برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي يشهد كبار رجال الدولة ومديرو جميع الدوائر الحكومية بدبي غدا الاحتفال الخاص بمرور عشر سنوات على إطلاق برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز الذي ساهم في تحقيق إنجازات مهمة كان لها الأثر الواضح في إعادة صياغة وجه العمل الحكومي في دبي.

معززا من قدرات كافة الدوائر والهيئات الحكومية ما مكنها من تطبيق أفضل الممارسات والقواعد العالمية بما يتوافق مع متطلبات البيئة المحلية. وسيحضر الاحتفال الذي ينظمه برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز عدد من الشيوخ والوزراء والمسؤولين الحكوميين المحليين والخارجيين والدبلوماسيين وكبار الضيوف الذين قدموا إلى البلاد خصيصا للمشاركة في الحفل.

مساواة الرجل والمرأة

ويقول عبدالله الحلو مدير إدارة الجودة والتطوير المؤسسي في دائرة التنمية الاقتصادية إن برنامج دبي للأداء الحكومي يمتاز باعتماده نموذجا شاملا يقوم بتحسين جميع الجوانب المؤسسية من إدارة وموارد ونظم وعمليات وشراكة إضافة إلى إرضاء المتعاملين والموارد البشرية واثبات وجود نتائج جيدة مستمرة في التحسن منذ بداية تطبيق هذا البرنامج. ويكشف أن المتابعة القريبة والمستمرة لنتائج برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز جعل من البرنامج أداة فعالة تسعى جميع الدوائر من خلاله إلى التطوير والتحسين لتحظى بالمراكز الأولى.

وحول إنجازات الدائرة التي أدت إلى ترشيحها للجائزة، يقول عبدالله الحلو انه على مستوى التميز خارج الدائرة، يمكن ذكر قيام الدائرة بإطلاق جائزة دبي للجودة. كما أنها أطلقت جائزة دبي للموارد البشرية إيمانا منها بأهمية تطوير الموارد البشرية، إضافة إلى إطلاقها لبرنامج الخدمة المتميزة.. أما داخليا فقد بادرت الدائرة بإنشاء فريق (تميز) لرعاية التميز الداخلي وأطلقت مسابقة التميز الإداري بين الإدارات ومسابقة التميز الوظيفي بين موظفي الدائرة.

وتعنى مناسبة الاحتفال بمرور عشر سنوات من التميز لمدير إدارة الجودة والتطوير المؤسسي في دائرة التنمية الاقتصادية، النجاح في التطور المستمر والفاعلية والتخطيط الاستراتيجي الذي أدى إلى الحفاظ على هذه المكتسبات المنجزة. كما أنها تعني التزام القيادة بالتميز واعتباره من أولوياتها ووجود كفاءات عالية وفعالة في دائرتنا ويرى أنها دليل على روح التعاون والمشاركة بين جميع أفراد الدائرة ما أدى إلى انتقال الخبرات التي أدت إلى الحفاظ على مستوى الدائرة لهذه المدة الطويلة.

التميز يبدأ من القيادة

اعتبر عبدالله الحلو أن التميز يبدأ من القيادة أولا وان التزام القيادة بالتميز كان كفيلا بوضع الخطط واتخاذ القرارات اللازمة لرفع مستوى الدائرة، وتفعيل المبادرات وتوجيه الموارد نحو هذا الهدف. وفي نطاق الموارد البشرية فان قانون الموارد البشرية استطاع تحفيز الموظفين للالتزام بالتميز والقيام بمبادرات من شأنها رفع مستوى التميز لدى الدائرة. كما ان قانون الموارد البشرية يستطيع خلق جو من التعاون والمشاركة بين مختلف أفراد الدائرة يمكن الدائرة من التغيير للأفضل بسرعة وسهولة.

وبرأيه فان هناك العديد من الأمور التي يمكن القيام بها لرفع مستوى الدوائر الحكومية وهي أمور تحتاج الكثير من العمل مثل وضع خطط استراتيجية (خطة عامة) لكل دائرة مبنية بالشكل الصحيح حتى تخدم مصالح الإمارة على المنظور البعيد ويجب ان تكون ملزمة لمختلف الإدارات المتعاقبة على أي دائرة لضمان التقدم والوصول إلى الهدف. ففي الماضي تم التخلي عن العديد من الاستراتيجيات والخطط التي وضعت عندما تغيرت القيادة في بعض الدوائر مما اثر سلبا على المستفيدين من خدمات هذه الدوائر وعلى أدائها بشكل عام. كما يجب التركيز على الإنسان وبنائه وتطويره، بالإضافة إلى تعزيز الشراكة مع الجمهور.

