فعاليات وشخصيات رسمية وثقافية عبرت عن فرحتها وغبطتها بإطلاق وتدشين مبنى ندوة الثقافة والعلوم بمنطقة الممزر بدبي وما ضمه هذا المبنى من قاعات وصالات تؤسس لقاعدة من العمل الثقافي في ظل توفر جميع الإمكانات، وعبرت هذه الشخصيات عن تفاؤلها بالعطاء النوعي المنتظر لندوة الثقافة والعلوم بعد مسيرة طويلة من العمل في ظل الظروف السابقة، «البيان» كانت هناك في قلب الحدث وكانت هذه الآراء.
منارة للاشعاع الفكري قال معالي عبدالرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع إن افتتاح المقر الجديد لندوة الثقافة والعلوم بدبي يعد إضافة تضاف إلى منارات الثقافة والإبداع المتعددة في سائر أنحاء الدولة، وأضاف: وتبقى ندوة الثقافة والعلوم على وجه الخصوص المؤسسة الأهلية التي قامت بجهود نخبة من أبناء البلد المثقفين. ثم جاءت مكرمة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لتضع الثقة في يد هؤلاء المخلصين من أبناء البلد لتمضي هذه المؤسسة الأهلية في عملها من اجل التنمية العلمية والثقافية ونشر الوعي والمعرفة في مجتمعها، فكانت جائزة راشد للتفوق العلمي السنوية بمثابة المحطة التي يتم فيها تكريم حملة المؤهلات والمنجزات العلمية، ثم جائزة العويس للدراسات والابتكار العلمي والتي واصلت الندوة على تنظيمها لتؤسس لها المكانة المناسبة..
اليوم ونحن نحتفل بتدشين هذا الصرح الحضاري والمنارة الثقافية وبهذا المعمار الجميل فإننا نأمل أن يدعم ذلك البرامج والنشاطات الثقافية التي ستقع عاتق مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم، فهذا المبنى المتكامل في مختلف جوانبه قريب من الناس ومن الجمهور بحكم موقعه الاستراتيجي في منطقة الممزر.. انتمى النجاح لهذه المؤسسة الثقافية التي استطاعت أن تلعب دورا حيويا بالمزاوجة بين النشاط الحكومي الرسمي والنشاط الثقافي الأهلي. مؤشر ثقة اعتبر الدكتور إبراهيم بو ملحة المستشار الثقافي لصاحب السمو نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم في دبي، أن الندوة قطعت شوطاً كبيراً في مجالات المعرفة والثقافة والفكر، وقدمت أعمالا متميزة، علاوة على تمكنها من استقدام كثير من رموز الثقافة والفكر في العالم العربي، سواء من خلال اللقاءات المتكررة للمثقفين، أو عن طريق جائزة راشد للتفوق العلمي المرموقة، وجائزة سلطان العويس الثقافية الفعالة.
وأكد أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، قد عودنا منذ عقود على دعم المثقفين عموماً، من خلال الندوة أو المؤسسات الأخرى، فسموه يشكل نقطة ارتكازية للتواصل، معتبراً أن حضوره حفل افتتاح هذا المعلم الثقافي البارز والمهم لمستقبل الثقافة والعلم في الدولة، ودعمه المتواصل للفكر وللثقافة وللعلم، يوفر لنا مؤشراً من الثقة لأن نكون في مستوى المرحلة الثقافية المقبلة.
وأضاف أنه ومن خلال هاتين الجائزتين، تمكنت ندوة الثقافة والعلوم في دبي من استقطاب العديد من الأبحاث التي يشار إليها بالبنان، وهو ما يصب في خانة خدمة الجوانب العلمية كافة محلياً وعربياً، موضحاً أنه وبعد 20 عاماً من العمل في الندوة، فقد باتت تحديات كثيرة تبرز أمامنا.
حيث إن آليات الثقافة قد تغيرت في الوقت الحالي عنها في السابق، فالمحاضرات على سبيل المثال لم تعد وحدها كافية. وكشف بوملحة عن تصور شامل وجديد لبرامج ثقافية متنوعة وفعاليات تتناسب مع الواقع وتكمل ما كان على طراز مختلف ومتطور.
