«أنا إذا عرست، في خاطري أييب نفس زفة عرس منى، ما شفتي محلاها، أول مره أشوف زفة مصرية»، «وأنا يوم بعرس، بسوي 3 ليالي، ليلة حنا وليلة تراثية وليلة في الفندق، لازم كلكم تحضرون»، يدور الحديث في مجلس مغلق، المتهامسات من جنس واحد، ومن فصيلة الآنسات، ومن طبقة المرفهات، حقائب جلدية فاخرة، روائح عطرية تملأ المكان، أزياء خاصة أبعد ما تكون عن السائد والمحتشم، وألوان الماكياج تطغى على وجوه جردتها المساحيق من ملامح الجمال الطبيعي.

خصوصية تسود المواضيع المتداولة، والحديث في مجراه إلى المزيد من التشويق. «تدرون أنا بديت آخذ دروس في الرقص الشرقي، والحين وصلت مستوى عالي»، «وأهلج يدرون؟»، «لا طبعاً، والا كان ما شفتيني اليوم وياكم». من تظفر بحديث جذاب وسري كهذا، تستحوذ على اهتمام الجالسات، وتعتبر محط إعجابهن، ففي جلسة مغلقة لا تحضرها إلا الفتيات تتداول موضوعات يعد الحديث عنها أمام العامة خطاً أحمر لا يجوز تجاوزه، أو حتى الاقتراب منه، جرأة تستحق الاهتمام.

«أشوف الحين قام حظ الخسفات، الحظ للشلقى والبلقى، أموت وأعرف ما حصل وحده أحلى عنها»، ينجرف الحديث هذه المرة نحو النميمة، فالبنات ألطف الكائنات، أحن المخلوقات، أما إذا تعلق الأمر بأحلامهن وأمانيهن في الزواج والتي يدافعن عنها باستماتة فهن يشتعلن غيرةً وتتملكهن هواجس العنوسة ويصبحن أشرس المخلوقات، وأكثرها عدائية، ولكن إذا ما وقع الفأس في الرأس وهُدمت قصور الرمال بفأس الواقعية، يصبح منظار الحياة أسود، وضبابياً، لا يخلو من خدوش ندم تسيطر على حديثهن بعد الزواج، لأن الحياة يجب أن تكون وردية دائماً.

في هذا الاتجاه تدور رحى الحديث غالباً، وهكذا تتناول البنات الحديث عن بعضهن، يجذبهن الحديث عن فارس الأحلام، والتغيرات التي يحدثها الزواج في حياة المرأة والمكانة الاجتماعية التي تحظى بها، ناهيك عن الهدايا والعطايا التي تأتي في قائمة الأولويات.

«باقي 3 شهور وباخذ الليسن، وبعدين محد بيسألني وين سايره ومن وين يايه؟»، »أنا لو الموت ما خلوني أهلي أسوق، أمي تقول اللي تسوق يقولون الناس عنها قويه ومحد يخطبها، بس الكذب خيبه، أنا أعرف أسوق وأهلي ما يدرون»، في نفس الفلك، يدور الحديث عن رخصة قيادة السيارة، فهي حلم يراود الفتيات، وطوق نجاة يحررهن من التهميش، ففي مجتمع يسابق الزمن، لا يزال حديث الناس عن سمعة الفتاة وتناول حياتها بعدسة المجهر أمرا لا بد منه، وتفاصيل حياة الفتاة مسألة تبدو للبعض واضحة في حين أنها لا تخلو من أسرار لا يتوقعها أقرب المقربين.

في هذه التجمعات، يمر الوقت سريعاً، الحاضرات تناولن طعام العشاء على شرف الأحاديث السرية التي نجحن في تداولها بحرية، وعرجن في معرض الحديث على الموضة، وآخر ما اقتنينه من ملابس وحقائب وأحذية وعطور من أرقى دور الأزياء العالمية، «حلوه هاي الشنطه؟ أكيد غاليه، بكم خذتيها؟»، «اتصدقين عاد، هذي هالشنطه تقليد، خذتها بـ 120 درهما، بس الأصلية سعرها 12 ألفا»، تعالت أصوات الضحكات، وغادرت النواعم، وانفض المجلس على أمل الانعقاد قريباً.

امل الفلاسي