نتوقف في كل محطات قطار الحياة، باحثين عما نتمناه، ولكن تبقى للقدر كلمته، رغم أنه يضعنا حيث لم نكن نشاء.

محمد رشدي هو شاب بمقتبل العمر أتى به طموحه إلى دبي، بحثاً عن الاستقرار النفسي والمادي، الذي لم يجده في بلاده، تحدوه رغبة في أن يثبت جدارته العلمية وأن يعمل بشهادته الجامعية التي كد عليها طيلة أربع سنوات من عمره.

* كيف بدأت قصة كفاحك في الحياة؟

ـ أنا انتمي إلى عائلة من ذوي الدخل المحدود، كنت أعمل في مقهى أثناء دراستي الجامعية، برفقة أخي الذي كان يدرس في كلية الآداب لنشارك والدنا في تحمل مصاريف الحياة، واستمررت على ذلك الوضع حتى أتممت دراستي وحصلت على درجة البكالوريوس في القانون من جامعة الإسكندرية عام 2005.

* وهل ابتسمت لك الحياة بعد ذلك؟

ـ كنت أتوقع أن الحياة ستبتسم لي وأجد فرص العمل تنهال عليّ من كل الجهات، خصوصاً أنني تدربت في مكاتب محاماة أثناء فترة الدراسة، لكن في ظل مجتمع تحكمه الواسطة خاب ظني، وعوضاً عن عملي في المحاماة، عملت بإحدى شركات العقارات في مجال تسويق المبيعات في الفترة الصباحية، بينما خلال المساء كنت أعمل محاسباً بمقهى، وتحولت فكرة عملي في مجال دراستي إلى حلم صعب التحقيق وعزيز المنال، لذا قررت أن أترك بلدي قاصداً أي دولة أوروبية، لكني لم أوفق، فاقترح عليّ ابن عمي الذي يعمل بالإمارات المجيء للدولة بهدف تحسين حالتي المادية والنفسية.

* وهل فكرت في تنفيذ اقتراحه بسرعة؟

ـ نعم، فقد ساقتني الأقدار إلى الدولة، حيث توفرت لي فرصة عمل بأحد المقاهي، إلا أن الراتب القليل، وساعات العمل الطويلة، وبيئة السكن غير الصحية، جعلتني أترك العمل بعد 15 يوماً دون أخذ الأجرة، وبعدها حاولت البحث عن فرصة للعمل في مجال المحاماة، لكنني رفضت من كل المكاتب، بحجة قلة الخبرة، ورجعت إلى نقطة الصفر، إذ عملت في مقهى آخر مع عملي الدؤوب لإيجاد الأفضل، وقد حصلت الآن على فرصة عمل بأحد البنوك في مهنة تسويق البطاقات الائتمانية والقروض المالية، واعتبرها نقطة للبداية عسى ولعل أحصد بعدها شيئاً يعوضني جهد السنين الماضية.

* هل أصابك اليأس؟

ـ لا، بقي الأمل عندي، لذا فأنا أذهب لزيارة أصدقائي في محاكم دبي كل أسبوع مرة على الأقل، لأتعرف على طبيعة العمل، وهناك أطلق العنان لمخيلتي، ويكبر حلمي فربما أجد فرصة عمل في هذا المكان الرائع والمنظم بشكل خيالي.

* ماذا تتمنى؟

ـ أتمنى أن أعمل بشهادتي وأمارس مهنة المحاماة، كما أتمنى أن أوفق في حياتي وأجد حقي في الحياة مع فرصة عمل تناسب جهدي ودراستي في سلك المحاماة رغم قلة خبرتي.

سمانا النصيرات