طالب عدد من خبراء القانون وعلم الاجتماع، بضرورة تعديل قانون العقوبات الاتحادي، وإيجاد نصوص قانونية ناظمة بخصوص العنف الأسري، حيث لا يوجد حالياً قانون رادع، سيما ما يتعلق بحالات العنف الجسدي والجنسي، والنصوص المبعثرة في قانون العقوبات لا تفي بالغرض المطلوب في ظل التطور الاجتماعي للمجتمع، وتراجع بعض القيم والعادات وارتفاع نسبة الطلاق المبكر، وظهور عادات وتقاليد مجتمعية تتطلب وجود نصوص قانونية رادعة سيما وأن جرائم العنف الأسري تتم خلف الجدران والأبواب المغلقة.

وكشفت الدكتورة سعاد المرزوقي مساعد عميد كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، في دراسة أعدتها على 200 طالب وطالبة في المرحلة الثانوية، أن 69 حالة تعرضت للعنف الجسدي من الآباء، و20 حالة عنف جنسي، و13 حالة عنف جسدي وجنسي معاً، وفقط 5 حالات من امتنعت عن الإجابة بسبب الخوف من ردة فعل الأسرة والمجتمع.

جاء ذلك في الندوة التي نظمتها كلية الشريعة والقانون في جامعة الإمارات، بحضور الدكتور جاسم الشامسي عميد الكلية، شارك بها الدكتور حسن المرزوقي مساعد العميد، والدكتور أبو الوفا أستاذ القانون الجنائي، والدكتور معتصم مشعشع أستاذ القانون الجنائي، والمقدم الدكتور خالد النقبي رئيس قسم الدعم الاجتماعي في إدارة الشرطة المجتمعية، إلى جانب الدكتورة سعاد المرزوقي مساعد عميد كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية وعدد من خبراء القانون وأساتذة علم الاجتماع.

وأكدت الدكتورة سعاد أن الأرقام المخيفة التي حصلت عليها في دراستها الميدانية على 3 مدارس ثانوية، شملت فقط 200 طالب وطالبة من مراحل عمرية مختلفة، أكدت الحاجة الماسة إلى دراسات أعمق، وكشفت عن تراجع التماسك الأسري.

حيث اشتكى عدد ممن أجريت عليهم الدراسة عدم وجود فرصة للتعبير عن الرأي في ظل تزايد النزاعات الأسرية، وأضافت أن الدراسة كشفت عن وجود حالات عنف جسدي وجنسي واضطرابات في الهوية الجنسية، وإن معظم الأمهات يطلعن على ذلك ولا يستطعن الشكوى أو التعبير، خوفاً من ردة الفعل.

وأوصت بإصدار قانون لحماية الأطفال الذين يتعرضون للعنف والاعتداء الجنسي، وتشكيل حماية لهم، وإنشاء مراكز معالجة نفسية، وإيجاد نصوص قانونية رادعة يتضمن جزاءات صارمة بحق مرتكبي تلك الجرائم، وألقى الدكتور حسن المرزوقي مساعد عميد كلية الشريعة إضاءات على العنف الأسري من وجهة نظر الشريعة الإسلامية، وتراجع دورها وتفككها في ظل التطور المجتمعي، مؤكداً أن الأسرة مسؤولية وليست مجرد معايشة.

مشيرا إلى ضرورة تعرف الشباب على أسس ومقومات بناء الأسرة، قبل الإقدام على الزواج سيما في ظل ارتفاع عدد حالات الطلاق المبكر في الدولة، مشيراً في الوقت نفسه إلى خطورة الطلاق العاطفي بين الزوجين وانعكاساته على استقرار الأسرة من مختلف الجوانب وانعكاس ذلك على المجتمع بشكل عام بعد أن تفشت الجريمة، وتراجع العديد من القيم والمثل.

وتناول الدكتور أبو الوفا محمد أستاذ القانون الجنائي، قواعد قانون العقوبات وكيفية مواجهة العنف الأسري في ظل النصوص القانونية الجزائية والتلازم بين الإكراه والعنف، حيث يتنازع العنف نظريتان، الأولى قديمة تعتد بالمساس المباشر بجسم المجني عليه ويعد عنفاً أيا كان مداه، والنظرية الثانية الحديثة تعتد بإكراه الإرادة حتى لو لم يحدث مساس بالجسد، مشيراً إلى أن الإكراه غاية، والعنف وسيلة لتحقيق الإكراه.

مؤكدا أن مفهوم الأسرة بات مقتصراً فقط على الزوج والزوجة والأبناء، فيما هي أوسع من ذلك، وأشار إلى أن مشكلة العنف داخل الأسرة ليس قاصراً على فرد محدد، بل يمتد إلى الجميع ضمن عوامل داخلية في مقدمتها فشل الزواج، مشيراً إلى أن سلطة التأديب الممنوحة للزوج احترمتها الشريعة الإسلامية واستمد منها القانون الاتحادي في الدولة بعض نصوصه.

العين ـ داوود محمد