أكد الشيخ عبدالله موسى رئيس قسم شؤون الحج والعمرة بالوكالة بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري أن المحافظة على الصلوات في المسجد وصلة الأرحام وإكرام الضيف ومساعدة المحتاج والإذعان للحق تحفظ الإنسان من كثير من الأمراض والأزمات وتجنبه مس الجن أو الحسد، مشيراً إلى أن هناك كثيراً من الحالات يتم شفاؤها كل يوم بفضل قراءة القرآن ولا يمكن لأحد أن ينكر ذلك.

وعن بدايته مع العلاج بالقرآن الكريم قال كانت بداياتي كانت في التسعينات عندما رأيت الكثير من الناس يلجأون إلى السحرة والمشعوذين، ورأيت تعلق الناس بالقرآن الكريم بشكل كبير عندما يصابون بأي مرض بغض النظر عن الحالة سواء كانت نفسية أو عضوية أو مساً شيطانياً، وأضاف أن هذا هو الذي جعلني أبحث في هذا المجال واقرأ في كتب أهل العلم حتى أكون على بصيرة، ثم خالطت بعض الرقاة أصحاب العلم ومن ثم بدأت بممارسة العلاج فاكتسبت الخبرة والمعرفة في تمييز الحالات النفسية والمس الشيطاني.

وقال: إنني توقفت عن العلاج عام 2006م لظروفي الخاصة ولكي أتسلح بالعلم بشكل أكبر لأن الذي يشغل نفسه بعلاج الناس بالقرآن الكريم ليس لديه أي وقت لطلب العلم، ولكن أتقبل الاستشارة فقط لتشخيص الحالة.

وقال إن الكثيرين يتم شفاؤهم بقراءة القرآن ولا يمكننا أن ننكر ذلك لأن الشفاء حاصل وهذا ما حدث معي عندما كنتُ اقرأ آيات محددة على مرض محدد ووجدتَ لها تأثير عجيباً، وكما قال ابن القيم: «والله لو أحسنتم التداوي بالفاتحة لرأيتم العجب».

وأكد أن الله تعالى قد أودع في كل آية من آيات كتابه قوة شفائية عجيبة، قال تعالى: «وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ»، ومر صلى الله عليه وسلم على صبي يبكي فقال: ما لصبيكم هذا يبكي ؟ هلا استرقيتم له من العين ؟. وأما العلاج بالقراءة فتكون لأمرين قال صلى الله عليه وآله وسلم: «لا رقية إلا من عين أو حمى (لدغة).

وبين أن الأفضل للكبير أن يرقي نفسه لا أن يذهب للمعالجين بالقرآن فعثمان بن أبي العاص لما اشتكى وذهب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له: ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل: بسم الله ثلاثاً، وقل سبع مرات أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر. ولم يقرأ عليه مما يدل على أن الأفضل أن يقرأ على نفسه وإنما كان يرقي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الصغار مثل الحسن والحسين.

وعن التفريق بين المريض النفسي والذي به مس قال: هنا يكون التشخيص بالوصف أدق من أن أتكلم عن أعراض المس، فالأمر بالنسبة لي سهل جداً لذكر أعراض المس ولكن لا أريد أن أتكلم عن أعراض المس بالتفصيل حتى لا يتوهم من ليس به مس بأنه ممسوس.

ولكن أقول بعض الأشياء القوية في الأعراض مثل الأحلام المفزعة والمروعة باستمرار، القلق، الأرق الشديد، أما الحالات النفسية تكون أعراضها قريبة جداً من المس وأكثر الحالات تكون نفسية، ويظن صاحبها أنها مس شيطاني أو سحر.

ولذلك يجب على الراقي أولاً أن ينصح المريض بالذهاب إلى طبيب ويجري الفحوصات اللازمة ومن ثم إذا لم يجد علاجاً يبحث عن الطب البديل، مثل مريض السكري والضغط إذا كان عنده هبوط أو ارتفاع فهذا ليس من اختصاص الراقي.

