كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت أمس أن الرئيس الأميركي جورج بوش لم يعارض يوماً المفاوضات بين سوريا وإسرائيل، مشدداً على أن طريق دمشق إلى واشنطن تمر عبر إسرائيل، ملوحا لدمشق بمفاجأة في علاقتها مع أميركا إذا فاوضت إسرائيل. ولفت إلى أنه ليس على الفلسطينيين التنازل عن حق العودة لأن «هذا الحق غير موجود على أجندة إسرائيل» وأن مصير القدس يمكن أن يتحدد لاحقا.

ميدانياً استمر إظلام قطاع غزة وأُعلن أمس عن توقف جميع مخابز القطاع عن العمل نتيجة نفاد الوقود لديها بعد منع إسرائيل الإمدادات منذ أول من أمس، بالتزامن مع ترقب وصول مدير المخابرات العامة المصرية عمر سليمان إلى القدس المحتلة اليوم لمناقشة التهدئة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل. وقال أولمرت في حوار صحافي أجراه مقر الحكومة الاسرائيلية في القدس المحتلة مع صحيفة «واشنطن بوست» ومجلة «نيوزويك» الأميركية رداً على سؤال بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة تمانع إجراء مفاوضات سورية إسرائيلية: إن الصحافة العالمية والمحلية «تركت انطباعاً بأن أميركا لا تسمح لإسرائيل بالانخراط في مفاوضات مع سوريا».

وأردف «هذا ليس صحيحاً. لم أسمع أبداً من صديقي جورج بوش أي تحذير أو طلب بعدم التفاوض مع السوريين». وأضاف أولمرت: «أعتقد أنه إذا أدار السوريون المفاوضات معنا بطريقة مناسبة، فإنهم سيفاجأون حين يرون كيف يمكن لهذه المفاوضات أن تحسن وضعهم مع أميركا». ورأى أنه من الأفضل أن تتم هذه المفاوضات في ظل إدارة بوش لأن أي رئيس جديد لن يكون قادراً على تحريك هذا الملف قبل سنتين من توليه منصبه. وأعرب عن اعتقاده «أنه بالنسبة لسوريا فإن الطريق إلى واشنطن يجب أن تمر عبر القدس». وأكد: «أنا أعرف عما أتكلم»، وشدد القول: «أنا أتطلع للمفاوضات معه» في إشارة إلى الرئيس السوري بشار الأسد.

لكن أولمرت رفض في الوقت نفسه تحديد ما إذا كانت جرت مفاوضات مباشرة مع سوريا أو أنها اقتصرت على القناة التركية. واعتبر أن تحقيق السلام لا يمكن أن يتم علناً، موضحاً أن الإسرائيليين مستعدون للسلام كما السوريين.

وعبر أولمرت في الوقت نفسه عن «عدم الارتياح» بسبب «استمرار التدخل السوري الكثيف وما أسماه نقص في العملية الديمقراطية بالنسبة لانتخاب رئيس جديد للبنان». وتطرق إلى عملية السلام مع الفلسطينيين، فاعتبر أنه بالإمكان التوصل إلى إعلان مبادئ مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس قبل نهاية العام الجاري. وأردف أنه بالنسبة لتفاصيل المسائل الأخرى ومنها مصير القدس، فيمكن أن يتم الاتفاق عليها «في مرحلة لاحقة». وشدد على أن لا خلافات مع الفلسطينيين «لا يمكن ردمها».

وقال رداً على سؤال يتعلق بتصوره لقضايا الحل النهائي ومنها الحدود والمستوطنات وعودة اللاجئين، «حسناً، يمكنك أن تقول إن الحدود للدولة الفلسطينية، حالما يتفق عليها فستكون قريبة لما كانت عليه العام 1967 مما هي عليه الآن لأننا سنعطي جزءاً كبيراً من الأراضي للفلسطينيين... في إطار اتفاق سلام شامل وكامل ووضع حد نهائي لأي اعتداءات». وأضاف إنه لا يعتقد أن الفلسطينيين «سيكون عليهم التنازل عن حق العودة، لكنه أردف القول إنه «ليس لديهم حق بالعودة، ولا أعتقد أن ذلك موجود على الأجندة في ما يخص إسرائيل».

