أكد أحمد بن بيات أمين عام المجلس التنفيذي في دبي رئيس برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز أن الاحتفال بجائزة دبي للأداء الحكومي المتميز يوم الأحد المقبل يحمل أهمية خاصة كونه يواكب مرور عقد كامل على تأسيس البرنامج الذي انطلقت أولى دوراته في العام 1998.
وأضاف إن البرنامج ساهم خلال السنوات الماضية في غرس ثقافة جديدة للعمل الحكومي في دبي، تكريسا للإيمان بأهمية الاستثمار في رفع كفاءة العاملين وحفز الدوائر والمؤسسات الحكومية على توفير المقومات الكفيلة بإطلاق الطاقات الإبداعية لديهم.
ومن بينها توفير أفضل فرص التدريب والتأهيل لصقل المهارات الاحترافية ومنحهم التفويض اللازم لرفع مستوى مشاركتهم في عملية صنع القرار وإقرار مبدأ تكريم المبدعين من خلال الجوائز والحوافز، وهي كلها مقومات تشكل مجتمعة منظومة للتميز بشقيه الفردي والمؤسسي.
تنمية اقتصادية شاملة
ويؤكد حمد مبارك بوعميم مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي ان برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز عزز قدرة الغرفة على تطبيق مفاهيم إدارية حديثة ومتطورة في مجال خدمة العملاء وتحقيق رضاهم، والعمل على تبسيط الإجراءات وتشجيع القدرات الكامنة في الغرفة وهو الأمر الذي انبثقت عنه مشاريع خدمية عديدة للجمهور والمتعاملين مع الغرفة.
ويرى بوعميم وجوب الوصول إلى مستوى رفيع من التميز حيث تحرص غرفة تجارة وصناعة دبي على أن تصبح مثالا للتميز المؤسسي تحتذي به جميع مؤسسات مجتمع الأعمال والدوائر الحكومية بدبي، وقامت الغرفة بالكثير من الجهود للوصول إلى أرقى مستويات التميز والإبداع .
وكانت السباقة بتطبيق المعايير الدولية للتقارير المالية تمشيا مع إستراتيجية دبي بتطبيق أفضل الممارسات، وحصلت الغرفة على شهادة ايزو تأكيدا لتميزها المؤسسي ، وتستمر في رحلة التميز من خلال التسجيل لعضوية النموذج الأوروبي المعتمد للجودة والمنظمة الأميركية للجودة.
وقامت الغرفة بوضع عدد متكامل من المنهجيات التي تغطي كافة معايير برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز ويتم المتابعة والتدقيق على تطبيقها وأخذ الملاحظات حول عملية التطبيق بغية التحسين والتطوير حيث يوجد بجميع المنهجيات آلية القياس والمراجعة الدورية لتفعيل عملية التحسين المستمر.
أما من حيث النتائج فتقوم الغرفة بقياس العديد من مؤشرات ومقاييس الأداء التي تغطي كافة معايير برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز. وتتم عملية القياس وفق دورية محددة بحيث يتم تحليل النتائج لمعرفة السببية بالإضافة إلى تحليل النمطية ووضع الإجراءات التصحيحية والوقائية بالتعاون مع الإدارات ذات العلاقة حسب جدول زمني محدد ويتم متابعة تنفيذ تلك الإجراءات والتأكد من تطبيقها قبل دورية القياس التالية.
ومن الجدير بالذكر أن مقاييس الرأي تغطي كافة فئات المعنيين (الموارد البشرية ، والمتعاملين، والموردين، والشركاء، والمجتمع) وذلك إلى جانب برنامج المتسوق السري ، كما أن مؤشرات الأداء تغطي كافة عمليات وخدمات ومراكز وإدارات الغرفة ، بحيث يكون مجال القياس بالنسبة لمقاييس الرأي ومؤشرات الأداء كاملا تماما.
ويضيف بوعميم إن تفعيل التميز الحكومي في السنوات المقبلة، يتطلب مبادرات رئيسية في مجالات الحوكمة، والمسؤولية الاجتماعية، والشفافية، وإدارة المخاطر والأزمات، بالإضافة إلى عقد ندوات ومؤتمرات وتطوير قاعدة بيانات ومعلومات مشتركة لحكومة دبي حيث يمكن لكافة الدوائر الاطلاع على أفضل الممارسات المحلية والعالمية ، وخلق آلية فعالة لتبادل خبرات القيادة وملاحظاتهم حول أداء المؤسسات.
