لم يكن المؤتمر النسائي الأول الذي تحضره، لكنه هذه المرة كان مسبوقا بضجة إعلامية هائلة، تتصدرها قائمة بأسماء كبيرة ستشارك فيه، الأمر الذي جعلها تدخل مكان انعقاده وهي تمشي الهوينى ولكن ليس كما يمشي القطا الوجل، فقد كانت عيناها تترقب المكان وتبحث عن صيد ثمين تقدمه للمجلة التي بدأت فيها أولى خطواتها الصحافية منذ شهرين، ومازالت محكومة بخطر شهور التجربة، لذا فليس أمامها سوى الاجتهاد وملاحقة السيدات الحاضرات في المؤتمر للحصول على حوارات وآراء جريئة تخص المرأة العربية فتكون قد دخلت عالم الإعلام الحديث من أوسع أبوابه!.
كانت قاعة الاستقبال فسيحة تتوسطها طاولات عالية تحلقت حولها مجاميع مختلفة من النساء فخالت أنها دخلت عرضا للأزياء، إذ توقعت أن ترى باحثات وعالمات بملابس رسمية، ولكنها طمأنت نفسها أن فكرة تعارض الجمال والأناقة مع الذكاء والاهتمام العلمي غير صحيحة، وقد تفاءلت متوقعة أن وقت الاستراحة بين الندوات قد حان، لكنها فوجئت أن الندوات مازالت منعقدة وأن حضورها أقل بكثيرات من عدد السيدات في قاعة الاستقبال!.
كان المشهد الآخر يخص الرجال الذين حضروا حاملين حقائبهم وبطاقاتهم التعريفية التي وزعت على معظم النساء الموجودات وقد نزل كل لطف الدنيا على أحاديثهم مع السيدات، فتذكرت زوج أختها الإعلامي المعروف الذي نادرا ما تراه مبتسما في البيت بينما يبدو على الفضائيات غاية في اللطف والذوق والروح المرحة.
خرجت من أفكارها على تحية من إحدى الزميلات التي تطوعت لتعريفها على سيدات مهمات فهن يترأسن جمعيات نسائية معروفة في بلدانهن، وقد بادرنها بابتسامة وترحيب وتعاون كبير، وقد شعرت بالراحة والعفوية معهن وبعد أنهت حواراتها عادت لتعرض عليهن الخروج إلى المدينة كي يتجولن فيها، فأجبن ضاحكات أيتها الصغيرة نحن نعرف المدينة أكثر منك، ففي المؤتمرات نخصص وقتا للاستجمام والسهر هنا، لذا تعالي واسهري معنا الليلة.
اعتذرت بلطف وقبل أن تخرج تنحت بها إحدى السيدات ممسكة بورقة دون عليها عنوان منزل بقلم أحمر وسألتها هل تعرفين هذا العنوان؟ تأملت الورقة وأجابت نعم انه قريب من بيتي هل تحبين أن أوصلك إليه؟ فقالت السيدة إذن إن شاء الله ولكنك لم تسأليني ما الذي يوجد في هذا العنوان؟ فأجابت هذا أمر يخصك ولا أريد التطفل عليك.
فقالت السيدة: حسنا يا عزيزتي أنه عنوان امرأة تقرأ البخت كنت أعرفها منذ زمن طويل وكلامها لا يسقط الأرض أبدا، لذا سأنتظرك إذن لنذهب إليها وهي فرصة لتعرفي بختك، وترى ما يناسبك في الزواج والعمل.
حاولت أن تخفي دهشتها معتقدة أنها وجدت موضوعها الصحافي وقد قررت أن تجاري المرأة حتى ترى ما يحدث، وفي الصباح اتصلت برئيسة الجمعية النسائية لتوصلها إلى قارئة البخت فأجابت السيدة بسرور :( شكرا يا حبيبتي، اتصلت بالعرافة أمس وجاءتنا إلى المؤتمر فسهرت السيدات معها طول الليل لتقرأ بختهن، وبيني وبينك لقد حسدتها على ما جنته من أموال، لقد تذكرتك لكني قلت أن الساعة متأخرة لذا لم أرغب بالاتصال بك في هذا الوقت). لملمت أوراقها وقد كتبت عناوين كبيرة لانجازات مؤتمر المرأة لكنها لم تذكر قراءة البخت من بينها.
دلال جويد
