تنفرد دبي بكثير من الصور الجميلة أبرزها المعلم الهندسي البارز والشامخ «برج دبي» أطول ناطحة سحاب في العالم، كذلك في مجال المواصلات حيث يعتبر «مترو دبي» أول مشروع مترو بدون سائق في العالم، وهو اليوم يسابق الزمن للوصول إلى نقطة الانطلاق يوم 9 سبتمبر من عام 2009، ويعد هذا الانجاز من أهم وابرز مشاريع المواصلات إذ يتوقع أن ينقل بحلول عام 2015 حوالي 5. 1 مليون راكب يوميا، يرتفع إلى ما يزيد على حوالي 85. 1 مليون راكب في عام 2020.
جولتنا في احد قطارات دبي كانت مع عدنان الحمادي مدير إدارة تنفيذ مشاريع القطارات في هيئة الطرق و المواصلات، الذي جسد لنا بالأرقام والصور الكثير حول الكيفية التي سينطلق بها مترو دبي وكافة الأمور بمساره وتحركاته وألوان محطاته، وأول ما أشار إلى تلك الألوان التي حملت أكثر من معنى وبدأ حديثه لنا قائلا: الخطان الأخضر والأحمر وأيضا البنفسجي والأزرق، ليس لها دلالة معينة في «مترو دبي».
وإنما هي مصطلحات لونية تم الاتفاق عليها للتمييز بين مسارات الخطوط المختلفة للقطار، وإنما جاء اختيار الرموز اللونية لتعريف كل خط من خطوط القطار ليوفر دلالات سهلة ومبسطة لعامة الناس في التعرف على تلك الخطوط، خاصة مع التنوع الثقافي واللغوي لسكان دبي وزوارها من مختلف أنحاء العالم، وعند ذكر مجموع المحطات.
أقول يبلغ في كلا الخطين الأحمر والأخضر 47 محطة، منها 36 محطة معلقة بواقع 24 محطة للخط الأحمر و12 محطة للخط الأخضر، وعدد المحطات تحت الأرض يبلغ مجموعها 10 محطات، منها 4 للأحمر و6 للأخضر، أما المحطات على مستوى الأرض فهي محطة واحدة للخط الأحمر وتقع في نهاية الخط بمنطقة جافزا بجبل علي.
والخطان الأحمر والأخضر يلتقيان في محطتين تحت الأرض، إحداهما في ميدان الاتحاد بديرة والثانية عند تقاطع مركز برجمان ببر دبي، وطالما الحديث عن الألوان فقد تم اختيار أربعة نماذج لونية مستمدة من الطبيعة، يميز كل منها التصميم الداخلي لكل محطة، وهو ما تم تعريفة بالعنصر أو اللون الناري وهو الأحمر ودرجاته، واللون الترابي وهو البني ودرجاته، واللون المائي وهو الأزرق ودرجاته.
واللون الهوائي وهو الأخضر ودرجاته، أما الألوان المستخدمة في التصميم الداخلي للقطارات فهي بصورة عامة تعتمد على اللون الأزرق ودرجاته في الجدران الداخلية للعربات، أما المقاعد والأرضيات فإنها تختلف حسب نوع العربة، فبينما يتم استخدام مقاعد من الجلد ذات لون أزرق وأرضيات نوع فينيل ذات لون أزرق متموج في العربة الذهبية.
نجد في القسم الخلفي منها وهي قسم النساء والأطفال استخدام اللون الأخضر للمقاعد والأرضيات نوع فينيل واستخدام تدرجات اللون الأخضر أيضا، أما العربات الأربع الأخرى التي تمثل الدرجة العادية فتضم مقاعد من القماش ذات لون أزرق والأرضيات نوع فينيل أيضا باللون الأزرق و تدرجاته اللونية.
وعن الأرقام والإحصائيات وخطوط السير والسرعة يقول الحمادي: القطار الواحد يتألف من خمس عربات بطول 85 مترا، ومن المتوقع أن يتم تشغيل 44 قطارا للخط الأحمر في اليوم الواحد عند بدء الخدمة في عام 2009، ليصل عددها في عام 2015 إلى 69 قطارا، ثم يزداد إلى 96 قطارا في عام 2020.
وبحد أقصى يصل إلى حوالي 106 قطارات مستقبلا، أما قطارات الخط الأخضر العاملة في اليوم الواحد فمن المتوقع أن تبلغ في عام 2015 حوالي 40 قطارا، ومن ثم تزيد إلى حوالي 48 قطارا في عام 2020، ولتصل إلى حدها الأقصى البالغ 60 قطارا مستقبلا، وسوف تتكون المحطات التي هي أمكنة نزول وطلوع الركاب من جزأين أو مستويين، أحدهما الصالة العامة أو ما يطلق عليها «الكونكورس».