تطوير المفاهيم الإدارية
واعتبر جمال الحاي النائب الأول لرئيس مؤسسة مطارات دبي للشؤون الاستراتيجية ان برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز ساهم في إطلاق اكبر مشروع لتطوير المفاهيم الإدارية ليس على مستوى دبي فقط وإنما على مستوى المنطقة ككل، من خلال الممارسات الأفضل التي يسعى لتحقيقها بهدف تطوير الأداء الحكومي في دبي.
وساهم البرنامج في دفع عجلة التطور الإداري في المؤسسة، وكان أهم انجاز حققته المؤسسة، حصولها على جائزة أفضل دائرة حكومية وأفضل إدارة حكومية للعام 2001 بالإضافة إلى إرساء معايير تتواكب مع أفضل الممارسات العالمية في مجال التميز المؤسسي وتوفير بيئة مثالية للتقدم والنجاح تساعد على تحقيق طموحات المؤسسة بأن يصبح مطار دبي الدولي الأفضل في العالم.
وساهم البرنامج في تطوير معايير الأداء التي تتبعها المؤسسة بما يتواءم مع المعايير التي يتبناها بالنسبة للخطط الإستراتيجية والبرامج والآليات والمنهجيات، وبالنسبة للموارد والكفاءات البشرية وإيجاد بيئة عمل مثالية لجميع شرائح عملائها.
وكشف عن أن مطارات دبي أنجزت مؤخرا مشروعا لإعادة هيكلة المؤسسة وتغيير مفاهيمها ونظمها الإدارية، ووضعت نظاما جديدا للموارد البشرية يتناسب مع الدور المستقبلي للمؤسسة في قيادة صناعة الطيران ليس في المنطقة فحسب وإنما على مستوى العالم، بما يوفر للموارد البشرية العاملة لديها أفضل بيئة للعمل والإبداع.
ولقد حرصت المؤسسة على ان يلبي نظام الموارد البشرية الجديد تطلعات الحكومة والموارد البشرية العاملة لدى المؤسسة والالتزام بمعايير البرنامج، خاصة إن المؤسسة في مرحلة حساسة تشهد فيها صناعة الطيران الدولية المزيد من التحديات وتحتاج هذه التحديات لرؤية مستقبلية واضحة وبرامج ونظم فعالة قادرة على المنافسة والمواجهة.
وأشار إلى إن حجم الاستثمارات في قطاع الطيران في دبي يتجاوز الـ 300 مليار درهم وبالتالي هذا يوضح حجم التحدي وحجم الخدمة الكبيرة التي يقدمها البرنامج لصانعي القرار ليس في مؤسسة مطارات دبي فحسب وإنما في جميع المؤسسات الحكومية في دبي.
3 سنوات من رضا العملاء
ويلفت محمد سلطان ثاني مساعد المدير العام للتميز والحوكمة المؤسسية بدائرة الأراضي والأملاك إلى أن برنامج الأداء المتميز عزز روح التنافس بين الدوائر الحكومية من خلال تكريم المتميز ويؤكد ان دائرة الأراضي استفادت بشكل كبير من خلال هذا البرنامج وسعت للوصول إلى التميز من خلال التحسين المستمر لعملياتها وإجراءاتها وطريق التعامل مع عملائها.
وعن الانجازات التي قامت بها الدائرة لتستحق الترشيح للجائزة يفتخر محمد سلطان ثاني ان التطور قد ظهر في نتائجها وان المتعاملين أنفسهم كانوا الحكم على هذا النجاح، وذلك عندما فازت الدائرة برضا العملاء لثلاثة أعوام متتالية، وقد شكل هذا الفوز حافزا للتطوير إذ انه ليس لإرضاء العملاء مرة او اثنتين او ثلاث بل يجب ان يكون ذلك سعيا متواصلا لنيل رضاهم في كل وقت ومع كل الإجراءات والمعاملات.
ويقول ان الدائرة وفقت في النجاح في معادلة صعبة وهي الحصول على رضا العملاء ورضا الموظفين في ذات الوقت وذلك لإيمانها أن عملية التميز في خدمة العملاء تنبع في المقام الأول من الاهتمام بالكادر الوظيفي الذي يحتك مباشرة مع هؤلاء العملاء.
