أحلام الزواج وبناء البيت ومساعدة الأسرة وتأمين الحياة المناسبة كلها أمور قادت عماد مدلله للحضور إلى الإمارات والبحث عن فرصة العمل فيها، فكان العمل في بيع عبوات المياه العذبة في إمارة عجمان فرصة مناسبة ومتاحة أمام هذا الشاب الصبور ليبدأ مرحلة أخرى من حياته بعيدا عن مدينته حماة في سوريا وشوارعها وحاراتها وحكاياتها بل ونواعيرها التي تغني أنشودة الحياة على أوتار الجداول والأنهار.

وهو اليوم يعمل في إحدى محطات تحلية المياه يستقبل زبائنه مبتسما ومرحبا فيكون وجوده جزءاً من إقبال الناس على محله دون سواه، فتشعر به راضيا عن رزقه قنوعا لا تشغله الطموحات الكبيرة .. يقول عن نفسه «جئت إلى الإمارات قبل خمس سنوات وعملت في محطة تحلية المياه ورزقي جيد والحمد لله، فقد نظمت أموري على أساس راتبي واستطعت أن أساعد عائلتي في حماة والحمد لله الرزق من عند الله وكله خير وبركة».

التقيناه لنتلمس بعضاً من هواجسه ونقف على ومضات من طموحه..

كيف تقضي وقت فراغك بعد العمل؟

في الحقيقة ليس لدينا وقت فراغ وإنما هي أوقات للراحة كوقت الظهيرة للغداء، وينتهي عملنا تقريبا في الساعة الحادية عشرة مساء فتكون الراحة في البيت هي أفضل ما يمكن الحصول عليه بعد يوم طويل من العمل.

وهل تسكن مع عائلتك هنا؟

لا، أهلي في سوريا وأنا أسكن مع زملاء العمل في السكن الذي توفره الشركة، ونحن نعيش كأسرة واحدة جمعتنا الغربة والبحث عن الرزق الحلال، وبصراحة منذ أن ابتعدت عن أهلي وأنا أفتقد أمي وأبي كثيرا لأنهما أقرب الناس إلى قلبي، وأنا أتصل بهما أسبوعياً.

ألم تتزوج بعد؟

لم يحالفني الحظ في دخول قفص الزوجية إلا أنني خطبت ابنة عمي منذ عام ونصف العام وإن شاء الله سأتزوج في الصيف القادم، غير أن العقبة ستظل قائمة حيث إني لا أستطيع إحضار زوجتي هنا لأن الحياة غالية يصعب تحمل تكاليفها مع وجود أسرة.

وهل راتبك يكفيك الآن؟

نعم فإن استلم ألفي درهم، والأمور مستورة والحمد لله فهو رزق جيد وليس لي متطلبات كثيرة هنا، لكني أجهز أموري للزواج وأحاول التوفير قدر الإمكان.

كم زبوناً تستقبل يوميا؟

عدد كبير، فنحن نعمل في الصباح والمساء ونوصل الماء إلى المنازل يوميا لأن الماء العذب أمر ضروري وكل الناس بحاجة إليه.

وماذا كنت تعمل في سوريا قبل مجيئك إلى الإمارات؟

كنت أعمل بائع خضار، وأهلي حتى الآن يعملون في هذا المجال، وعندما جئت هنا بحثت عن الفرصة المناسبة وقد وجدتها والمهم أن الإنسان يعمل ولا يحتاج إلى أحد، فالعمل الشريف لا يعيب الرجل.

دلال جويد