ويقول ابن القيم: الصرع نوعان صرع من الجن وصرع من الأخلاط الرديئة (عضوي).

وعن العوامل التي تؤدي إلى إيذاء الجني للإنسان قال: إن من ضمن هذه العوامل والأسباب: عشق الجن للإنس، أو ظلم الإنس للجن بدون قصد.

إضافة إلى ظلم الجن للإنس كأن يمسه دون سبب ولكن لا يتسنى له ذلك إلا في إحدى الحالات الأربع التالية:

أولها الغضب الشديد.

ثانيها: الخوف الشديد.

ثالثها: الانكباب على الشهوات وفعل المحرمات.

رابعها: الغفلة الشديدة والإعراض عن الله كترك الصلاة وترك الأذكار وترك السنن والآداب.

وقال إن نسبة إصابة الرجال قليلة جداً وأكثر الحالات المصابة بالمس أو المرض النفسي النساء، وذلك لضعفهن ورقتهن، وقلة توكلهن لأنهن يبحثن عن الحلول السريعة فيقعون في المحظور الشرعي.

وحول الخوف قال: اتضح لي من خلال ممارستي في مجال العلاج بالقرآن أن الخوف الشديد من أسباب تسلط الجن على الإنسان لأن الجن مخلوق ضعيف الشخصية فلا يتسلط إلا على الجبان وعلى الغافل، وقد قال العلماء التسلط تلبس إرادي من قوي على ضعيف ولا يدخل جسم الإنسان إلا سفلتهم ويعزف أقوياؤهم عن الدخول في جسم الإنسان.

وقال إنه يجب علينا أن ننتبه بأن حالات المس قليلة جداً مقارنة بالأمراض النفسية لأن طبيعة الحياة الزوجية توتر وانفعالات نتيجة لاختلاف الطباع والميول والعناد أحياناً، ويجب أن يكون المعالج ملتزماً قولاً وفعلاً بسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعلى علم ودراية في أمور دينه ودنياه ويفضل أن يكون متزوجاً .

وأن لا يخلو بامرأة إلا بوجود محرم وأن لا يلمس جسد امرأة حتى ولو كان بوجود محرم سداً للذرائع، ويفضل أن لا يأخذ أجراً من الناس على قراءته إلا إذا كان متفرغاً لذلك، وهذا من أقوال العلماء في الأجر على الرقية، كأن يكون له راتب من جهة عمله، ويأخذ من الناس مبالغ كبيرة فتتغير النية بدل أن يكون لله يكون للمال والعياذ بالله.

وعن تجربته في علاج أحد المرضى بمستشفى راشد بدبي قال: حدث هذا في قسم الطوارئ بالمستشفى في منتصف الليل حيث كنت في زيارة لقسم الطوارئ فتفاجأ الناس بوجود شخص يصرخ ويكشر ويزمجر ويضرب ويشتم ولا أحد يستطيع أن يوقفه أو يرده فتجمع عليه الأطباء النفسيون وغيرهم وأرادوا أن يعطوا له حقنة بعد عجزهم في تهدئته، فقلت لهم دعوني أنظر إلى حالته وأن أقرأ عليه.

فردوا علي باستهزاء وقالوا لي إن هذه حالة نفسية ولا وجود للجن في جسم الإنسان وهذه كلها خرافات لا تصدقوها، فأصررت وبعد إصرار أهل الشاب سمحوا لي بالقراءة فقرأت عليه الفاتحة وآيات الكرسي فصرخ الشاب وتكلم الجني وخرج منه بإذن الله ولا حول لي ولا قوة إلا بالله، فهذا المعتقد يجب أن يعتقده كل راق وكل مسلم فلما خرج منه كأنه نشط من عقال، وخرج الأطباء من الغرفة بحقيقة المس بأنه واقع، وأتوا بعدساتهم وأنا أقرأ عليه والتقطوا صوراً ومقاطع من الموقف.

حوار- السيد الطنطاوي