أكد أحمد بن بيات أمين عام المجلس التنفيذي في دبي رئيس برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز أن البرنامج نجح في تحسين الجوانب الإدارية للعمل في الدوائر المحلية التابعة لحكومة دبي وأدى إلى حدوث نقلة نوعية حقيقية في أداء ومستوى الخدمات التي تقدمها الدوائر الحكومية في دبي كما امتد تأثيره إلى المستويين الاتحادي والإقليمي فقد تبنى عدد من مؤسسات الحكومة الاتحادية والمؤسسات الحكومية في منطقة الخليج العربي والمنطقة العربية بشكل عام معايير البرنامج ومنهجياته واستفادت من تجربته الرائدة وقصة نجاحه الحقيقية
وقال بن بيات إن احتفال هذا العام يعد محطة لافتة في مسيرة التميز الحكومي بعد أن أعلن عنه سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي بأنه عام التميز الحكومي، لذا ننظر إلى حفل توزيع جوائز برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز على أنه نقطة انطلاق صوب مرحلة متقدمة من التميز الحكومي تليق برؤية دبي في امتلاك مؤسسات حكومية ذات طابع عالمي تتمتع بخبرة عشر سنوات من التميز وتتطلع إلى الريادة.
وقال إن البرنامج سيعمل بالتعاون مع هيئات الحكومة على تطوير الهيكلية التنظيمية بما يعزز من التكامل والتنسيق في مهام المؤسسات الحكومية وينفي أي تعارض للمصالح، كما أن التركيز المستقبلي سينصب على زيادة الكفاءة ورفع الإنتاجية بما يواكب روح العصر الذي نعيشه. وأضاف بن بيات إن البرنامج منذ إطلاقه في عام 1997 وحتى اليوم، ساهم بشكل حقيقي في تحقيق جزء مهم من رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي التي ركز فيها على الوصول إلى قطاع حكومي في دبي متطور وفعال يطبق معايير عالمية في التميز والجودة..
ولعل من يزور الدوائر الحكومية بدبي اليوم يلمس الممارسات الفعلية التي تعكس صورة الحكومة الحديثة التي يلقى فيها المتعامل أقصى درجات الاهتمام والعناية بشكل لا يكاد يصدق مقارنة بمثيلاتها من المؤسسات الحكومية في الدول الأخرى. وتاليا نص الحوار الذي يتحدث فيه بن بيات عن الاستراتيجيات والمبادرات التي تبناها البرنامج خلال مسيرته الماضية:
ـ يحتفل البرنامج هذا العام بالسنة العاشرة لتأسيسه، فما هي أبرز الإنجازات خلال 10 سنوات مضت؟
ـ في الحقيقة، التعريف بإنجازات البرنامج لا يمكن اختصاره في سطور قليلة هنا، لكن وبشكل عام، فالكل يلاحظ حدوث نقلة نوعية حقيقية في أداء ومستوى الخدمات التي تقدمها الدوائر الحكومية في دبي. كما امتد تأثيره إلى المستويين الاتحادي والإقليمي فقد تبنى عدد من مؤسسات الحكومة الاتحادية والمؤسسات الحكومية في منطقة الخليج العربي والمنطقة العربية بشكل عام معايير البرنامج ومنهجياته واستفادت من تجربته الرائدة وقصة نجاحه الحقيقية. وفي رأيي الشخصي، أوجد البرنامج روح المنافسة الإيجابية على المستوى المؤسسي والفردي والتي تمخضت عن آثار ملموسة داخل وخارج القطاع الحكومي.. ومجرد وجود آلية للإعلان سنوياً عن أسماء المتميزين جعل لدى الجميع الطموح والرغبة في أن يكون متميزاً بشكل أو بآخر.
شيء آخر مهم حيث ساهم البرنامج في بلورته هو تغيير الثقافة المؤسسية في العمل الحكومي وأخذها بعيداً عن التقليدية والروتين، فقد أصبحت المؤسسات الحكومية تهتم بمتعامليها بطرق مبتكرة وأكثر من ذي قبل، وتدرب موظفيها وتتعامل معهم كمتعاملين داخليين وتسعى لتعزيز التزامهم بأخلاقيات الوظيفة.. كما تقوم بشكل مستمر بتطوير أنظمتها وعملياتها وإجراءاتها التنفيذية.
