كشف مسؤول عراقي عن وجود دور إيراني كبير في الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الحكومة العراقية والتيار الصدري حول وقف العمليات العسكرية في مدينة الصدر، فيما أعلن الجيش الأميركي قرب الانتهاء من جدار «عازل» حول المدينة، بالتزامن مع تأكيدات من رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي على أنه ليس في حالة حرب مع التيار الصدري.
وأعلن مسؤول أميركي رفيع المستوى أن الجيش الأميركي أنجز 80 في المئة من الجدار الأسمنتي الذي يشيده في مدينة الصدر. وقال مساعد قائد القوات الأميركية في بغداد الجنرال جيمس ميلانو: إن 80 في المئة من أعمال بناء هذا الجدار التي بدأت في ابريل تم انجازها، زاعماً أن الجدار ساهم في تقليص أعمال العنف في العاصمة وأتاح معاودة الأنشطة الاقتصادية. من جهة أخرى، أفاد ميلانو أن 150 من «جيش المهدي» قتلوا في المعارك الدائرة، منذ نهاية مارس الماضي.
في هذه الأثناء، كشف النائب عن التحالف الكردستاني محمود عثمان عن وجود دور إيراني كبير في الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الائتلاف العراقي الموحد والتيار الصدري، بشأن وقف العمليات العسكرية في مدينة الصدر. وقال عثمان: إن «هناك دوراً إيرانياً كبيراً في هذا الاتفاق، إذ إن المباحثات بين الصدريين والائتلاف بدأت بعد عودة وفد الائتلاف من إيران».
وأضاف أن «إيران أرادت من وراء ذلك أن تثبت لأميركا والعالم أن باستطاعتها أن تؤجج الصراع في العراق وتوقفه متى شاءت، ما يشكّل ورقة ضغط على أميركا»، وأوضح أن «الاتفاق إذا ما أريد له النجاح فيجب أن يلتزم به رئيس الوزراء نوري المالكي ومقتدى الصدر زعيم التيار الصدري، وان تؤيده وتسانده إيران».
وكان وفد من الائتلاف العراقي الموحد ترأسه خالد العطية، وضم أيضاً هادي العامري رئيس منظمة بدر، ذهب الأسبوع الماضي إلى إيران للتباحث معها حول الوضع الأمني في العراق بعد التقارير التي أشارت إلى وجود تدخل إيراني في الشأن العراقي.
من جهته، أعلن رئيس الوزراء العراقي أن «النقاط التي تم الاتفاق عليها بين الائتلاف العراقي الموحد والتيار الصدري هي ضوابط العمل والتعامل الميداني مع كل الجهات والاتجاهات والأحزاب والتيارات التي ينبغي أن تحدد تعاملها في ما يخص الجانب الأمني».
وأضاف المالكي في مؤتمر صحافي أن «الذي حصل هو حوارات ثنائية بين الائتلاف العراقي الموحد والتيار الصدري، وليس بين الحكومة والتيار». وأوضح أن «الحكومة حينما ترى أي جهد يصل إلى المغزى والى المطلب الحقيقي الذي نريده، وهو عدم التدخل في شؤون الدولة ومؤسساتها ووزاراتها، وعدم التدخل بالشؤون الأمنية وأعمال الشرطة والجيش، وعدم امتلاك الأسلحة الثقيلة واستخدامها في ضرب مرافق الدولة، والالتزام بالقانون، فإنها ترحب بذلك».
وقال إنه:«لا وجود لعملية وقف إطلاق نار، لأننا لسنا في حالة حرب بين دولتين حتى نذهب باتجاه استخدام هذا المصطلح، وإذا كان هناك التزام بما اتفق عليه ستطبع الأوضاع بشكل طبيعي، والدولة تأخذ بعدها، وتستمر في بحثها عن الأسلحة وملاحقتها المطلوبين للقضاء وفق المذكرات القضائية، ولابد من خضوع الجميع لإرادة الدولة وسلطة القانون والنظام».
وكان الشيخ صلاح العبيدي الناطق باسم مقتدى الصدر أعلن في وقت سابق عن التوصل إلى اتفاق بين وفد من الائتلاف العراقي ووفد التيار الصدري تضمن 10نقاط، أبرزها وقف إطلاق النار لمدة أربعة أيام، وإخلاء الجرحى، وإخفاء المظاهر المسلحة، وفتح الطرق الرئيسة لإدخال المعونات الإنسانية، والاتفاق على الدخول إلى الأماكن المشتبه بها من قبل القوات الأمنية لمداهمتها واعتقال المطلوبين بأوامر قضائية.