يحاصرنا الغلاء من كل جانب يستنزف دخولنا ولا يرحم فقراءنا ولا حتى متوسطي الحال منا، كما أنه لا يستثني موادنا الاستهلاكية الأساسية، وقوت أطفالنا، وأدوية مسنينا. المستهلك يجري على رزقه ورزق عياله ولا يجني بقدر ما يجتهد، والتجار يركضون بأسعار السلع تصاعديا بلا هوادة، ويضغطون على العامل البسيط والمتوسط، ويستنزفون دخله وفكره وصحته.

تارة يقال إن ارتباط العملة الخليجية بالدولار السبب، وتارة يقال التضخم العالمي هو السبب، ومرة ثالثة يقال ان أسعار النفط هي السبب. ونتساءل ونحن من رعايا ومواطني الدول النفطية.. ترى لم نكابد هذا السعار المستشري في الأسعار ولم الغالبية منا محاصرون بين مطرقة الغلاء الفاحش وسندان الدخول المتدنية؟

كم أخشى أن نتحول نحن سكان هذا الجزء من الوطن الكبير والجزء الذي طالما كان وما زال حلما يتيح الفرص ويحقق الثراء والاكتفاء للعديد من الأجناس والأشخاص، لكنه على ما يبدو ما عاد كذلك لأبنائه.

بدأت أعداد الفقراء تتزايد، حتى بدأت تبرز بعض المهن التي ما كانت تخطر على بال احد ممن يعيش أو يزور هذه المنطقة المعروفة بغناها، وتوفر مواردها الثمينة وأساسها النفط.

سمعت مؤخرا عن عدد من الحالات التي كما ذكرت تعتبر من المفارقات ان حدثت في مجتمعاتنا، ليس لأنها سيئة وإنما لان حدوثها بعيد التصور ان لم يكن مستحيلا. فقد بدأت بعض الدول الخليجية تشهد بوادر لمهن بسيطة لطالما تعفف الناس عن أدائها أو القبول بها، إلا أن الحياة وصعوبة المعيشة وإفرازات ونتائج الغلاء سوف تجبر الناس على القيام بأعمال بعيدة حتى عن طبيعة المجتمع.

إن المهنة التي أتحدث عنها هي الخدمة في البيوت، فقد بدأت تبرز هذه المهنة في عدد من الدول الخليجية بل إنها لم تستثن أغنى دول المنطقة حيث بدأت النساء يقبلن الخدمة في البيوت بمقابل مادي، منهن من يعملن بدوام كامل.

ومنهن على فترتين، أو فترة صباحية أو مسائية حسب وضعها الأسري، ومنهن ما يقسمن ساعات اليوم حيث تخصص لكل منزل ساعتان، علما أن البعض من هؤلاء العاملات يحملن شهادات ثانوية ومتوسطة.

نعم هذا الوضع ليس خيالا أو افتراضا أو توقعا فحسب وإنما هو واقع ملموس، نعم هناك من فتيات المجتمعات الخليجية من وصل بهن الحال أن يخدمن في البيوت، لا شك بأن هذه المهنة شريفة، ولكن ما يثير الغرابة هو أن يلجأ سكان مجتمعات الوفرة والرفاه إلى القبول بمثل هذه المهن من شدة الحاجة والفقر.

سالم بن خلفان - رأس الخيمة