تلقى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، اتصالاً هاتفياً أمس من أخيه الرئيس عمر حسن احمد البشير رئيس جمهورية السودان الشقيقة اطلع سموه خلاله على التطورات والأحداث الأخيرة في السودان. وأعرب صاحب السمو رئيس الدولة للرئيس السوداني عن حرص دولة الإمارات على أمن واستقرار السودان الشقيق.
ميدانياً استعادت الخرطوم أمس أجواءها العادية، غداة هجوم متمردي دارفور على مدينة أم درمان المجاورة التي يشهد بعض أحيائها وأزقتها تمشيطاً أمنياً لملاحقة فلول المهاجمين الهاربين الذين اعتقل منهم 300 فرد. ومددت السلطات حظر التجول في المدينة إلى أجل غير مسمى. وكان لافتاً صدور اعتراف غير مباشر من أحد قادة حركة العدل والمساواة المتمردة بفشل الهجوم وانكفاء قواتها.
وعقدت الحكومة السودانية اجتماعاً طارئاً أمس أعلنت بعده انتهاء العمليات العسكرية ووقفت على التقارير الخاصة بسير عمليات التمشيط الجارية لملاحقة «الفلول الهاربة». وعلمت «البيان» من مصادر في الخرطوم أن اعتقالات واسعة النطاق تجري في بعض أحياء أم درمان في وقت سمعت أصوات إطلاق نار متقطع عصراً في مربعي 16 و17 بحي الفتيحاب على مشارف قرية «الصالحة» على الطرف الجنوبي من أم درمان.
كما سمعت أصوات طلقات داخل مقابر «احمد شرفي» ومقابر «البكري» في الطرف الشمالي من أم درمان. وشددت المصادر على أن الأمر لم يكن يتعلق باشتباكات بقدر ما كانت طلقات في إطار اعتقال أفراد هاربين يئسوا من إمكانية الفرار. ونقلت وكالة السودان للأنباء عن مصادر مأذونه انه «تم اسر أكثر من 300 من فلول التمرد المندحرة» حتى ظهر أمس في مناطق متفرقة من أم درمان، فيما دمرت قوات الجيش 30 عربه للمتمردين الفارين على بعد 50 كيلومتراً من «سوق ليبيا».
وطبقاً للمصادر نفسها «تم الاستيلاء على 20 عربة أخرى في قرية أم قفل» على بعد 40 كيلومتراً غرب أم درمان. وأوضحت المصادر أنه «تم الاستيلاء على ثلاث عربات و12 قطعة سلاح كلاشنكوف في مدينة امبدة الحاره 15 والتي تم فيها أسر 170 من فلول التمرد المعتدية بكامل سلاحهم وعتادهم وذلك ضمن الأسرى الذين ألقي القبض عليهم».
وكشفت المصادر أن قوات الجيش الحكومي تمكنت من قتل جمال حسن جلال الدين الذي وصف بأنه «كاتم أسرار زعيم المتمردين خليل إبراهيم ومسؤول شؤون الرئاسة في حركة العدل والمساواة». وفي وقت ترددت أنباء غير مؤكدة عن اعتقال زعيم الحركة المتمردة خليل إبراهيم.. أعلن مصدر عسكري كبير «رصد جائزة قدرها 250 مليون جنيه سوداني لمن يلقي القبض علي المتمرد الهارب خليل إبراهيم أو يدلي بمعلومات تفيد بمكان وجوده».
وفي أول تلميح من جانب المتمردين بفشل هجومهم على أم درمان قال رئيس أركان قوات حركة العدل والمساواة سليمان صندل في تصريح لوكالة فرانس برس : «هاجمنا أم درمان واستولينا عليها وحاصرنا القوات الحكومية السودانية». ولكنه أضاف أن «الحكومة غيرت تكتيكها بعد ذلك واستخدمت أسلوب حرب المدن ونشرت دبابات في حين أن جنودنا يستقلون سيارات دفع رباعي وكان من الصعب عليهم مواصلة التقدم خصوصاً أنهم لا يعرفون الطرق لأنهم يأتون من دارفور في حين أن القوات الحكومية على دراية كاملة بالميدان».
وأكد صندل أن الحركة تقوم الآن «بتجميع قواتها والتفكير في ما ستفعل». وكانت التطورات السودانية حاضرة في الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب حيث اضيف بند حولها بناء على طلب السودان نظرا للتطورات الميدانية في الخرطوم وفرض حظر التجوال في العاصمة السودانية.
واجتمع الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى صباح أمس وقبل الاجتماع الوزاري الطارئ مع وزير الدولة للشؤون الخارجية السوداني علي كارتي، والذي أطلعه على آخر التطورات بشأن الاشتباكات التي دارت في أم درمان وأطراف العاصمة السودانية الخرطوم مع المجموعة المسلحة لحركة العدل والمساواة وسيطرت قوات الجيش والأمن السوداني على الأوضاع، مطالبا الدول العربية بدعم الحكومة السودانية في مواجهة مثل هذه الأعمال التي تهدد سلامة وأمن ووحدة السودان واتخاذ موقف تجاه تشاد الداعمة للمتمردي.
الخرطوم، دبي ـ محمد كاره والوكالات