بوتقة للنشاطات الإبداعية
الأديب محمد المر نائب رئيس هيئة الثقافة والفنون بدبي ربما هو الأكثر سعادة ونشوة بتدشين مبنى ندوة الثقافة والعلوم على شاطئ الممزر كونه من الذين تابعوا تفاصيل هذا المشروع وحملوا هم إخراجه بالصورة الحضارية التي هي عليه الآن قال من جانبه: ندوة الثقافة والعلوم من أول وأهم المؤسسات الثقافية المدعومة أهليا وحكوميا وطيلة العشرين عاما الماضية كانت لها بصمات واضحة في الشأن الثقافي سواء على مستوى إمارة أدبي أو على مستوى الدولة كافة.
وكانت من الأمور التي تحد من نشاطها وتوسعاتها هو عدم وجود مبنى ومقر دائم لها، حتى جاء هذا المبنى بدعم كريم من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الراعي الأول للندوة طيلة العقود الماضية، وكذلك من رجل خيرات هو سلطان العويس رحمه الله ومن رجل الأعمال ماجد الفطيم.
وأضاف المر: حقيقة ان الندوة في مقرها الجديد لابد وان تتشكل كبوتقة نشاط لمختلف تجليات العمل الثقافي والابداعي، فالآن أصبح مقر الندوة يحوي مسرحا يتسع لألف متفرج ولابد أن يكون مركزا للنشاطات الثقافية المتعلقة بالفنون المسرحية والموسيقى الكلاسيكية الراقية سواء المحلية أو العربية أو الأجنبية وان تسهم في تدعيم المناسبات الثقافية الهامة في الإمارة.
وهناك أيضا المكتبة التي تتسع لسبعين ألف مجلد وكتاب وستكون مركزا للباحثين في النواحي الأكاديمية والبحثية، وهناك الصالات متعددة الأغراض فهي تصلح لمعارض الفن التشكيلي بمختلف أنواعه وللمحاضرات الثقافية ولنشاطات نادي السينما.
وطالب المر في ظل ما يتيحه مقر ندوة الثقافة والعلوم من مجالات واسعة لاحتواء الأنشطة الثقافية المتنوعة أن تسعى إدارة المؤسسة إلى الانفتاح على جميع برامج النشاط الثقافي والإبداعي التي تنتجها المؤسسات الثقافية المختلفة وألا تقتصر الإدارة على برامجها الخاصة فقط. كما نتمنى أن تستغل جميع إمكانات هذا المبنى الحضاري ليكون الموئل الأول للكوادر الإبداعية المحلية.
صرح ثقافي
الدكتور سعيد حارب عضو مجلس إدارة الندوة ورئيس لجنة الجوائز والمسابقات، أشار إلى أن الجميع سعيد بحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وبافتتاحه الرسمي لمقر الندوة الجديد، الذي يعد صرحاً ثقافياً وجد تتويجاً لأعمال وإنجازات الندوة على مدار 20 عاماً مضت، معتبراً أن الموقع الثقافي الجديد سيبقى مفتوحاً لكافة الفعاليات والأنشطة للمقيمين على أرض الإمارات من مواطنين ووافدين.
واعتبر أن هذه المؤسسة تهدف إلى رفد المستوى الثقافي في الدولة، وإلى تقديم الثقافة النوعية المتميزة في الأنشطة والبرامج ضمن إستراتيجيتها للمرحلة المقبلة. وأشار حارب إلى أن الندوة تتناسق مع الحركة الثقافية في دبي، التي يرعاها صاحب السمو نائب رئيس الدولة، وتمثلت بإنشاء هيئة الثقافة والفنون، تلاها عدد من المشروعات الثقافية الطموحة التي دشنها سموه خلال الفترة القريبة الماضية، حيث تأتي هذه الندوة ضمن السياق العام للحركة الثقافية التي تشهدها الدولة.
