كمن ينتشل دلواً من بئر عميقة بشكل مفاجئ انتفض سائق سيارة التنظيف واعتدل في جلسته متمتماً ببضع كلمات استجابةً لسلامي عليه فيما كان يمد جسده في لحظة استرخاء بعد جولة عمل طويلة في تنظيف الشارع المحاذي للكورنيش..
»رانجيت شاندرا« هو الاسم الذي عرف به نفسه وعرضه بابتسامة على شفتين يبدو من ارتجافهما أنهما تحجزان الكثير من الشكوى والحكايات.. هل تنام أثناء العمل؟ على الإطلاق فأنا لم أكن نائماً ، بل هي مجرد عملية استرخاء انتظارا لمتابعة العمل.
ولكنك كنت تبدو وكأنك في عالم آخر. هذا صحيح، إلا أن ذلك ليس بسبب استغراقي في النوم. وما السبب إذاً؟ نظر إليّ ودخل في صمت المتأمل الذي يحتبس بين جوانحه شيئاً أثيراً.. لقد أثرت فضولي، أخبرني عن السبب؟.
في الواقع كنت ألعب لعبة الحلم.
وما هي هذه اللعبة؟
لا أدري إذا ما كنت ستتمكن من تفهم ما سأقول، ولكنها لعبة أدمنتها منذ فترة طويلة كي أستطيع مواصلة الحياة.
وما اسم هذه اللعبة؟
ـ هي لعبة خاصة بي واسمها الحلم بالحصان.
لم أفهم شيئاً .
لن أدعك في حيرة ، فاللعبة مرتبطة بالحلم الذي قادني ذات يوم للسفر وترك أسرتي وقريتي.
وما هو هذا الحلم ؟
يا صديقي في قريتي البعيدة يعد الحصان أكبر رأسمال يمكن أن يحصل عليه الشخص ، فهو يستخدم في الزراعة كما أنه يعتبر رمزاً للوجاهة في القرية، إضافة الى أن الحصان وسيلة لجمع المال والمجد من خلال السباقات التي يتم تنظيمها، ومن يفز يصبح شخصاً مشهوراً ولن ينقصه المال.
ألم تكن تمتلك حصاناً في وطنك؟
بالتأكيد لا، وإلا لما غادرت قريتي، فقد جئت الى هنا لأجمع ثمن الحصان.
وهل جمعت المبلغ؟
منذ أكثر من ثلاثة أعوام أنجزت المهمة.
ولماذا لم تعد؟
مرة أخرى يدخل في حالة من الحزن العميق..
على ما يبدو أن المبلغ لم يكن كافياً؟
ليس هذا هو السبب، بل لأن العودة لم يعد لها أي معنى بعد رحيل الأحبة.
ماذا تقصد؟
لقد توفيت زوجتي وأطفالي الثلاثة في الطوفان الذي اجتاح المنطقة قبل أيام من سفري إليهم.. وعقب دفن الأحبة عدت الى عملي هنا ولن أفكر بالرجوع الى قريتي مجدداً .. لمن أعود؟.
خالد اللوباني
