تجده جالساً في أوقات فراغه صباحاً بعد اطمئنانه على دخول التلميذات الصغيرات إلى المدرسة ليشرب الشاي مع رفاقه أمام البوابة الرئيسية بعد أن أغلقها خلفه، وكالعادة يدور الحديث بينهم حول أمور الحياة. جمعة محمد الذي تخطى عمره الستين عاماً يعمل حارساً لمدرسة سلمى الأنصارية في دبي منذ 17 عاماً حتى أصبح تعامله مع التلميذات الصغيرات جزءاً لا يتجزأ من حياته.

كما أنه يتحلى بالصبر والإرادة على مجاراة الحياة المعيشية الحالية التي اجتاحها التغيير والغلاء على الرغم من انه اجتهد في البحث عن عمل آخر لتنويع مصادر دخله بغية تلبية حاجات أسرته المكونة من زوجته وابنتيه الصغيرتين بعد أن نجح في تسهيل زواج أبنائه البالغ عددهم 12بين شاب وفتاة.

كيف بدأت حياتك المهنية؟ بدأت مشوار العمل في شركة نفط بجبل علي وبقيت لمدة سنتين بعدها انتقلت إلى شركة أخرى لأعمل مشرفاً على العمال لمدة خمس سنوات إلى أن وجدت طريقي الصحيح عندما شعرت بمرور الزمن الذي أجبرني على العمل بوظيفة تتناسب لي مع قدراتي فكانت مهنة حراسة المدرسة لتلميذات صغيرات هي الأنسب، لكن مهنة صيد السمك كانت وستبقى الأولى في حياتي لأنها مصدر رزقي من ناحية وأجد فيها استرجاعاً لحيوية شبابي الذي ولي من ناحية أخرى بالالتقاء مع رفاق العمر.

ـ ما أصعب المواقف التي واجهتك في هذه المهنة؟ لعل أصعب الأمور في عملي هو التعامل أولياء الأمور الذين يستخدم بعضهم أساليب غير مقبولة كالصراخ «والسب» في حال عدم السماح لمركباتهم بالدخول والبقاء خارجاً، حرصاً مني على سلامة الصغيرات إضافة إلى أن عملي في المدرسة يتطلب مني البقاء 24 ساعة كاملة وقد تحدث خلالها مواقف مزعجة خاصة في الليل كتسلق بعض الشباب فوق الجدران وارتكابهم أعمالاً تخريبية ككسر نوافذ وأبواب المقصف المدرسي أو سرقة الحمام من أعلى الخزانات وغيرها مما يستدعي السرعة في الاتصال بالشرطة لذلك يتطلب من الحارس التخلي عن الخوف خاصة في الأوقات الليلية وأن يمتلك قلب أسد.

كيف تكيف وضعك مع الغلاء وارتفاع الأسعار؟ أستلم من عملي راتباً يبلغ 6 آلاف درهم إلى جانب الدخل الآخر من بيع السمك فالحالة «مستورة» لكن هذا لا يعني أنني لا أعيش كارثة الغلاء الذي يؤدي إلى أمور سلبية أخرى كانتشار الحقد والغيرة بين الناس خاصة في ظل تفاوت الدخل بين إنسان وآخر.

ما مفهوم السياسة من وجهة نظرك؟ نحن جيل لم ينل حظه من التعليم أو الإلمام بمختلف المعلومات حول الأمور السياسية وغيرها أو حتى الدول التي تعاني من مشاكل بسبب السياسة، فهي لا تعنيني إطلاقاً ولا أفهم فيها وباعتقادي أن «السياسة لها ناسها»، فصيد السمك هو الشيء الذي أفهم فيه وأفضله على السياسة التي «لا تؤكل عيش».

منال خالد