ـ بعد الإعلان عن خطة دبي الاستراتيجية 2015 ما هي أبرز التغييرات التي سيشهدها البرنامج؟
ـ هناك مجموعة من التغييرات التي ستطرأ على البرنامج في الدورات اللاحقة والتي ستحدث نقلة نوعية جديدة في تطبيقاته وتأثيراته.. هناك تغييرات في آليات التقييم وطرق الترشيح للجائزة، كما يجري العمل حالياً على تطوير معايير البرنامج وفئاته ومناهج عمله. فالقائمون على البرنامج ملتزمون بالتطوير والتحسين المستمر الذي ينادون به المؤسسات الحكومية ويدعونها لتبنيه.
وسيعمل البرنامج بالتعاون مع هيئات الحكومة على تطوير الهيكلية التنظيمية بما يعزز من التكامل والتنسيق في مهام المؤسسات الحكومية وينفي أي تعارض للمصالح، كما أن التركيز المستقبلي سينصب على زيادة الكفاءة ورفع الإنتاجية بما يواكب روح العصر الذي نعيشه.
ـ كم بلغ عدد الترشيحات لجوائز برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز لهذا العام؟
بلغ عدد طلبات الترشيح في البرنامج لهذه السنة حسب الفئات المختلفة نحو 18 طلب مشاركة من الدوائر الحكومية و17 للإدارات المرشحة من هذه الدوائر الحكومية، و6 لفئة الدائرة الحكومية المتميزة إلكترونياً و15 لفرق العمل المتميزة، و9 طلبات ترشيح للتجارب الإدارية المتميزة، و10 للمشروع التقني، و18 للموظف الحكومي المتميز و13 للموظفين الجدد، و13 طلب ترشيح لفئة الموظفة المتميزة، و12 في الوظائف المتخصصة. أما المجالات الوظيفية الأخرى فهي 11 طلب ترشيح للمجال الإداري، و9 في المجال المالي و9 في المجال التقني والهندسي و12 في المجال الميداني.
ـ ماذا عن الدوائر التي تذيلت قائمة الترتيب خلال الأعوام التي مضت؟ هل تحسن أداؤها؟
لا يمكنني الإشارة هنا إلى أي نتائج متعلقة بترشيحات الدورة الحالية للبرنامج.. لكن، بالتأكيد بذلت كل الدوائر جهوداً كبيرة لتحسين أدائها والوصول إلى ترتيب أفضل أيضا.. وبشكل عام، لا يمكن مقارنة أداء أي دائرة حكومية حالياً وخدماتها بما كان عليه الحال قبل وجود البرنامج قبل عشر سنوات.. وعلى الرغم من وجود دوائر ما زال أمامها شوط كبير لتحقيق مراكز متقدمة في تميز الأداء المؤسسي إلا أنها تبذل ما في وسعها لتحسين خدماتها وأدائها لتحقيق الأهداف التي وضع من أجلها البرنامج.
ويجب أن نتذكر هنا أن جميع الدوائر الحكومية بدبي بغض النظر عن ترتيبها، فإنها تعتبر من المؤسسات المتطورة مقارنة بالكثير من المؤسسات في القطاعين الحكومي والخاص على مستوى العالم لكن الفرق يكمن في أن معايير التميز المؤسسي لحكومة دبي تعد من أعلى المعايير العالمية دقةً وشموليةً مما يجعل عملية تلبيتها والاستجابة لها تتطلب جهداً وعملاً دؤوباً متواصلا.
ـ البعض يقول إن المتسوق السري يعمل على طريقة تصيد الأخطاء، فماذا تقولون؟
ـ المتسوق السري لا يعمل بعشوائية وإنما وفق دراسات ومعايير يقاس على أثرها مدى رضا المتعاملين عن الخدمات المقدمة. وهو ليس وسيلة لتصيد الأخطاء كما تقول، إنما أسلوب علمي وحضاري قائم على الدقة والنزاهة يتم من خلاله إعداد تقارير دورية عن الخدمات المقدمة من قبل الدوائر الحكومية، ليس فقط ذلك بل تحتوي هذه التقارير على الملاحظات التي تساعد كل دائرة في تحسين خدماتها. لذا، لا نسمي في هذه التقارير نقاط الضعف بأنها أخطاء وإنما ننظر إليها على أنها فرص للتحسين، فتحديد الأخطاء ليس هدفاً بحد ذاته، ولكن الأهم هو معرفة ماذا يمكن أن نفعل لتصحيح ذلك الخطأ وتلافي السلبيات لتحسين وضع خدمة المتعاملين بشكل مستمر.
