دعا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ( رعاه الله) رئيس وأعضاء ندوة الثقافة والعلوم إلى تفعيل دورها في الوسط الثقافي محليا وعربيا ورسم مشهد ثقافي محلي يعكس ثقافة وتراث دولتنا وشعبنا ويتواكب والنهضة المعاصرة لمجتمعنا. وأثنى سموه خلال حضوره انطلاقة احتفالية الندوة بمناسبة مرور عشرين عاما على تأسيسها والتي تستمر أربعة أيام على جهود مجلس ادارة الندوة .
وقام سموه أمس بازاحة الستار عن اللوحة التذكارية لمبنى الندوة الجديد ايذانا بالافتتاح الرسمي للمقر الصرح الذي بلغت تكلفته نحو ثمانين مليون درهم. وتفقد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي استقبل استقبالا حافلا من قبل رئيس وأعضاء مجلس ادارة ندوة الثقافة والعلوم مرافق وأقسام وقاعات المقر، حيث بدأ سموه جولته في المكتبة الحديثة واطلع والحضور على محتويات المكتبة من المراجع والكتب العلمية والادبية باللغتين العربية والانجليزية وشاهد مراحل الاعارة الذاتية للكتب الكترونيا.ثم عرج صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي على صالة العرض التي تحتضن معرضا لآثار الإمارات وتجول سموه ومرافقوه داخل الصالة مستمعا من القائمين على المعرض الى شروح حول مقتنيات المعرض من تحف ومخطوطات ومكتشفات أثرية من مختلف مواقع الامارات الغنية بالتراث والحضارة العريقة.
وفي قاعة مسرح ندوة الثقافة والعلوم استمع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم والحضور الذي ضم سمو الشيخ حشر بن مكتوم آل مكتوم مدير دائرة اعلام دبي وسمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مجلس إدارة هيئة الثقافة والفنون ومعالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التجارة الخارجية ومعالي الدكتور حنيف حسن علي وزير التربية والتعليم ومعالي حميد محمد عبيد القطامي وزير الصحة .ومعالي عبد الرحمن محمد العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع ومعالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية ومعالي الدكتور خليفة بخيت الفلاسي وزير دولة و الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي ومحمد المر نائب رئيس هيئة الثقافة والفنون في دبي، وعددا من الشيوخ والفعاليات الثقافية في الدولة.
استمعوا جميعا الى كلمة الندوة التي ألقاها نائب رئيس مجلس ادارتها سلطان صقر السويدي الذي توجه بالشكر والامتنان الى صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي على دعمه وتشجيعه المتواصل لمسيرة الندوة وللحركة الأدبية والثقافية في الدولة.واستعرض السويدي في كلمته الانجازات التي حققتها الندوة في الساحة الثقافية والعلمية من خلال احتضانها وتنظيمها للفعاليات الثقافية والفنية بمختلف فروعها وتبنيها للمواهب العلمية والأفكار المبدعة من أبناء وبنات الوطن الى جانب تنظيمها لجائزة راشد للتفوق العلمي التي كرمت منذ انطلاقتها أكثر من خمسة الاف من المتفوقين المواطنين والمواطنات من حملة الشهادات العليا.
كما تتبنى الندوة جائزة العويس للدراسات والابتكار العلمي ومهرجانات وندوات ومحاضرات ومعارض ثقافية وفنية على مدى عشرين عاما خلت. ثم جاء دور الشعر من خلال القصيدة المعبرة التي أعدها وألقاها ابراهيم محمد بوملحة مستشار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للشؤون الثقافية والانسانية رئيس مجلس ادارة ندوة الثقافة والعلوم الذي أبدع في وصف مناقب قائد معطاء لوطنه وشعبه وفارس تشهد له ميادين الفروسية بفروسيته وشجاعته.
ووصف الشاعر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بانه ظاهرة فريدة في مجال الفكر والعلم والثقافة والشعر عدا كونه ظاهرة عالمية في مجال المال والاعمال والبناء بأشكاله وميادينه المختلفة. ثم شهد صاحب السمو راعي الاحتفالية والحضور لوحات فنية وتراثية جسدت الماضي العريق لشعبنا ودولتنا وعكست شعار (دبي ملتقى الثقافات).
واختتم الحفل بقصيدة (فخر الأجيال) لسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي ثم لوحة دبي دانة الدنيا وعشق ماله آخر الراقصة. وقد غادر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم المكان فرحا وعلامات الارتياح ترتسم على محياه، حيث أشاد سموه بفخامة المبنى وتصميمه الداخلي والخارجي الذي يمزج بين الأصالة والحداثة ويعكس الطراز والهندسة المعمارية العربية والاسلامية.
أبا الثقافة
قصيدة مهداة إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بمناسبة الاحتفال بافتتاح مبنى ندوة الثقافة والعلوم.