تأثير إيجابي ملحوظ

وترى نعمت الجاك مديرة إدارة الجودة والمتابعة في مؤسسة دبي للإعلام أن مشاركة مؤسسة دبي للإعلام في برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز كان لها تأثير إيجابي ملحوظ على بيئة العمل المؤسسية، وذلك من خلال نشر ثقافة التميز بين موظفي المؤسسة والتزامهم الدائم بتحقيق أعلى مستويات الجودة سواء من خلال إنتاج برامج تلفزيونية تحوز على رضا المشاهد أو الحرص الدائم على إنجاز أعمالهم بشكل متميز، ومن خلال البيئة التنافسية وروح التميز التي ساهم البرنامج في إيجادها في المؤسسة ما أدى إلى تحقيق أعلى مستوى للرضا الوظيفي في المؤسسة منذ عام 2005 إضافة إلى تحفيز الموظفين من خلال ترشيحهم لفئات التميز الوظيفي للبرنامج.

كما وفر البرنامج خدمات استشارية مجانية تعتبر ركيزة أساسية للتصحيح والتطوير في الدوائر والمؤسسات الحكومية مما سهل من عملية مجاراة معايير الجودة والتميز على الصعيد المحلي والعالمي، واستحداث سبل لإرضاء المتعاملين. وتقول نعمت الجاك إن المؤسسة استندت على تطبيق معايير برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز في تطوير أدائها وعملياتها وحققت العديد من الإنجازات المهمة التي كان من شأنها دعم مشاركة وترشيح المؤسسة للجائزة.

ومن هذه الإنجازات على سبيل المثال لا الحصر، حصول المؤسسة بكافة إداراتها على شهادة الآيزو وكونها أول مؤسسة إعلامية في الشرق الأوسط بهذا الحجم تنجح في الحصول على هذه الشهادة العالمية، إضافة إلى تميزها في تطبيق معايير نظام الآيزو وفق تقارير التدقيق الخارجي للشركة المانحة للشهادة، ومن الإنجازات التي حققتها المؤسسة في الآونة الأخيرة، إعادة إطلاق كافة قنوات المؤسسة بحلة جديدة حازت على رضا المشاهدين إضافةً إلى إطلاق عدد من القنوات الفضائية الجديدة مثل قناة دبي الرياضية الثانية وقنوات أخرى يتم العمل على إطلاقها قريبا والإعلان عنها في حينها.

كما تصدرت قنوات المؤسسة المراكز الأولى لنسب المشاهدة في دبي، إضافة إلى حصول المؤسسة على أكثر من 33 جائزة إعلامية عربية وعالمية وتمكنها من رفع إيراداتها بمعدل خمسة أضعاف بين عامي 2004 و2007، بجانب تقديم العديد من الخدمات الاجتماعية الإنسانية والتوعية للرأي العام.

وعن ايجابيات البرنامج تقول نعمت إن البيئة التنافسية التي أوجدتها الجائزة بين المؤسسات الحكومية في إمارة دبي والخبرات والتجارب المتراكمة لديهم ساهمت في تسريع وتحفيز المؤسسة بمن فيها من مسوؤلين وموظفين وحثتهم على السعي بجهد وعزم للحاق بالمؤسسات المتميزة والتي لها باع طويل في المشاركة في البرنامج. كما وفر البرنامج البنية التحتية للارتقاء بمستوى الأداء المؤسسي من خلال تحديد فرص التحسين وفقاً لمعايير التميز.

وتؤكد ان الدوائر الحكومية كافة ساهمت في رفع مستوى الأداء من خلال خلق بيئة عمل تنافسية بين المؤسسات والدوائر الحكومية وإيجاد علاقة تكاملية فيما بينهم تتجلى في المشاركة والتبادل في الخبرات المتراكمة وأفضل الممارسات والاستعانة بالخبرات العاملة.

واعتبرت قانون الموارد البشرية لإمارة دبي خطوة إيجابية ومحفزة في تطوير وتشجيع وتمكين الموارد البشرية في الإمارة، وذلك باعتبارهم الثروة الحقيقة للوطن كما وصفهم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.