ـ لاحظنا عدم مشاركة كل دوائر حكومة دبي في عملية التقييم، هل الأمر اختياري؟ مع العلم أن 18 دائرة فقط هي التي تشارك معظم الأعوام؟
ـ لدوائر حكومة دبي وضع مختلف تماماً حيث إن بعضها يعمل وفق آليات وأساليب تختلف عن الأساليب المتبعة في القطاع الحكومي ووضعها أقرب إلى القطاع الخاص، لذا فهي تشارك في التقييم عن طريق جائزة دبي للجودة المخصصة للقطاع الخاص. أما الدوائر الحكومية الأخرى فتشارك جميعها في تقييم البرنامج، وبالتالي فالمسألة ليست اختيارية لكن البرنامج وضع خطة لمشاركة تلك الدوائر في الوقت المناسب. وأنوّه هنا إلى أن عدم مشاركة تلك الدوائر في ترشيحات الجائزة لا يعني عدم تقييمها، بل على العكس إذ يتم رفع تقارير دورية عن نتائج رضا المتعاملين ورضا الموظفين فيها.
تحفيز
الممارسات المتميزة للدوائر تخلق نوعاً من المنافسة المحمودة
ـ هل صحيح أن البرنامج خلق نوعاً من الحساسية بين الدوائر؟ وجعلها تسعى لنشر كل صغيرة وكبيرة على الرأي العام من خلال وسائل الإعلام المختلفة؟
ـ تقييم الدوائر ليس مقصوراً على طريقة اتصال الدوائر الحكومية بالإعلام حيث ان البرنامج يهتم بتقييم الدوائر بمعايير محددة وليس بناءً على تصريحاتها الإعلامية.. وإذا تكلمنا عن أثر البرنامج في هذا الجانب فإنه يمكن النظر إلى تلك الممارسات على أنها نوع من الشفافية التي يحث عليها البرنامج من خلال معايير الشفافية والاتصال وخصوصاً المتعلقة بتعريف المجتمع بأنشطة كل مؤسسة. كما أن الدوائر تهتم بالتعرف على الأنشطة فيما بينها ونشر تلك الممارسات يصب في اهتمام باقي الدوائر من خلال نقل التجارب المتميزة والتعريف بها. كما أن الإعلان عن الممارسات المتميزة للدوائر يخلق نوعاً من المنافسة المحمودة.
والمقيمون للأعمال المقدمة للبرنامج نخبة من الخبراء الدوليين الذين يتم اختيارهم سنوياً من ذوي المؤهلات العلمية في مجالات الجودة، ولديهم خبرة عملية في مجال الجودة والتميز وتقييم الأداء المؤسسي. وتمر عملية اختيارهم بمراحل لضمان الاحتراف والحيادية والنزاهة. ولابد من تدريبهم على معايير البرنامج التي تتلاءم ومتطلبات دبي وخططها وتوجهاتها بالرغم من انهم من ذوي كفاءات ومن حملة الماجستير والدكتوراه.. لذا نقوم بإشراكهم في دورات تدريبية متخصصة لضمان اتباعهم نفس منهجيات البرنامج في التقييم.. وندرس حالياً إمكانية الاستعانة بخبرات محلية.
نتائج
تأثيرات إيجابية مباشرة للبرنامج على القطاع الحكومي
* هل يتم تقييم أثر برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز؟
ـ سؤال جيد.. كلفت الأمانة العامة للمجلس التنفيذي جهة عالمية معروفة ومتخصصة لإعداد دراسة مستقلة ومتكاملة عن البرنامج لدراسة منهجيات العمل فيه وأثرها على العمل في الدوائر الحكومية. وأثبتت نتائج هذه الدراسة التأثيرات الإيجابية المباشرة للبرنامج على القطاع الحكومي والعاملين فيه، واعتمدت الدراسة على مقابلات ومجموعات نقاشية مع الموظفين في الدوائر الحكومية، وأسفرت عن آراء إيجابية للموظفين والمؤثرين والمتأثرين بتطبيقه وهو أمر مشجع بالنسبة لنا كقائمين على البرنامج للاستمرار في المزيد من المبادرات.