صرحُ الثقافةِ يزهو اليوم في عبقٍ
في ثوبِه قبسٌ من نورِكَ الألق
أهمت يداك لنا عطراً وأمنيةً
أكرم بسانحةٍ تأتيك بالفلق
يا من أشدت لنا بنيان شامخةٍ
غراءَ ساطعةٍ كالبدر مؤتلق
يا قائداً كتب التاريخ ملحمةً
كبرى يتيه بها مجدٌ بلا ملق
راياتها نثرت في الكون مفخرةً
سبحان من خلق الإنسان من علق
تدنو الأماني منك اليوم طائعةً
قيد الأوامر تنفيذاً بلا ملق
يا من سرجت خيول الوقت جامحةً
في دوحة العز تعدو عدو مستبق
أبا الثقافة يا فخر العلوم ويا
من أطلق الفكر من قيدٍ ومن غلق
أسكرتنا عتقاً من كأس مترعة
بالفكر صافيةٍ تنساب كالفلق
شدت يداك لنا فجراً يضيء سناً
فارتد دامسها نوراً من الألق
يا مبحراً بشراع العلم ممتطياً
متن الرياح بلا خوفٍ ولا قلق
حتى أنخت ركاب الحرف من ولهٍ
تفكّه من إسار الرق والأرق
تجليه تبر عقودكم نتيه بها
بين الأنام وميض النور في الشفق
يا أيها الملك الميمون طالعه
ذو فطنةٍ وضحت في منطقٍ لبق
يا مبدع الدرر الغراء لامعةً
بين الجواهر مثلَ الشمسِ في الأفق
ألوانها كمزيج الطيف في سحرٍ
تهدي إليك صباباتٍ من الحرق
أفكارها دفقٌ من وحي صادحةٍ
فوق الغصون كعزف الناي في الغسق
قد صغتها ولهاً من وجد عاطفةٍ
أو فيضِ فكرٍ سما في واسعٍ طلق
عبيرها كفتيت المسك نبع رؤى
تنداح نافحةً في سائر الأفق
أكرم به رجلاً سحاء راحته
كالمزن يغدق من فيض السما الغدق
أهدي إليك تحيات معطرةً
بالياسمين ونسرين من العبق
يا باني الفكرِ البيضاء سامقةً
نحو العلا كرفيف الطائر الحذق
أنتجتها مثلاً يهفو الفؤاد لها
كأن بادعها الميمونَ في سبق
شاد البنا نغماً من وقع رؤيته
حتى غدت بدعاً من مدهشٍ عبق
هذي الشوامخ كم شقت عباب فضا
ترنو إلى غدها في موكبٍ غدق
يبني بها وطناً تبدو ملاحته
كالورد يعبق من نفح الندى الدفق
يا أيها البطل المغوار يا مطراً
يهميك كافيةً عن كل ذي رهق
ترنو إليك العلا من طرف والهةٍ
كالصب في توقه من شدة الومق
يا نفحة العدل يا إرثاً شغفت به
من آلِ مكتوم رأس السمتِ والخلق
يا باذل الخير معروفاً تجود به
كنهر دجلة صاف إذ يسيل نقي
تعطي يمينك مدراراً كوابله
يفيض منها الذي يشفي من الحنق
يا دارة الشمس في برد الشتاء لها
وقع من العشق مثل الغادة الفنق
يا ابن الأشاوس من ياسٍ إذا انتسبوا
هم السراة إذا سام النقاء شقي
من ياس عامر أهل البأس إن دهمت
خيلٌ وسال دفيق الدم كالعرق
أهل الفصاحة أهل الخير في دعةٍ
أهل المروءة والتاريخ والصدق
يا حيَ طفلهم فوق السروج ربا
نبتٌ من الروض في ظهر الخيول بقي
هم الأولى سهروا من أجل أرضهم
دفعاً لكل أذى من عاتي طفق
ما فيهم كدرٌ يودي بسمعتهم
كلا ولا فيهم شيءٌ من النزق
هم أهل غايتنا يا جل ما تركوا
كنز المآثر والآثار كالودق
تبقى معالمهم للحق شاهدةً
كالشمس ساطعةً في واضح الأفق
لله ما صنعوا في سالف العصر
كانوا رجال سخا في أحسن الخلق
يا سيدي نبضات الحرف توجعني
كالسهم منغرساً في الصدر والعنق
يدمي حشاشة قلب فيه رجع صدى
من مجد سالفةٍ كالشوك في الحلق
خوفاً على لغة الضاد التي انتهكت
أعراضها فغدت في موضعٍ قلق
يبغونها لغةً صماء موغلةً
في التيه تلفظ أنفاساً من الرمق
يهوون ألسنةً للنشء طافحةً
بالسم في دسمٍ من ماكرٍ ذلق
حتى مدارسنا لم تنأ سالمة
يبغونها عوجاً في الفكر والنطق
يا ويح ما اجترحوا في حق أمتهم
أو حق درّتهم من جاحدٍ نزق
من كل مغتربٍ فاحت سريرته
كيداً يريد به تحطيم كل نقي
إن اللسان لنا حصنٌ نلوذ به
يحمي هويتنا من غدر كل شقي
من دونه عبثت ريح الجنون بنا
يا ويحه وطراً يودي إلى الغرق
أدري بأنك في قصدي وتفهمني
يا عاشق اللغة الحسناء عشق تقي
يا من له قدم في رد عادية
ننخاك يا أملاً كالبدر في الغسق
يا هامة شمخت في كل معتركٍ
حتى غدت مثلاً كالنجم منطلق
نهواك ريح صبا في الفجر وادعةً
نهواك عاصفةً في مقلة الشفق
كلتاهما صفة تبدو بها رقماً
صعباً تطير به من أول السبق
يا ودنا وسليل المكرمات لنا
من وهج فكرك هذا الصرح في ألق

