يرى الدكتور محمد عبده يماني أن ذكر الله سبحانه وتعالى يجب أن يكون غاية كل مسلم، لأن ذكر الله ودعاءه عز وجل من أعظم الأعمال منزلة عنده سبحانه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم حث الأمة على المداومة على ذكر الله، محذرا من الغفلة لأن ذلك يؤدي إلى نسيان الإنسان نفسه في الدنيا والخسران في الآخرة، فيقول سبحانه وتعالى: (ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون) سورة الحشر 19.
ويقول الدكتور محمد عبده يماني إن هذا الكتاب تم ترتيبه ليسر على القارئ معرفة موضوعاته وعناوينه ليجد فيه ضالته دون عناء، وبدأت في بيان فضل الذكر والتفريق بين الذكر المسموح والمطلوب والمرغوب الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم لصحابته وأمته ومن سار على هداه، وبين الذكر الممنوع الذي لا يتفق مع هدى النبي صلى الله عليه وسلم، وبينت شأن الذكر وبركته وآدابه وأنواعه.
وتحدث عن الإسرار بالذكر والجهر به وأورد نماذج من الأذكار الواردة في كتاب الله عز وجل، والأذكار المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفضل صيغه وأفضل أوقاته، وأفضل أذكار الصباح والمساء، وأذكار النوم والانتباه وأذكار الأذان والصلوات ودخول المسجد ودخول المنزل والخروج منه، وأذكار الوضوء والركوع والسجود والاستخارة والاستسقاء ورقية المريض والذكر الذي يطرد به الشيطان.
ويقول الدكتور يماني إن ذكر الله عز وجل من أعظم الصلات وأقرب القربات إلى الله سبحانه فهو عبادة قلبية وعقلية ولسانية سرية وجهرية، تنور القلب وتملأ النفس سكينة وطمأنينة وخشية من الله تعالى، وإيمانا به وحبا له وإقبالا عليه، ومسارعة في مرضاته وطاعته، وإحساسا بقربه وبعدا عن محارمه واطمئنانا به عز وجل، فيقول سبحانه: (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب) سورة الرعد 28.
وعرض الدكتور يماني بعضا من ذكر الله في القرآن الكريم، فهذا الكتاب العظيم جعله الله دستورا لهذه الأمة وحجته البالغة على العالمين، وهو الكتاب الذي ختم به الكتب، وهو دستور الخالق لإصلاح الخلق، وهو رسالة السماء إلى الأرض وقانون السماء لنظام الأرض، وهو معجزة الله الكبرى، وكلام الله الحي القيوم.
وفيه يقول صلى الله عليه وسلم: «هو الحق ليس بالهزل، من قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن خاصم به انتصر، ومن قسم به أقسط، ومن عمل به أجر، ومن تمسك به هدي إلى صراط مستقيم، ومن طلب الهدى من غيره أضله الله ومن حكم بغيره قصمه الله هو الذكر الحكيم، والنور المبين والصراط المستقيم، وحبل الله المتين، والشفاء النافع عصمة لمن تمسك به، ونجاة لمن اتبعه، لا يعوج فيقوم، ويزيغ فيستعتب، ولا تنقضي عجائبه».
ويقول في فصل الذكر في الحديث النبوي إن النبي صلى الله عليه وسلم حث صحابته الكرام على كثرة الذكر ودلهم على عظيم أجره وثوابه، وأرشدهم إلى بركة التفرغ له في ليلهم ونهارهم، وكان هو القدوة والأسوة، وعرض نماذج مختارة من الأحاديث النبوية، ومنها «مامن قوم جلسوا مجلسا لم يذكروا الله فيه كان عليهم حسرة يوم القيامة»، وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يقعد قوم يذكرون الله تعالى، إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده».
وأوضح الدكتور محمد عبده يماني الآداب التي يجب على الذاكر التأدب بها، وخطورة الغفلة عن ذكر الله، ونماذج من الأوراد اليومية.
دبي ـ «البيان»
