توج الرئيس السوداني عمر البشير ورئيس الوزراء السابق الصادق المهدي حوارا معمقا دام أربعة أشهر بين حزبيهما: المؤتمر الوطني المهيمن على الحكم، والأمة القومي المعارض بالتوقيع على اتفاق طال انتظاره ويؤسس لما أسمياه بالتراضي الوطني الشامل بين السودانيين.

ووضع الزعيمان إمضاءهما على الاتفاق بوصفهما رئيسي الحزبين وتبادلا وثائقه في احتفال جرى الليلة قبل الماضية في بيت المهدي في أم درمان، بحضور مكثف من قيادات الحزبين وغياب ملحوظ لقيادات الأحزاب السياسية الأخرى ما أثار علامات استفهام حادة حيال مصير ما تعهد به كل من البشير والمهدي ب«الهجوم بالاتفاق على القوى السياسية» للحصول على إجماع حوله ومن ثم «تشكيل جبهة وطنية عريضة».

وفي كلمته التي نقلتها وسائل الإعلام الرسمية بالكامل في خطوة نادرة وتجاهلته وكالات الأنباء العالمية قال المهدي إن «التراضي لا يعني إلغاء الاختلاف وإنما يعني تنظيمه».وأوضح أن التراضي الذي تواثق عليه الحزبان «لا يعزل أحداً إلا من أبى وحقق قيما مضافة أجملها في نقل التداول من الإقصائية إلى آليات حسم الخلافات والاعتراف بالانتخابات كوسيلة للاحتكام للشعب ليخلع من يخلع ويولي من يولي ويحاسب من يحاسب».

ودعا إلى ضرورة الاتفاق على الثوابت الوطنية المضمنة في اتفاق الحزبين مع القوى السياسية كافة وقال:»نرجو أن نهجم بالثوابت الوطنية التي لا ينبغي أن يختلف عليها أحد على كل الفصائل السياسية». وتضمن الاتفاق: يشار إلى ان هذا الاتفاق، هو الثاني من نوعه الذي يوقعه المهدي مع البشير الذي اقصي من الحكم في يونيو 1989 اثر انقلاب عسكري. فقد وقعا في أبريل 1999 اتفاقية جيبوتي، ووضع بموجبها المهدي نهاية للمعارضة من المنفى.

الخرطوم، دبي - محمد كاره والوكالات