ويضيف: عندما ننظر اليوم إلى أنفسنا وإلى بقية الدوائر نكتشف بحق مدى التغيير الكبير في ثقافة المؤسسات التي اعتمدت التميز في الأداء والخدمة مقياسا لها وحقيقة الأمر أننا أصبحنا من الدوائر التي تجاري اليوم نظيراتها في أرقى الدول المتطورة ويمكننا القول بكل فخر أننا تفوقنا على العديد منها. مستشهدا بتقييم عمليات التسجيل العقاري في الإمارات بشكل عام وفي دبي بشكل خاص حيث أنها في المرتبة الثامنة على مستوى العالم وهذا دليل واضح إلى المستوى الذي وصلت إليه الدائرة في هذا المقام.
لكنه يجد صعوبة في تقييم او تحديد دور قانون الموارد البشرية في الوقت الحالي إذ يرى أن عمليات التسكين وما صاحبه اثر بشكل سلبي على الأداء ورضا الموظفين ولكن الواقعية تفترض أن الحكم على قانون الموارد البشرية لن يتضح إلا بعد مرور 3 أعوام او أكثر على تطبيقه، ويقترح تطبيق التجارب الناجحة وأفضل الممارسات بين الدوائر إذ سيكون لهذا الأمر أثر إيجابي في تقليل تكاليف عمليات البحث والتطوير.
تحسين وتطوير
ويقول عبد المحسن إبراهيم يونس المدير التنفيذي للإستراتيجية والحوكمة المؤسسية في هيئة الطرق والمواصلات إن برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز تمكن من تحسين وتطوير بيئة العمل من خلال تعزيز ثقافة التميز والابداع والجودة لدى جميع الموظفين العاملين في الهيئة من خلال فهم معايير التميز والتي تعتمد على تطبيق المنهجيات حسب أفضل الممارسات والحصول على النتائج المنشودة ومقارنتها مع ما هو مطلوب (الأهداف) ومن ثم تحليلها واتخاذ الإجراءات العلاجية.
وأشار يونس إلى ان الهيئة وضعت، منذ بداية نشاطها، رؤية واضحة لتحقيق ذلك تتمثل بالتنقل الآمن والسهل للجميع، وعملت على حشد كافة الجهود وتوفير الموارد اللازمة بما يكفل دعم النهضة الشاملة التي تشهدها إمارة دبي ضمن جميع المجالات الاجتماعية والاقتصادية، واتخذت الهيئة من معايير برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز إطارا مرجعيا وبوصلة لتطوير سياساتها ومنهجياتها وصولا إلى تحقيق نتائج متميزة ومستدامة.
وأكد يونس ان هيئة الطرق والمواصلات تؤمن بضرورة مشاركة القيادات ضمن مختلف المستويات الإدارية في تخطيط وتطبيق وقياس وتطوير كافة السياسات والمنهجيات، ووضع الخطط الإستراتيجية للنقل حسب احتياجات وتوقعات المتعاملين، ودعم الكوادر البشرية المواطنة المؤهلة والمتخصصة، وتوفير كافة الموارد والأنظمة والتقنيات اللازمة.
وتطوير العلاقات مع الشركاء والموردين والمتعاملين، وتصميم نظام محكم لإدارة جميع عمليات ونشاطات الهيئة، وبالتالي تحقيق نتائج متميزة تشمل الموارد البشرية والمتعاملين والمجتمع، بالإضافة إلى كفاءة تنظيمية وتشغيلية عالية، وكذلك المشاريع التي عملت وتعمل الهيئة على إنشائها مثل الطرق والجسور وخطوط القطارات وتحديث وسائل المواصلات العامة والتاكسي والنقل البحري وغيرها من المشاريع ذات العلاقة.
وهو يرى ان الدوائر الحكومية قادرة على المساهمة في رفع مستوى التميز من خلال المشاركة الفعالة في تطوير وتحديث معايير برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز والمشاركة في جميع الأحداث والمناسبات ذات العلاقة من اجل تعزيز ثقافة التميز، وكذلك استخدام معايير البرنامج كأداة تطوير وتحسين.
لا سيما معايير ونتائج الموارد البشرية والتي تعتبر الثروة التي يجب المحافظة عليها ومكافأتها وتطويرها بشكل مستمر، مؤكدا أن قانون الموارد البشرية ساهم وبشكل ملموس في وضوح وشفافية الإجراءات والمنهجيات والمكافآت والأجور وجميع الحقوق والواجبات ذات العلاقة بالموارد البشرية مما أدى إلى زيادة أداء وولاء الموارد البشرية العاملة في الدوائر والهيئات الحكومية.
دبي ـ فريد وجدي
