أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أول من أمس قرار مجلس الوزراء رقم (20) لسنة 2008 في شأن تنظيم أنشطة الكسارات والمحاجر ونقل منتجاتها.

وصرح معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه أن هذا القرار يأتي في إطار حرص حكومة دولة الإمارات على التقليل من التأثيرات السلبية للأنشطة التنموية في الدولة حفاظاً على صحة الإنسان والبيئة. كما يأتي هذا القرار تتويجاً للجهود التي بذلتها وزارة البيئة والمياه والهيئة الاتحادية للبيئة طوال السنوات الماضية للتقليل من التأثيرات السلبية لأنشطة الكسارات والمحاجر التي تزايد عددها بصورة مطردة في السنوات الأخيرة لتلبية الاحتياجات المتزايدة للنهضة العمرانية غير المسبوقة التي تشهدها الدولة. وأشاد الدكتور راشد أحمد بن فهد بالجهود التي بذلتها كافة الجهات المعنية في الدولة من أجل المواءمة بين متطلبات التنمية والاعتبارات البيئية، خاصة المجلس الوزاري للخدمات الذي كان لاهتمامه البالغ ومتابعته الحثيثة أثر بالغ في تسريع وتيرة العمل على وضع هذا القرار، وكذلك وزارة شؤون الرئاسة والمجلس الوطني الاتحادي، كما أشاد بجهود وتعاون الجهات المختصة بإمارتي رأس الخيمة والفجيرة.

وأكد معاليه أن القرار الذي يقع في 24 مادة عالج أنشطة الكسارات والمحاجر من مختلف الأوجه، سواءً من حيث الترخيص بالعمل والأعمال المحظورة ووسائل السيطرة على الغبار والرصد البيئي والمسؤولية والتعويض عن الأضرار البيئية.

وقال إن القرار ألزم بتوفيق أوضاع المنشآت القائمة وفقاً لأحكامه وأحكام القرارات الصادرة تنفيذاً له خلال فترة لا تتجاوز سنة من تاريخ العمل به، كما ألزم الجهات المانحة للترخيص بعدم إصدار ترخيص المزاولة لأية منشأة ما لم يكن طلب الترخيص مشفوعاً بتصريح بيئي من السلطة المختصة التي يقع المشروع في نطاق سلطتها وبموافقة الهيئة الاتحادية للبيئة.

وعند وقوع المنشأة في مناطق الحدود بين إمارتين وبينت دراسة تقييم التأثير البيئي أن للمشروع تأثيرات سلبية على الإمارة التي لا يقع المشروع على أراضيها، فإن التصريح البيئي في هذه الحالة يخضع للتنسيق بين الهيئة الاتحادية للبيئة والسلطة البيئية المختصة في كل من الإمارتين.

وخول القرار السلطة البيئية المختصة من خلال التنسيق مع الهيئة الاتحادية للبيئة تحديد ساعات العمل اليومية وكذلك تحديد الأوقات والظروف التي توجب توقف العمل بصورة مؤقتة، خصوصاً في حالة وجود ظروف جوية سيئة تساعد على انتشار الأغبرة أو حدوث عطل أو عمليات صيانة لأي من النظم التي تستخدم لكبح الغبار.

وأشار الدكتور بن فهد إلى أن القرار حظر تماماً استخدام أية مصادر مشعة أو كيميائية أو أجهزة تحتوي على مصادر مشعة دون الحصول على تصريح مسبق بذلك من السلطة المختصة بعد موافقة الهيئة الاتحادية للبيئة.

وقال: (كما حظر استخدام المتفجرات بكافة أنواعها، وكذلك إجراء عمليات التفجير بكافة طرقها دون الحصول على تصريح مسبق من السلطة المختصة بعد موافقة وزارة الداخلية، مع وجوب اتخاذ كافة الاحتياطات المناسبة، وزاد على ذلك بأن اشترط في كل الأحوال أن تتم كل عملية تفجير تحت إشراف وزارة الداخلية بالتنسيق مع السلطة البيئية المختصة.

وأوضح الدكتور بن فهد أن القرار ألزم أصحاب الكسارات والمحاجر باستخدام وسائل نقل مجهزة لنقل منتجات الأنشطة التي يمارسها في موقع المشروع، واشترط أن تتوافر في تلك الوسائل كافة المستلزمات الفنية المطلوبة والتي تحددها الهيئة الاتحادية للبيئة والسلطة البيئية المختصة، وألزم أيضاً شركات النقل العاملة في مجال نقل منتجات هذه المنشآت باتخاذ الاحتياطات التي تكفل عدم سقوط أو تطاير أجزاء من الحمولة أثناء سيرها.

وفيما يتعلق بالمسؤولية والتعويض عن الأضرار البيئية أشار إلى أن القرار ألزم كل من تسبب بفعله أو إهماله في إحداث ضرر للبيئة أو للغير نتيجة مخالفة الأحكام الواردة بهذا القرار أو القرارات الصادرة تنفيذا له بالمسؤولية عن جميع التكاليف اللازمة لمعالجة أو إزالة هذه الأضرار، كما يلزم بأي تعويضات قد تترتب عليها.