وحكومة دبي هي الحكومة الأولى التي تطبق معايير عالمية متكاملة للتميز الحكومي ونحن نفتخر بنقل هذه التجربة إلى الدول العربية الراغبة، وحالياً هناك عدد من البرامج المشابهة في دول عربية استفادت من تجربة البرنامج وقصة نجاحه. كما تم عرض تجربة البرنامج ضمن مجموعة من المحافل الدولية كان آخرها الملتقى السنوي للمؤسسة السويدية للجودة في السويد. ولا توجد ازدواجية بين ما يقدمه البرنامج والبرامج الحكومية الأخرى وبالعكس، وما يقدمه البرنامج يتكامل معها، ويمكن القول ان البرنامج أطلق شرارة التطوير الحكومي منذ تأسيسه، وهذا بدوره أوجد الحاجة لتطبيق برامج مستقلة ومتفرغة لخدمة تلك الأغراض في الدوائر الحكومية.
اختيار الجنود المجهولين
أحيانا كثيرة يقوم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بنفسه باختيار الجنود المجهولين من خلال اطلاعه ومتابعته لأعمال الدوائر والعاملين فيها على مستوياتهم المختلفة بهدف غرس فكر التحفيز في بيئة العمل وتشجيع المبدعين أينما كانوا كما يتم اختيارهم من خلال المتسوق السري أو بتوصية من جهات أو شخصيات معينة أو بترشيح من الدائرة المعنية نفسها وهؤلاء الجنود من صغار الموظفين من كل الجنسيات الذين يعملون ولا يلتفت إليهم احد ويؤدون أعمالهم على الوجه الأكمل وتم تكريم العشرات منهم، ومنهم السائق والفراش وعامل البدالة والنظافة والزراعة. والاستقبال وأصحاب الحالات الخاصة.
البرنامج يكافح الفساد الحكومي والروتين ومؤسسات القطاع الحكومي تفوقت على القطاع الخاص
قال أحمد بن بيات إن البرنامج يشمل تحسين كل الجوانب الإدارية والتي يأتي على رأسها مكافحة الفساد والرشوة والروتين.. والفساد ليس ظاهرة في حكومة دبي، وأنظمتنا المتطورة وأساليب عملنا المتميزة وممارساتنا الحكومية تشهد بذلك وهي ليست بعيدة عن الجانب الأخلاقي الذي ورثناه عن ثقافتنا وتراثنا المحلي.
فالبرنامج يؤكد على موضوع الشفافية وتطبيقات الرقابة والحوكمة والإدارة الرشيدة وهي معايير تمنع ظهور الفساد وتحدّ منه بشكل كبير. ونحن حالياً نستعد لتطبيق برامج مستقبلية للنزاهة والحوكمة المؤسسية على دوائر حكومة دبي تشمل ترسيخ ومتابعة ممارسات الشفافية وأخلاقيات العمل المؤسسي وتحتوي هذه المشاريع على خطط مختلفة لمنع ظهور الفساد والترهل المؤسسي والرشوة والمحسوبية والبطالة المقنعة وسوء إدارة الأداء وتحقيق الأفراد لمنافع شخصية من الوظيفة الحكومية.
كثير من مؤسسات القطاع الحكومي في دبي تفوقت على مؤسسات القطاع الخاص من حيث الابتكار والخدمات، وهي قادرة على المواصلة بهذا النمط والسرعة لسنوات طويلة وعقود أطول لا سيما أن البرنامج يخضع لعملية دورية من المراجعة والتطوير والتحديث، وإحدى الركائز الأساسية التي يركز عليها البرنامج ويحث الدوائر على الالتزام بها هو التطوير والتحسين المستمر. معيار الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص يؤسس لبيئة قائمة على المشاركة والتنافسية طويلة المدى.
حوار ـ فريد وجدي
