ثمن المشاركون في المجلس العلمي لعلي الهاشمي مستشار الشؤون الدينية والقضائية في قصر الرئاسة الذي عقد الليلة قبل الماضية في أبوظبي بحضور وفد من أساتذة وطلبة جامعة روتردام الإسلامية بهولندا الذين يزورون الدولة حاليا بدعوى كريمة من معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس جامعة الإمارات بجهود الحكومة الهولندية في احتواء أزمة «فيلم الفتنة» للنائب اليميني الهولندي خيرت فيلدرز.

والذي يصف القرآن بالتحريض على العنف ويحذر من أن المهاجرين المسلمين يعرضون الغرب للخطر الأمر الذي جعل الحكومة الهولندية توجه نداء من أجل الهدوء حفاظا على علاقتها بالعالمين العربي والإسلامي مشيدين بجهود السفير الهولندي لدى الدولة وتعاونه في نقل وجهة نظر المسلمين لحكومة بلادة.

وأكدوا على محافظة أبناء المسلمين والعرب الذين يعيثون خارج أوطانهم على دراسة اللغة العربية والعلوم الشرعية والانخراط والتفاعل في المجتمعات الأوروبية التي يقيمون فيها حفاظا على الهوية العربية وانتماء للدول التي يقيمون فيها وترعى مصالحهم حيث يولد أبناؤهم وينشأون في تلك الدول.

وحذروا من الغلو والتطرف وقالوا إن الإسلام لم يشن حربا على أحد و دستور المدينة المنورة الذي وضعه النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان لمجتمع تعددي مكوَّن من يهود ونصارى ومسلمين ووثنيين داعين الولايات الأميركية والمملكة المتحدة والدول الأوروبية ومنها هولندا للقيام بدور الشريك العادل وصنع السلام بين العرب وإسرائيل بإنهاء احتلال الأراضي الفلسطينية.

ودعا للتسامح بين المسلمين وبين من يعيشون في دول الغرب والمحافظة على قيم الإسلام وعدالته ووسطية وعدم البقاء والعيش كأقليات منعزلة مشيرا إلى أن أعداد من يقبلون على الإسلام في تزايد وفي ذلك فائدة ومصلحة للمسلمين ولأبنائهم في التعايش مع الغربيين والتفاعل معهم في مختلف القضايا التي تهم الجميع والدول التي يعيشون على أرضها وتوفر لهم العيش الكريم والحياة الآمنة.

وانتقد ما يصدر عن بعض القادة أو رجال الدين في العالم محذرا من خطورة الإعلام في تشويه صورة الإسلام وقال الإسلام يتكامل مع الأديان الأخرى ويتعامل مع أهلها بالسماحة واليسر وحفظ الكرامة ولكل إنسان حق اختيار ما يشاء من دين وعليه أن يتحمل مسؤولية اختياره أمام الله سبحانه وحده.

وأكد أن الأديان جميعا تحض على احترام البشر والإخوة في الإنسانية واستشهد بعدد من الأمثلة من تصرفات الرسول عليه السلام مع غير المسلمين وقال: إنه في ذات يوم كان جالسا ومرت جنازة ليهودي فوقف عليه السلام وعندما سئل عن سبب وقوفه قال: أليست نفسا بشرية.

وأشاد بجهود وإنجازات المغفور له الشيخ زايد وقال إنه سبق عصره ووضع أصابعه قبل الكثير على قضايا تجديد الفكر الإسلامي ودعوة العلماء للقيام بواجبهم بالاجتهاد والتجديد وفقا لمقتضيات العصر مشيرا إلى أن السلف الصالح كانوا يحرصون على مجالس العلم وحرص على تقديم الأرض وكافة الإمكانيات للجاليات المقيمة بالدولة لإقامة كنائسها وممارسة عباداتها بكامل الحرية.

من جانبه ثمن خيلاس بسخور بلوخ سفير المملكة الهولندية لدى الدولة علاقات بلاده بالإمارات مشيرا إلى أنها «الإمارات» استطاعت بحكمة وحنكة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة إقامة علاقات تعاون بين مختلف البلدان الصديقة مؤكدا سعادته بحضور هذا المجلس العلمي الذي يجمع نخبة من الدبلوماسيين والمسؤولين بالدولة وما يحمل في جنباته من روح التسامح وحرية التعبير وتبادل الأفكار البناءة.

أبو ظبي ـ إبراهيم السطري