام، وقد يكون بعضه واجباً أو بعضه مستحباً.

والحقيقة أن النميمة خطيرة للغاية فكم من مأساة وقعت، وكم من بيت خرب وكم من والد فارق ولده، وكم من امرأة ابتعدت عن ابنها أو ابنتها، وكم من رجل فارق زوجته.

والله سبحانه قد حذر من مثل ذلك الشخص أن نسمع لكلامه أو نتجاوب معه، بقوله: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا إن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين).

وحذر سبحانه وتعالى من اليمين الغموس، وهي الحلف على الشيء كاذباً متعمداً، وسميت غموساً لأنها تغمس صاحبها في النار، وما ذلك إلا لأنها تكون سبباً لضياع الحق من صاحبه ولإعطائه لغيره.

يقول عليه الصلاة والسلام: «الكبائر: الإشراك، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس».

ويقول عليه الصلاة والسلام: «إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت».

والشيء الملاحظ في هذا الزمان أن كثيراً من الناس يحلفون بغير الله كالشرف أو الأب أو الأم أو الأمانة. وكل ذلك نتيجة الجهل بأمور الشريعة.

ومن القول المذموم الجهر بالسوء يقول تعالى: (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعاً عليماً).

والجهر بالسوء هو السب والشتم والكلام الذي يوذي الناس دون سبب أو لأسباب تافهة، قال عليه الصلاة والسلام: «سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر».

ومن الإسراف في القول: السخرية من الغير والاستهزاء به، يقول تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تتنابذوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون).

رجاء علي