عشق الصيد وصناعة القوارب فلم يعد يتخيل حياته دونهما، وصادق البحر حتى أنه لا يستطيع مفارقته، لأن حبه أصبح يجري في دمائه، ونسائمه هي الهواء العليل الذي يستنشقه، وأمضى معظم عمره في التجوال بين المدن الخليجية إما للغوص أو لصناعة المعدات اللازمة لاصطياد الأسماك أو صناعة السفن، وإلى اليوم لا يزال الصياد ناصر بن خلفان قريباً من البحر، يستمد منه قوته اليومي..

ـ متى بدأت علاقتك مع البحر؟

ـ بدأت أعمل في البحر منذ أن كنت في السادسة من عمري، حيث أرغمني أبي وجدّي على الدخول إليه مع العلم أني لم أكن أعرف السباحة فضلاً عن الغوص.

ـ وما أول عمل قمت به عند دخولك البحر؟

كنت أمارس مهنة الغوص التي تعلمتها من الغواصين الآخرين، وأذكر أنه بعد أن تعلمت من أحد الغواصين هذا الفن هبت عاصفة قوية وسحبته بعيداً عن السفينة، ليلقى حتفه بعد أسبوعين من تعليمه لي.

ـ اشك أنك زرت العديد من الدول؟

ـ نعم، فقد سافرت إلى العديد من الدول الخليجية ومنها الكويت والبحرين وعمان والعراق وكذلك زرت كلاً من إيران و الهند.

ـ هل مارست مهناً أخرى غير الغوص؟

عملت في مهن عديدة منها تجارة الخشب واصطياد الروبيان و عمل «الدوابي»، واصطياد أنواع مختلفة من الأسماك مثل (البياح ، والهامور، والحمرة، والجنعد، والقباب).

ـ وماذا عن طرق اصطياد الأسماك؟

هناك أنواع من السمك يصطاد بطريقة (اللفح) و (الحداق) و(الضغوة)، كما أن الصيد بالضغوة في الماضي كان يتم بواسطة البحارة حيث يقومون بجر الشباك بأيديهم إلى الشاطئ.

ـ حالة البحر غالباً غير مستقرة، فكيف كنت تتعامل مع مثل هذه الظروف؟

إذاً كان البحر شديد الهيجان والرياح قوية، فإننا لا نستطيع المغامرة بأنفسنا وبالسفن والدخول إليه، بل كنا نلجأ في معظم الأحيان إلى اصطياد الأسماك التي بالقرب من الساحل مثل (العومة، والبياح، والنغر).

ـ سبق وذكرت بأنك اتجهت إلى صناعة السفن، فكيف تعرفت إلى هذه المهنة؟

اتجهت إلى صناعة السفن بعد قيامي بمحاولات المتاجرة بالأخشاب والتي كنا نستوردها من الهند بأسعار زهيدة، حيث إن صناعة السفن كانت تجلب الكثير من الأموال في تلك الفترة لاسيما المصنوعة من الخشب.

ـ وهل تخصصت بأنواع من السفن؟

صنعت العديد من الأنواع منها (العاملة، والشواحيف ، والجالبوت)، ولكن تخصصت في صناعة قوارب الشاشة.

ـ ما مواصفات تلك القوارب؟

تتميز صناعتها بأنها من سعف النخيل، حيث يتم تشذيبها وتطريتها في ماء البحر لمدة يوم أو يومين، ويتم نسج أجزاء السعف مع بعضها بعضاً بواسطة الحبال المصنوعة من النخيل، ويحتاج صنعها إلى رجلين وإلى حوالي ثلاثة أيام، وعند تركيب القاع والجوانب تربط في أماكن خاصة دعامات رأسية تستخدم أيضاً مقراً للمجاديف، ومن ثم يضاف الحشو داخل القارب بأجزاء جافة من الأطراف الغليظة لسعف النخيل حتى يستطيع العوم، ويبلغ طول القارب حوالي عشرة أقدام وتتسع لشخصين.

ـ واليوم؛ أين حطّت بك الرحال؟

أمارس اليوم مهنة صناعة القوارب الشاشة الصغيرة والتي تستخدم عادة كزينة في المنازل .

روضة السويدي