أعلن الجيش اللبناني أمس أنه سيواجه ابتداء من صباح اليوم أي ظهور مسلح بالقوة خصوصاً مع تعمق المشهد الطائفي بتجدد الاشتباكات في طرابلس بين أنصار الحكومة والمعارض بينما هدأت الأوضاع في جبل لبنان وارتفع عدد ضحايا الفتنة إلى 81 قتيلاً، مع ترقب وصول الوفد الوزاري العربي غداً بعد إصراره على فتح مطار بيروت بالتزامن مع تأجيل انتخابات الرئاسة إلى 10 يونيو ومغادرة السفير السعودي بحراً وعودة المدمرة الأميركية كول لتتمركز قبالة لبنان.

ومساء أمس، الحافل بالتطورات السياسية والعسكرية، أعلنت قيادة الجيش اللبناني أنها ستمنع أي ظهور مسلح بالقوة

ابتداء من صباح اليوم. وشددت في بيان على أنها «تعمل على التأكد من استتباب الأمن وفرض النظام، ومنع أي ظهور مسلح أو نشاط أمني من قبل أي من الفرقاء»، وأضافت أن وحدات الجيش «ستعمد إلى ضبط المخالفات على أنواعها، فردية كانت أو جماعية، بالوسائل المعتمدة، ووفقاً للأصول القانونية، حتى ولو أدى ذلك إلى استعمال القوة».

وفيما هدأت المعارك على جبهة جبل لبنان هيمن الترقب حتى وقت متأخر من الليل على تنفيذ الزعيم السياسي الدرزي وليد جنبلاط قرار تسليم السلاح المتوسط والثقيل إلى الجيش.. في وقت شهدت طرابلس اشتباكات عنيفة بين مسلحين موالين للحكومة في منطقة باب التبانة مع مسلحين علويين في منطقة جبل محسن القريبة.

وفيما وصل عدد القتلى إلى 81 شخصاً بينهم 14 على الأقل من حزب الله.. قال مصدر سياسي لبناني إن «ما يجري تفاوض بالنيران. الآن الجميع ينتظر اللجنة العربية للمجيء كي تبدأ المفاوضات السياسية».

في غضون ذلك، أكد دبلوماسيون عرب أن الأجواء التي سادت اجتماع وزراء الخارجية العرب الأحد في القاهرة لا تبعث على التفاؤل بإمكانية نجاح مهمة الوفد العربي إذ عكست ازدياد حدة الانقسام بين دول عربية مؤيدة للموالاة وخصوصاً مصر والسعودية وتلك الداعمة للمعارضة وعلى رأسها سوريا.

وأوضح الدبلوماسيون أن مصر والسعودية لا تبديان حماساً كبيراً للوساطة القطرية في الأزمة اللبنانية خصوصاً أن فكرة تشكيل وفد وزاري تعد تبنياً لاقتراح تقدم به قطب المعارضة اللبنانية رئيس مجلس النواب نبيه بري.

وأضاف هؤلاء الدبلوماسيون أن القاهرة والرياض «ترفضان أن يؤدي تغيير الأوضاع على الأرض والمكاسب العسكرية التي حققها حزب الله إلى قلب للموازين السياسية وانتصار سياسي للمعارضة والقوى الإقليمية الداعمة لها خصوصاً إيران».

واعتبروا أن تجذر هذا التجاذب وراء إصرار مصر والسعودية على أن يتضمن قرار الوزراء العرب فقرتين الأولى تؤكد «رفض استخدام العنف المسلح لتحقيق أهداف سياسية خارج إطار الشرعية الدستورية والتأكيد على ضرورة سحب جميع المظاهر المسلحة من الشارع اللبناني وتسوية الأزمة السياسية اللبنانية الراهنة بشكل يحفظ لكل طائفة دورها الفعال في التركيبة اللبنانية».

أما الفقرة الثانية فتؤكد «رفض الدول العربية الكامل لما آلت إليه التطورات في الأيام الأخيرة في لبنان وبشكل خاص استخدام السلاح واللجوء إلى العنف بما يهدد السلم الأهلي في هذا البلد».

وبينما تضاربت الأنباء بشأن أسباب تأجيل الوفد العربي الوزاري زيارته إلى بيروت التي كانت مقررة اليوم الثلاثاء وسط صمت الجامعة العربية عن تحديد موعد بديل.. أعلن بيان صادر عن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب نبيه بري أن الوفد سيصل غداً الأربعاء إلى المطار الذي يبدو أنه كان الشرط الذي طلبه الوفد لإتمام زيارته، إذ كشفت مصادر أخرى أن موسى يرفض الذهاب إلى لبنان عن طريق آخر غير المطار، المنفذ الجوي الوحيد، المعطل منذ الخميس الماضي.

إلى ذلك، طالبت المعارضة باستقالة حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة وطالب النائب ميشال عون بإقالة السنيورة قبل وصول الوفد العربي.. بينما صعد زعيم تيار التوحيد وئام وهاب مطالباً باجتياح السراي الحكومي، وطالب قيادة الجيش بدخول السراي وطرد السنيورة.

وقال عون في مؤتمر صحافي إن «المعارضة تفضل استقالة حكومة السنيورة قبل وصول الوفد العربي إلى لبنان»، لكن تيار الموالاة ممثلاً في قائد الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع رفض هذه المطالب.

وفي التطورات السياسية، دفعت الأجواء غير المواتية رئيس المجلس النيابي نبيه بري إلى الإعلان عن تأجيل جديد لجلسة انتخاب الرئيس إلى 10 يونيو المقبل.

في هذه الأثناء، دعت الحكومة السعودية أمس الأطراف اللبنانيين إلى الحكمة والتعقل محذرة من أن التصعيد الحالي لن يخدم سوى «قوى التطرف الخارجية».

وقبيل ساعات من اجتماع مجلس الوزراء السعودي برئاسة الملك عبد الله بن عبد العزيز والذي دعا «كافة التيارات السياسية في لبنان للاستماع إلى صوت الحكمة ولغة العقل ووضع مصلحة لبنان فوق أي اعتبار».. أفاد مسؤولون قبارصة أن السفير السعودي لدى بيروت عبد العزيز خوجة غادر لبنان عن طريق البحر على متن قارب إلى ميناء لارنكا القبرصي مع عائلته، لكن لم يعرف مصير السفارة السعودية التي تواترت أنباء لم تؤكد عن إغلاق أبوابها.

لكن وكالة الصحافة الفرنسية أفادت بأن الرياض أغلقت سفارتها ببيروت.

وفيما له صلة بالتطورات أكد مسؤول في قناة السويس أن المدمرة الأميركية كول عبرت القناة مبحرة إلى مياه المتوسط وسط توقعات بأن تعيد انتشارها قبالة السواحل اللبنانية كما فعلت في فبراير الفائت، في خطوة وصفتها الإدارة الأميركية في حينه بأنها إظهار لدعمها لحلفائها في لبنان ورسالة تحذير إلى سوريا وإيران.

وكانت مصادر صحافية لبنانية أشارت الاثنين إلى أن القائمة بأعمال السفارة الأميركية في بيروت أبلغت السنيورة بتوجه المدمرة كول كتعبير واضح عن الدعم الأميركي له.

ورجحت هذه المصادر أن تكون هذه الرسالة الأميركية السبب وراء تأجيل الحكومة اللبنانية اجتماعها بخصوص إلغاء قراريها المتصلين بشبكة الاتصالات ومدير أمن مطار بيروت، اللذين شكلا الشرارة المباشرة لأحداث العنف التي شهدها لبنان في الأيام القليلة الماضية.