أكدت ندوة طبية نظمتها هيئة الصحة في أبوظبي أمس بالتعاون مع وزارة الصحة أنّ الاستخدام العشوائي وغير الرشيد للأدوية بكافة أنواعها وأشكالها يؤدي إلى عواقب وخيمة للمرضى ويكلف الرعاية الصحية تكاليف باهظة يمكن تجنبها عن طريق الاستخدام الرشيد للدواء، وطالبوا بضرورة إجراء البحوث الميدانية في المجالات ذات الصلة لمعرفة حجم الإنفاق الحقيقي على الانتكاسات التي يسببها الاستخدام العشوائي للأدوية خاصة المضادات الحيوية.

ويؤكد الأطباء أن انتشار سوء استعمال المضادات الحيوية يؤدي إلى مشكلات صحية مثل ظهور أنواع وفصائل جديدة من الميكروبات شديدة المقاومة للمضادات المعروفة حالياً، وبالتالي قد تصبح معدية مسببة أمراضاً بأعراض قد تكون جديدة، وتتسبب في تأثيرات سمية قد يصعب علاجها على المدى القريب فيترتب على ذلك اضطرابات جسمية تؤثر في بيئة الجهاز الهضمي فتبيد بعضاً من الكائنات المفيدة وتغير نمط وظائف الأجهزة الأخرى في الجسم.

كما أن الاستعمال غير العقلاني لهذه الأدوية يؤدي إلى عجز أو فشل بعض أعضاء جسم الإنسان. وأشار صيادلة إلى أن قضية ترشيد استعمال الدواء مشكلة عالمية ولا تقتصر على دولة الإمارات أو الدول العربية، حيث يشير برنامج الصحة العالمية بأن الدواء لا يستعمل بصورة رشيدة في معظم دول العالم.

مؤكدين أن ترشيد استخدام الدواء يعني استعمال الدواء المناسب في الوقت المناسب وللمريض المناسب وبالجرعات المنصوص عليها طبقاً لما يقرره الطبيب المعالج، ولذلك أثر ومردود كبير في ترقية الخدمات الطبية وتخفيض عدد المرضى والوفيات وتكلفة العلاج.

ويتمثل الهدف الرئيسي للندوة التي حضرها عدد كبير من الصيادلة العاملين بوزارة الصحة وهيئة الصحة في أبوظبي والقطاع الخاص على في بحث توفير الأدوية المأمونة والفعالة عالية الجودة طوال الوقت في جميع المؤسسات الصحية سواء في القطاع العام أو الخاص وضمان استخدامها بشكل سليم من جانب المرضى، أو من يقوم على رعايتهم من العاملين الصحيين.

وأكدوا أن ظاهرة استخدام الدواء بدون أي ضوابط أو قواعد طبية أو علمية يجب أن تحظى باهتمام المؤسسات الصحية لما تشكله من خطر داهم على صحة الفرد والمجتمع فمن الميسور الآن على أي فرد أن يجد أي دواء ويستخدمه دون أي رقابة طبية واستخدام علمي له مما يؤدي إلى مضاعفات قد تكون جسيمة في كثير من الأحيان فضلاً عن أن يؤدي الاستخدام المتكرر للأدوية دون إشراف طبي إلى فقد الفعالية الأساسية دون الحاجة الطبية المرضية لهذا الدواء.

أبوظبي ـ مصطفى خليفة