أما رأيها الشخصي في ما يجب تطبيقه أو القيام به للنهوض بمستوى الدوائر الحكومية فيمكن تلخيصه بتكثيف علاقات الشراكة بين المؤسسات والدوائر الحكومية وتبادل الخبرات، والعمل على توسيع عمليات المقارنات المعيارية مع المؤسسات والجهات العالمية وتوسيع نطاق تطبيق أفضل الممارسات ليشمل أكبر قدر من المؤسسات والإدارات في الإمارة، وذلك من خلال تنظيم منتدى خاص يجمع هذه الدوائر والمؤسسات الحكومية والخاصة ليس فقط على صعيد إمارة دبي بل على صعيد الدولة وتوسيع نطاقه ليشمل الدول العربية والعالمية، بالإضافة إلى تعميق ثقافة التميز بين الموظفين في الدوائر الحكومية لكونهم الركيزة الأساسية التي تعتمد عليها الحكومة في تحقيق أهدافها الاستراتيجية، وخلق تفاعل مع القطاع الخاص والاستعانة بأفضل الممارسات للنهوض بمستوى الدوائر الحكومية.

منهجيات عمل

ويرى الدكتور وافي داوود رئيس التميز المؤسسي في هيئة المعرفة والتنمية البشرية أن الجودة تحتل أولوية عالية على جدول أعمال الهيئة، وهو أمر نابع من التزامها تجاه التميز في التنمية البشرية التي تُشكل الأساس لأي تطوير ستشهده الإمارة في مسيرة تطبيقها لاستراتيجية دبي 2015.

ويقول إن الهيئة بدأت، ومنذ تأسيسها، في وضع برامج لتطوير وتحسين خدمة المتعاملين، وتطبيق برامج شاملة للتوثيق بما يتفق مع أفضل الممارسات العالمية في هذا الميدان. وبالتالي تأثرت المُؤسسات والمشاريع والمبادرات التابعة للهيئة ببرنامج دبي للأداء الحكومي المتميز وانعكس ذلك تحسناً ظهر في بيئة العمل على مدى السنوات الماضية، وكان آخر هذه التطورات استحداث اللجنة الدولية لضمان جودة الجامعات في المناطق الحرة للإمارة.

وجهاز الرقابة المدرسية في دبي، وتعمل اللجنة والجهاز على الوصول بمستويات الأداء في ميداني التعليم العالي والمدرسي إلى أعلى المُستويات العالمية، وتضمن مخرجات تُلبي متطلبات سوق العمل وتسدّ الفجوة بين التعليم المدرسي والعالي، وتُقدم لأولياء الأمور عوائد تُوازي استثماراتهم في تعليم أبنائهم.

أما أهم الانجازات التي مكنت الهيئة من التقدم بترشيحها إلى الجائزة، فيشير الدكتور وافي داوود إلى مشروع تمكين التابع لهيئة المعرفة والتنمية البشرية الذي فاز بتكريم خاص لريادة فكرته ولدوره في مساعدة أصحاب الإعاقات البصرية في الحصول على وظائف والقيام بعمل منتج، حيث كان له في هذا الميدان إنجازات كبيرة تمثلت في تدريب الكثيرين من أصحاب الإعاقات البصرية، ومُساعدتهم في الحصول على وظائف تُناسب قدراتهم.

ولمناسبة مرور عشر سنوات من التميز الحكومي يقول الدكتور وافي إنها تعني الكثير لهيئة المعرفة التي تكاد تُكمل عامها الأول، إذ أنها تستفيد من تجارب الآخرين، وستضع قاعدة انطلاقها حيث انتهى الآخرون، ولهذا فإن ما تُخطط له الهيئة على صعيد التميز المُؤسسي والفردي سيكون طَمُوحاً ويتخطى كل ما تمّ إنجازه في الدورات السابقة للبرنامج، مستعينة بتجارب كل من فاز بجوائز البرنامج على اختلاف الفئات في إطار سعيها لإحداث نقلة نوعية في مسار التميز في التنمية البشرية.

ويصف قانون الموارد البشرية الجديد بأنه إنجاز جيد، وخطوة في الاتجاه الصحيح نحو التميز الحكومي حيث وضع اللبنة الأولى في بناء نظام عادل ومتوازن يُعطي كل ذي حق حقه، ويُشجع الجميع على الخروج من عباءة النظام القديم الذي لم يكن قادراً على مكافأة المتميزين ولا على تطوير المُقصرين، متوقعا أن يشكل القانون الجديد خطوة كبيرة نحو تجاوز الكثير من هذه المشكلات.

دبي ـ فريد وجدي