وقال: «أعتقد أن هناك ثلاث مسائل يجب حلها: أولاً مسألة الانسحاب من الأراضي، والأخرى هي الاتفاقات الأمنية، والثالثة اللاجئين». ورفض الرد على سؤال عما إذا كانت إسرائيل ستلجأ إلى ضرب ايران عسكرياً، متمنياً أن ينجح المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة في حل هذه المشكلة. وتطرق أولمرت إلى موضوع التحقيقات التي تجرى معه بشأن عدد من الاتهامات فاستبعد استقالته على هذه الخلفية، مشيراً إلى أن ذلك لن يساعد في حل المشكلة.

وخلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية الذي عقد أمس هدد أولمرت حركة «حماس» باستخدام القوة في حال لم يتوقف إطلاق الصواريخ من قطاع غزة باتجاه إسرائيل، مؤكداً أن «الجهة المسؤولة عما يجري في القطاع هي حركة حماس» موضحاً أن «عليها تحمل تبعات أفعالها.. الواقع يجب أن يتغير، إما أن يسود الهدوء وإما أن تستخدم إسرائيل القوة لإعادة إرساء الهدوء».

وبدا لافتاً أمس أن الرد على تصريحات أولمرت جاء على لسان الناطق باسم «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» أبوعبيدة الذي أكد عدم جدية إسرائيل في موضوع التهدئة التي تتوسط فيها مصر «لأن التهدئة تعني وقف عدوانه على قطاع غزة والضفة والاحتلال». وهدد أبوعبيدة في تصريحات صحافية نقلتها مواقع إلكترونية تابعة لحماس بأن «جميع الخيارات متاحة أمام المقاومة الفلسطينية للرد على العدوان الصهيوني».

وبعد اجتماع للحكومة الإسرائيلية أعلن مسؤول رفيع المستوى ان مدير المخابرات العامة المصرية الوزير عمر سليمان سيصل اليوم إلى القدس المحتلة حيث من المقرر أن يلتقي مسؤولين إسرائيليين في القدس لبحث اقتراح تهدئة في قطاع غزة. وقال هذا المسؤول الذي رفض الكشف عن اسمه إن الوزراء الإسرائيليين بحثوا خلال الاجتماع «مبدأ» إرساء تهدئة مع الفصائل الفلسطينية المسلحة، والذي تقوم مصر بوساطة للتوافق عليه.

يأتي ذلك فيما التزم نائب وزير الدفاع الإسرائيلي ماتان فيلناي أمس حذرا كبيرا حيال اقتراح الهدنة. وقال للإذاعة الإسرائيلية العامة إن «عمر سليمان سيأتي إلينا وسنستمع إليه وسنرى ما يقترحه وبعد ذلك سنتخذ قرارات لكن حاليا ليس هناك أي شيء مطروح على طاولة البحث». وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن إسرائيل تأمل في الحصول على تفاصيل عن طريقة إدارة عمليات المراقبة على معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة ومدة الهدنة وعدم الإشارة في الاتفاق إلى الإفراج عن الجندي جلعاد شليت الذي خطف في 2006.

وفي ما يتعلق بقضية الفساد التي تلاحقه أكدت الشرطة الإسرائيلية أن لديها أدلة تؤكد تورط أولمرت في مخالفات تتعلق بقانون تمويل الأحزاب، لكنها لم تعط تفاصيل أخرى. ونقلت الإذاعة عن مصدر في النيابة الإسرائيلية وصفته بالمطلع القول إن «محققي الشرطة يسعون للحصول على أدلة ملموسة تؤكد تلقي أولمرت رشا بمئات آلاف الدولارات من موريس تالينسكي عندما كان رئيسا لبلدية القدس ووزيرا للصناعة والتجارة».

وفي غزة أعلنت جمعية أصحاب المخابز الفلسطينية أن جميع مخابز القطاع توقفت عن العمل ظهر أمس نتيجة نفاد الغاز والوقود لديها وانقطاع الكهرباء. إذ توقفت محطة توليد الكهرباء الوحيدة في عن العمل بالكامل ظهر أول من أمس نتيجة منع الاحتلال وصول الوقود اللازم لتغذيتها. وطالبت الجمعية في بيان صحافي «كافة الأطراف والمؤسسات الحقوقية والدولية والإنسانية بالتحرك لرفع الحصار وتوفير الوقود اللازم للعمل لضمان استمرار العمل ووصول رغيف الخبز للمواطن».