والذي يتم من خلاله الدخول إلى مبنى المحطة، ويضم أماكن للأنشطة والخدمات العامة وأماكن قطع التذاكر، ثم يتم الدخول من خلال هذه الصالة وعبر بوابات آلية تفتح بواسطة بطاقات التذاكر الممغنطة إلى المنطقة التي تضم أرصفة القطارات، وهي المنطقة التي يتم من خلالها الصعود إلى القطار أو النزول منه، وطبقا للمعايير التخطيطية التصميمية للخط الأحمر.
فإن زمن الرحلة الإجمالي من بداية الانطلاق من أول محطة على إحدى نهايتي الخط وحتى الوصول إلى آخر محطة في النهاية الأخرى للخط تبلغ ساعة واحدة وعشر دقائق، وتتفاوت مدة الرحلة بين محطة وأخرى على الخط حسب طول المسافة بينهما، إلا أن زمن التتابع بين قطار وآخر في المحطة الواحدة لا يزيد على 225 ثانية في بداية تشغيل الخط في عام 2009.
ثم ينخفض تدريجيا حسب الخطة التشغيلية ليصل مستقبلا إلى حده الأقصى البالغ 90 ثانية في أوقات الذروة، وبالنظر إلى الأرقام المتوقعة والدراسات المتعلقة بالمشروع والطاقة التصميمية لكل من الخطين الأحمر والأخضر، فإن العدد المتوقع الذين سيتم نقلهم للركاب في الساعة الواحدة وفي الاتجاه الواحد سيبلغ في عام 2010 أي بعد أشهر من انطلاقه حوالي 11765راكبا في الخط الأحمر، وفي عام 2015 حوالي 16582 راكبا في الخط نفسه و16525 راكبا في الخط الخضر.
ولترتفع طاقة الخطين في عام 2020 إلى حوالي 23165 راكبا للخط الأحمر و19773 راكبا للخط الأخضر في كل اتجاه، وتقاس الخدمة عادة بالطاقة الاستيعابية التي تتوفر لكل خط من خطوط القطار، وحجم الطلب على الخدمة والذي يمثله العامل السكاني ونمط الأنشطة الاقتصادية الواقعة على مسار خط القطار، وبناء على ذلك فإنه من المتوقع أن يستخدم قطارات الخطين الأحمر والأخضر بحلول عام 2015 حوالي 5. 1 مليون شخص يوميا.
يرتفع عددهم إلى ما يزيد على حوالي 85. 1 مليون راكب في عام 2020، وسوف يتم حساب عدد الركاب على أساس المقاعد التي سيتم توفيرها في كل عربة من عربات القطار، والتي بدورها تختلف تبعا لدرجة ووظيفة كل عربة، حيث توجد عربة مخصصة للنساء والأطفال وأخرى لركاب العربة الذهبية والباقي لركاب العربة الفضية وبصورة عامة فإن الطاقة الاستيعابية لإجمالي عربات القطار الواحد للخط الأحمر تقدر بحوالي 643-1150 راكبا بين قاعد (138) وواقف (1012 - 505).
ويواصل مدير إدارة تنفيذ مشاريع القطارات قائلا: سيعمل المترو على مدار الساعة، وعلى أساس العمل خلال ساعات النشاط اليومي في المدينة، وتمتد فترة الخدمة اليومية لهما من الساعة الخامسة صباحا وحتى الواحدة بعد منتصف الليل، وتستغل ساعات التوقف الليلية في إجراءات الصيانة اليومية لمنظومة القطارات بأكملها، سواء العربات أو المسارات أو منظومة التحكم والتشغيل.
أما الزمن الكلي للرحلة في الخط الأحمر هو ساعة وعشر دقائق، يقطعها القطار بمعدل سرعة يبلغ 43 كم في الساعة، والزمن بين محطة وأخرى يختلف تبعا للمسافة بينهما، أما السرعة التصميمية القصوى للقطار في كلا الخطين فتبلغ 100 كم في الساعة.
وسوف يكون العمل خلال ساعات النشاط اليومي، مع وجود فترة توقف ليلية تبلغ أربع ساعات، علاوة على أن تصميم منظومة العمل في شبكة القطارات تمت وفق معايير تعتمد على تقليل التأثيرات البيئية المرتبطة به، ومنها خفض مستوى الضجيج بقدر الإمكان.
حيث ان الضجيج الناتج عن تشغيل القطار لن يزيد على الإزعاج الناتج عن المركبات الخاصة على الطرقات، والاهم من كل ما ذكر أن مشروع المترو هو مشروع حيوي سيترتب عليه تغيير مهم في البنية الحضرية لإمارة دبي، وله انعكاساته وتأثيراته المهمة على أنماط توزيع الأنشطة الاقتصادية واستعمالات الأراضي الحضرية، وهو الأمر الذي سينعكس إيجابا على الأراضي والعقارات الواقعة على امتداد خط المترو، خاصة المحيطة بمحطاته، وبالتالي ارتفاع القيمة السوقية لتلك الأراضي بشكل جذري.
دبي ـ جميل محسن