إضافة للعمل التنموي الثقافي
عبدالله العويس مدير عام دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة قال من جانبه إن ندوة الثقافة والعلوم بدبي من المؤسسات الثقافية المشهود لها بتاريخ كبير وعريض ومؤثر في تأسيس المشهد الثقافي والإبداعي في الإمارات، وهي من المؤسسات التي تبنت مبادرات ثقافية كبيرة ومازالت، وافتتاح مقرها الجديد والمؤسس على احدث الطرز المعمارية والمتكامل في تقنياته بالتأكيد سوف يشكل داعما قويا لنشاطها في المستقبل.
ونحن في دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة نشارك في احتفالية الندوة بمرور عشرين عاما على تأسيسها وافتتاح مقرها الجديد من خلال المعرض الذي يحتوي على أهم الاكتشافات الآثارية في الدولة وذلك بغية التعريف بحضارة الإمارات وتاريخها الأصيل، الأمر الذي يأتي في ظل الاحتفال باليوم العالمي للآثار.
وفي إطار الخطة الآثارية التي تستقبل فيها الدولة هذا العام أربع بعثات آثارية للتنقيب في تاريخ البلد الآثاري.. إننا سعيدون بهذا الانجاز في ندوة الثقافة والعلوم من خلال هذا المبنى المتكامل لأنه يشكل إضافة إلى منارات الثقافة في الإمارات ويسهم في تدعيم التنمية الثقافية وتأكيد الهوية والأصالة.
الثقافة في قلب المدينة الحيوية
الدكتور عبدالخالق عبدالله قال من جانبه: ونحن نحتفل بافتتاح هذا المبنى الجديد لندوة الثقافة والعلوم بدبي فإننا في الحقيقة نحتفل بالثقافة المحلية ووضعها في قلب ما يجري في هذه الإمارة الحيوية، ان ندوة الثقافة والعلوم من المؤسسات الثقافية التي قامت على جهود تطوعية مخلصة.
واستطاعت خلال مسيرتها ان تحقق تواجدا ملموسا في الساحة الثقافية المحلية عبر تنظيمها للعديد من الفعاليات واحتضانها تنظيم وإدارة الجوائز العلمية.. لكننا أيضا نتمنى أن تأخذ حقها ونصيبها من العمل الجاد مع ما تحصلت عليه من إمكانات كبيرة تتجلى في تفاصيل هذا المبنى وما يمكن أن يستوعبه من أنشطة وفعاليات ثقافية.. اننا نتوقع الكثير من العمل الجاد والنوعي.
دور المبدعين في العمل
عبداللطيف القرقاوي مدير قناة دبي الفضائية قال هذه واحدة من المبادرات الكريمة والكبيرة التي يطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ومكرماته المتعددة في الشأن الثقافي لم تطل الداخل فقط ولكنها تعدت ذلك إلى الأفقين العربي والعالمي.
ومثل هذا المبنى أو الصرح الحضاري الذي يدشن اليوم يفتح المجال واسعا للعمل الثقافي والابداعي ولهذا فإننا كمبدعين ومثقفين مطالبين بالعمل الجاد في ظل توافر كل هذه الإمكانات..هذا المبنى بشكل بنية أساسية لرعاية المبدعين والموهوبين واحتضان الفعاليات الثقافية الكبرى وهو بهذه الإمكانات يعزز ويدفع على العمل والنشاط.
حلم أصبح حقيقة
الدكتورة فاطمة الصايغ أستاذ في جامعة الإمارات، اعتبرت أن وجود صرح بهذه المواصفات المتقنة، ويجمع كافة المثقفين من أبناء الدولة وخارجها، كان حلماً وأصبح الآن حقيقة ملموسة تعكس صورة دبي من الناحية الثقافية، فدبي أضحت مكتملة عمرانياً ومدنياً، وحتى وقت قريب لم تكن البنية التحتية الثقافية تعكس التمدن الحاصل في الإمارة.
وأضافت الصايغ أن المشهد الثقافي في الدولة لا يزال ناقصاً رغم الإنجازات الهائلة التي وفرتها الحكومة، متمنية أن تتوفر صروح ثقافية أخرى تكمل المشهد الثقافي في الدولة، وتجعل منه جانباً فعالاً يحاكي الواقع المتطور والعصري لدبي والإمارات عامة.
