حذر علماء دين وأساتذة في علم الاجتماع من ارتفاع معدلات زواج الشباب المسلم من أجنبيات غير مسلمات في العالم العربي والإسلامي، مؤكدين أن لهذه الظاهرة آثارا اجتماعية ودينية خطيرة على الأمن الاجتماعي والقومي، فهي تزيد من حدة مشكلة العنوسة في المجتمعات العربية والإسلامية، فضلاً عن خلق أجيال ضعيفة الانتماء للدين واللغة، وغير ذلك من مقومات الهوية الإسلامية والثقافية للمجتمع الإسلامي.

واتفق دراسة للمركز القومي للدراسات الاجتماعية والجنائية بمصر مع تحذيرات العلماء ومخاطر الزواج بأجنبيات على مستقبل الأسرة العربية والإسلامية، كاشفة عن تزايد نسبة الشباب العربي والمسلم الذين تزوجوا من أجنبيات خلال السنوات العشر الأخيرة إلى الضعف.

ويرجع الدكتور حمدي أحمد عمر - أستاذ علم الاجتماع بجامعة جنوب الوادي بمصر لجوء الشباب العربي والمسلم إلى هذه الزيجات إلى عدة أسباب أهمها العامل الاقتصادي؛ حيث إن هذا الشباب لا يستطيع أن يتقدم إلى بنات بلده للزواج نظراً لارتفاع تكاليف الزواج.

خاصة أن هؤلاء الشباب يعانون من قلة الدخل والبطالة، وعدم القدرة على كبح جماح شهوته الجنسية، وبالتالي فإنه يضطر إلى الزواج من أجنبيات سواء كن هؤلاء الأجنبيات جئن إلى البلاد بغرض العمل أو السياحة، وفى الوقت نفسه فإنهن يبحثن عن إقامة في البلاد العربية والإسلامية، وبالتالي فإنهن يرحبن بالزواج من الشباب العربي دون أي مقابل أو مقابل ضئيل جداً يتناسب مع ظروف الشباب، الذين ليس لديهم دخل ثابت أو لديهم عمل مؤقت.

كما أن شبابنا العربي والمسلم يذهب إلى البلاد الأجنبية للعمل أو الدراسة، وبالتالي فإنه يلجأ لهذا النوع من الزواج بهدف الحصول على الجنسية والإقامة في تلك البلاد، فضلاً عن ذلك فهناك جانب آخر أفرزته سلبيات المغالاة في المهور والتعقيدات التي يواجهها الشاب عند إقدامه على الزواج من بنات وطنه ودينه، ما يجعله يتجه نحو الزواج من الأجنبية التي لا يكون لديها قائمة تعقيدات كنظيرتها العربية المسلمة.

ويوضح حمدي السلبيات التي تترتب على هذا النوع من الزواج وغيرها من المشكلات الاجتماعية؛ حيث نجد إن مساحة التفاهم والعلاقة الاجتماعية التي تربط هذه الزوجة الأجنبية بأسرة الزوج محدودة للغاية إن لم تكن مقطوعة، نظراً لاختلاف العادات والتقاليد سواء الثقافية أم الدينية أم الاجتماعية، ثم عند إنجاب الأطفال لابد أنهم سيتطبعون بطابع أمهم الأجنبية.

ويخرجون أغراباً عن مجتمع أبيهم وأسرتهم، وبالتالي تضعف لديهم علاقة الانتماء لوطنهم ودينهم وثقافة مجتمع أبيهم، فضلاً عن ذلك فإن هذا الزواج يخلق أجيالاً مضطربة نفسياً تعيش صراعاً بين ما تنتمي إليه الأم، وما ينتمي إليه الأب من حضارة وعادات وقيم اجتماعية وثقافية.

ويشير الدكتور نصر فريد واصل - مفتي مصر الأسبق وعضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر إلى أن الإسلام أجاز الزواج من الأجنبيات من أهل الكتاب «اليهود والنصارى». عملاً بقول الله تعالى (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم)، وقول النبي صلى الله عليه وسلم «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» أي وقاية.

الدكتور واصل ينصح الشباب المقبل على الزواج من أجنبية أن يتعقل، وأن ينظر لمستقبله ومستقبل أبنائه، فإن كان المشرع الإسلامي قد أباح هذا النوع من الزواج ووضع الشروط إلا أن الفقهاء اختلفوا فيه، ومن رفضه منهم كان ينظر إلى المصلحة العامة.

ونحن اليوم أحوج ما نكون إلى أن نتعقل وننظر إلى مصلحة أبنائنا وبناتنا في المستقبل؛ لأن بنات المسلمين قد انتشرت بينهن نسبة العنوسة بشكل كبير، وذلك بسبب عزوف الشباب المسلم لأسباب معلومة من الزواج منهن، فضلاً عن أن تربية الأبناء أصبحت صعبة للغاية،.

وتتطلب وجود الأم بصفة دائمة معهم، وبالتالي فإن كانت على غير دين الإسلام فلا نأمن أبداً مستقبلهم أو استقرار العقيدة في نفوسهم وقلوبهم. أما الدكتور أسامة السيد عبد السميع - أستاذ بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر بالقاهرة فيؤكد أن الشريعة الإسلامية لا تمنع الزواج من الكتابيات، لكنه يجب على المسلم أن ينظر إلى الغاية من هذا الزواج، وتكوين أسرة مستقرة تتمسك بمبادئ الإسلام.

القاهرة ـ «دار الإعلام العربية»