أكدت الدكتورة موزة أحمد العبار الخبيرة بوزارة الشؤون الاجتماعية أن دولة الإمارات سعت منذ البداية إلى الاهتمام بالمواطن والارتقاء بمستواه المعيشي والاجتماعي ووضع السياسات الاجتماعية الضرورية للقضاء على الفقر، وهو ما أسهم بشكل فعال في تحقيق مستوى عال من الرفاهية والتقدم.

وأضافت أن الدولة ممثلة في وزارة الشؤون الاجتماعية قدمت نموذجا متميزا لمواجهة المشكلات الاجتماعية والاقتصادية لبعض فئات المجتمع تجسد في نموذج الضمان الاجتماعي أو ما يسمى بنشر شبكة الأمان الاجتماعي في كافة مناطق الدولة، حيث أنشأت الوزارة إدارة للضمان الاجتماعي تتولى صرف المساعدات الاجتماعية للفئات المشمولة بأحكام قانون الضمان الاجتماعي ومحاولة تحقيق الأمن الاقتصادي ومحاربة الفقر للأفراد والأسر ورعايتهم وحمايتهم من العوز والحاجة ومواجهة الأضرار الناشئة عن الكوارث.

واستعرضت الدكتورة موزة العبار ورقة العمل التي قدمتها في حلقة نقاشية حول الفقر ومقاييسه بدول التعاون في العاصمة اليمنية صنعاء واستمرت حتى الخميس الماضي، قانون الضمان الاجتماعي الصادر عام 72 تحت اسم قانون الاعانات الاجتماعية والتعديلات التي طرأت عليه ليشمل فئات واسعة من المواطنين.

موضحة أن مبلغ المساعدة للحالة الواحدة تضاعف عدة مرات منذ صدور القانون، حيث لم يتجاوز مقدار المساعدة 150 درهما للفرد الواحد و450 درهما لأفراد الاسرة في البداية حتى وصل الى 2190 درهما للفرد عام 2005 وتضاعف الى 4380 درهما للفرد عام 2008 فيما لم يعد هناك سقف أعلى للمساعدة الاجتماعية أو لعدد أفراد الأسرة.

وتشير إحصاءات ورقة العمل المقدمة إلى أن عدد المستفيدين من قانون الضمان الاجتماعي ارتفع من 31139 حالة عام 2001 الى 37848 حالة عام 2007. وتظهر الاحصاءات زيادة بنسبة 61 بالمائة تقريبا في عدد الحالات في الفجيرة في السنوات السبع الأخيرة تليها رأس الخيمة بنسبة 34 بالمائة. وترتفع نسبة الذين يحصلون على مساعدات اجتماعية في المناطق الريفية وهو ما يظهر في كل من رأس الخيمة والفجيرة والشارقة.

وتحتل الشيخوخة المرتبة الأولى بالنسبة للمستفيدين من المساعدات الاجتماعية خلال السنوات السبع الأخيرة، فيما يحتل العجز المادي المرتبة الثانية والمطلقات المرتبة الثالثة. ويبلغ عدد حالات الشيخوخة التي تحصل على مساعدات اجتماعية حتى العام الماضي 11 ألفا 170 حالة.

وتؤكد الدكتورة موزة العبار أن الأولوية التي يحظى بها المسنون بالنسبة للفئات التي تحصل على مساعدات اجتماعية تشير الى الأهمية التي تحتلها هذه الفئة من أبناء الدولة، فعلى الرغم من أن نسبة المسنين من اجمالي السكان المواطنين لاتكاد تصل الى 5 بالمائة فان نسبتهم بلغت 36 بالمئة عام 2001 و30 بالمائة عام 2007 من اجمالي الحاصلين على مساعدات اجتماعية.

وتلفت الخبيرة بوزارة الشؤون الاجتماعية الى أن المساعدات الاجتماعية توجهت منذ صدور القانون في سنة 72 نحو الاهتمام بالمرأة كونها الفئة التي كانت الأكثر حرمانا والأقل تطورا لاسيما في الجوانب الاقتصادية، ولذلك شمل القانون عدة فئات من الاناث .

وهي المطلقات والمهجورات والبنات غير المتزوجات والمتزوجات من أجانب وأسر المسجونين، حيث كان عدد الاناث المستفيدات أكبر من عدد الذكور حيث بلغ 44ألفا و703 أنثى مقابل 24 ألفا و217 من الذكور عام 2001 بنسبة 65 بالمائة وبلغت تلك النسبة 67 بالمائة في عام 2007 أي أن نسبة الاناث ارتفعت 3 بالمائة بين عامي 2001 و2007.

وفي جانب الاغاثة ساهمت الوزارة في إغاثة المتضررين من الكوارث والنكبات الطبيعية من خلال صرف مبالغ تعويضية للاسر والأفراد المتضررين، وبلغت هذه المبالغ 17 مليونا 441 ألف درهم في عام 2006 و28 مليونا و720 ألف درهم العام الماضي. وتشير الدكتورة موزة العبار الى أن أول تعديل للقانون صدر في عام 77 وتضمن اضافة فئات جديدة وزيادة مقدار المساعدات الاجتماعية وزيادة عدد المستفيدين الى عشرة أفراد.

وصدر التعديل الثاني في عام 81، حيث تغير مسمى القانون الى قانون الضمان الاجتماعي واضافة فئات جديدة وتعريف بعض الفئات واشتراط عدم وجود عائل مقتدر لمنح المساعدات الاجتماعية لبعض الفئات وزيادة عدد أفراد الأسرة المستفيدين الى 16 فردا.

أما التعديل الثالث للقانون فصدر عام 91 وتضمن رفع مقدار المساعدة الاجتماعية ومنح العائلة التي تتكون من فرد واحد يعيش بمفرده في مسكن مستقل علاوة اضافية. وصدر التعديل الرابع عام 96 بموجب مرسوم من رئيس الدولة بمناسبة اليوبيل الفضي للامارات تضمن زيادة مقدار المساعدات الاجتماعية بنسبة 25 بالمائة، ثم صدر التعديل الخامس للقانون عام 2001 بموجب القانون رقم 2 بشأن الضمان الاجتماعي وتضمن مجموعة من التعديلات التي تساهم في توفير الرعاية لجميع من يستحقونها.

وفي عام 2008 صدرت مكرمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بزيادة قيمة المساعدات الاجتماعية بنسبة 100 بالمائة مما رفع المساعدات الاجتماعية الى 3. 2 مليار درهم. وقالت الخبيرة بالشؤون الاجتماعية ان من بين التعديلات المهمة التي طرأت على القانون أنها حددت دور الوزارة بتقديم الرعاية الاجتماعية والتوجه أكثر نحو التنمية الاجتماعية بشكل عام والتنمية البشرية بشكل خاص.

دبي ـ عادل السنهوري