الفعاليات المبتكرة
الدكتور عبدالغفار محمد عبدالغفور مستشار وزارة الصحة، وأحد الحاضرين لحفل الافتتاح الذي شهدته مئات الشخصيات من مختلف المجالات، أوضح أن هيئة الثقافة والفنون مهتمة بتوفير منشآت متطورة تحاكي واقع دبي، لتجسيد العديد من الفعاليات المبتكرة، معتبراً أن تصميم المبنى ملفت للنظر، وبنظرة مجملة يبدو وكأنه يعيد صياغة التراث بطريقة حديثة جداً.
واعتبر عبدالغفور أن الواقع الثقافي الجديد في الإمارة يعبر عن توجه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، والتي تتمثل في الدعم السخي لكافة الفعاليات الثقافية والفكرية والعلمية التي من شأنها عاجلاً أو آجلاً أن تعلي من اسم الإمارة عالمياً. ولفت إلى أن ندوة الثقافة والعلوم منذ اليوم الأول لإنشائها قبل 20 عاماً وفرت للمواطنين والمقيمين على أرض الدولة، الجانب الثقافي والفكري والعلمي الذي على ما يبدو لا يزال ضعيفاً في الأندية الرياضية التي بالأساس تحمل مسميات ثقافية.
دبي ملتقى ثقافات العالم
لوحات استعراضية فنية تؤكد أصالة دبي في خلق الانسجام الحضاري بين الشعوب
قُدمت في الحفل صورٌ فلمية وثائقية عن نشاط ندوة الثقافة والعلوم عبر عشرين عاماً من عطاءاتها الثقافية والعلمية التي تميزت بها هذه المؤسسة الثقافية ذات الحضور البارز في المشهد الثقافي الإماراتي العام، فوثقت تلك الصور الإسهامات الرائدة لعدد من رجالات الأدب والفكر في العديد من الجوائز التي أسهمت في بلورة صيغ ثقافية وعلمية كبيرة المعاني كجائزة راشد للتفوق العلمي.
وجائزة العويس للدراسات والإبتكار العلمي، تلك التي يرعاها دائماً وفي الأوقات كلها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الذي كان ولا يزال يتعقب الزمن ويضفي لمساته المبدعة على كل منجز ثقافي وعلمي جديد ويحيطه بالرعاية الكاملة من الأوجه كلها ؛ فقدمت بذلك إحصاءات مثيرة عن حجم الإسهامات المتميزة في رفد القطاع الثقافي بكل ما هو جدير بالتميز.
كما استعرضت الأفلام الوثائقية الحياة البرية والبحرية لمدينة دبي في بدايات نموها وتشكلها الحضاري وكيف استطاعت أن تجاري الأزمان المتعاقبة في خلق النموذج المديني القائم على عمق الرؤية واستخلاص التجارب الإنسانية الكبيرة في سبيل خلق نهضة حياتية مستمرة لمدينة دبي التي تستعد في كل وقت لأن تكون المثال والنموذج المتقدم في صناعة الحياة الجديدة.
وتأكيداً على أن دبي هي ملتقى الثقافات العالمية قدمت إحدى الفرق الفنية صوراً نابضة بالجمال والرهافة عبر لوحات فنية استعراضية عبّرت فيها عن صدق هذه المقولة التي ترى أن دبي هي حقاً عاصمة الثقافات العالمية وملتقى الإبداع بكل صوره الحيّة .
وتؤكد أصالة دبي في خلق الإنسجام الحضاري بين الشعوب وجاءت هذه اللوحات لتكشف عن إمكانية تقنية لمسرح ندوة الثقافة والعلوم الجديد، فكانت الصور الإستعراضية وما رافقها من موسيقى وقصائد وصور فلمية متحركة تشكيلاً جمالياً وصورياً غاية في الإمتاع والإنسيابية، ليخلق شعوراً بأن دبي هي الأم الحاضنة لثقافات العالم من كل المشارب والإتجاهات الفنية، لاسيما وأن اللوحات الاستعراضية قدمت أنماطاً مختلفة لثقافات شعبية مختلفة .
دبي ـ مرعي الحليان وعنان كتانة - دبي ـ وارد بدر السالم