ويشمل التعويض الأضرار التي تصيب البيئة ذاتها وتمنع أو تقلل من الاستخدام المشروع لها، سواءً كان ذلك بصفة مؤقتة أو دائمة أو تضر بقيمتها الاقتصادية والجمالية، وكذلك تكلفة إعادة تأهيل البيئة. وألزم صاحب المنشأة كذلك بتسوية الموقع وإزالة المخلفات والتشوهات التي أحدثها أثناء العمل في الموقع بعد انتهاء التصريح الممنوح له وفقاً لما تقرره السلطة المختصة بموافقة الهيئة الاتحادية للبيئة.

وخول القرار الهيئة الاتحادية للبيئة أو السلطة البيئية المختصة إغلاق المنشأة المخالفة لأحكامه إدارياً لمدة لا تزيد على ثلاثة أشهر، وخول وزير البيئة والمياه سلطة إغلاق المنشأة إغلاقاً نهائياً وسحب ترخيص المنشأة في حالة العجز عن إزالة موضوع المخالفة بعد انتهاء فترة الإغلاق الإداري. وأجاز القرار لأصحاب الشأن حق الطعن في قرارات الإغلاق أمام المحكمة المختصة.

ونظراً لأهمية التقنيات الحديثة في مجال السيطرة على الغبار فقد ألزم القرار أيضاً أصحاب المنشآت باستخدام التقنيات والوسائل الحديثة وفقاً لأفضل المعايير والمواصفات العالمية، وباتباع أفضل الممارسات الخاصة بالسيطرة على الغبار، والتي تحددها القرارات الوزارية المنظمة لإدارة الكسارات التي ستصدر تنفيذاً له في وقت قريب.

وأوضح الدكتور بن فهد أن القرار أوجب على السلطات البيئية المختصة إنشاء شبكة رصد لنوعية الهواء بالتنسيق مع الهيئة، وأجاز في نفس الوقت للمنشأة ذاتها إجراء الرصد الذاتي لنوعية الهواء بمنطقة عملها، ولكنه اشترط في هذه الحالة إبلاغ الهيئة الاتحادية للبيئة والسلطة المختصة فوراً بأي تجاوز للحدود المسموح بها لملوثات الهواء المحددة بنظام حماية الهواء من التلوث الصادر بقرار مجلس الوزراء رقم (12) لسنة 2006 ووفقاً للإجراءات التي تحددها القرارات الوزارية المنظمة لإدارة وتشغيل أنشطة الكسارات.

وقال إن القرار خول موظفي الهيئة أو السلطة المختصة حق التفتيش على الكسارات والمحاجر والتدقيق على كافة أنظمة الصحة والسلامة البيئية، وسجلات الرصد البيئي، والتفتيش على كافة الإجراءات المتبعة لدى المنشأة للتأكد من التزامها بتطبيق هذا النظام.

كما حظر القرار على أية منشأة في أثناء أو في سبيل مباشرة نشاطها القيام بأية أعمال من شأنها أو قد يترتب عليها إحداث أضرار للبيئة بأي شكل من الأشكال بما في ذلك استغلال وجرف الأراضي المسطحة والوديان.

استضافة خبراء بريطانيين

أشار الدكتور بن فهد إلى أن وزارة البيئة والمياه وبالتعاون مع كافة السلطات المختصة والجهات المعنية ستعمل في أقرب وقت ممكن على إصدار القرارات المنظمة لإدارة أنشطة الكسارات والمحاجر ونقل منتجاتها بما في ذلك الخطوط الإرشادية للعمليات التشغيلية وآليات رصد الملوثات وذلك تنفيذاً للمادة 23 من قرار مجلس الوزراء.

موضحاً أن الوزارة قامت بالتحضير لهذه الخطوة من خلال استضافتها لخبراء من المعهد البريطاني للكسارات في منتصف شهر إبريل الماضي. وأعرب معاليه عن أمله في تضافر جميع الجهود في الدولة لضمان التطبيق الأمثل للقرار الذي يعتبر فعلاً نقطة تحول في التعاطي مع هذا النوع من النشاط ذي الطبيعة الخاصة.

حوار مفتوح في الفجيرة

تستعد وزارة البيئة والمياه والهيئة الاتحادية للبيئة لتنظيم حلقة نقاشية تكون بمثابة حوار حر ومفتوح في إمارة الفجيرة يوم الثامن عشر من شهر يونيو المقبل يشارك فيها ممثلون عن كافة الجهات المعنية والسلطات البيئية المختصة والقطاع الخاص وأصحاب مشاريع الكسارات والمحاجر ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام والمجتمع المحلي.

وذلك بهدف التعريف بأحكام قرار مجلس الوزراء الموقر المشار إليه وأفضل السبل والوسائل لتنفيذه، والتعرف على مختلف آراء ووجهات نظر ذوي العلاقة والاسترشاد بتلك الملاحظات والآراء في وضع الخطوط الإرشادية للعمليات التشغيلية وأفضل الممارسات العالمية في هذا المجال.

وستتركز أهم محاور الحلقة على استعراض قرار مجلس الوزراء ودوره المتوقع في ضبط التأثيرات السلبية الناجمة عن أنشطة الكسارات والمحاجر والأهمية الاقتصادية لتلك المشروعات، والآثار الصحية والبيئية الناجمة عنها ودور التقنيات الحديثة في التقليل من تلك الآثار السلبية.

دبي ـ السيد الطنطاوي