كشف المستشار عصام عيسى الحميدان النائب العام لإمارة دبي بالأمس، عن إحالة النيابة العامة لقضية قتل المجني عليه النيبالي (ب.ب) حارس شركة كلداري للسيارات لمحكمة الجنايات، وذلك بعد توجيه تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد المقترن بجنايتي الشروع في السرقة من قبل العاملين، وإضرام النار عمدا للمتهم الباكستاني (ع.خ ـ 24 عاما ـ فراش).

أعلن عن ذلك في مؤتمر صحافي عقد في مقر النيابة بدبي بحضور المستشار خليفة بن ديماس المحامي العام بدبي، ويوسف فولاذ رئيس نيابة ديرة الأولى وأحمد مراد وكيل نيابة أول، حيث أشار الحميدان إلى أن النيابة انتهت من مرحلة التصرف النهائي في القضية بعد اكتمال التحقيق، وتمت إحالتها لمحكمة الجنايات لتحديد جلسة لها، موضحا بأنها تعتبر من الجنايات الكبرى التي شدد قانون العقوبات الاتحادي فيها، حيث تصل العقوبة في قضايا القتل إلى الإعدام أو المؤبد.

وأشار الحميدان إلى أن تفاصيل القضية تعود للسابع من شهر مارس الماضي، بعد ورود بلاغ عن حادث حريق في شركة كلداري، وانتقل لمكان الحادث وكيل النيابة أحمد مراد، وتم اكتشاف آثار دماء أمام باب غرفة البدالة، فساور الشك وكيل النيابة وأمر رجال الشرطة والدفاع المدني بكسر الباب، وثبت عند فتحه وجود جثة المجني عليه وعليها آثار طعن في أماكن متفرقة من جسده.

حيث تبين من المعاينة الأولية وجود 3 طعنات على الصدر والبطن و8 على الظهر، وجرح في الفخذ وشبه بتر في بنصر اليد اليمنى، وعلى الفور تم ندب الخبراء المختصين لمسرح الجريمة، وبناء على المعاينة ورفع الآثار والبصمات قام فريق البحث والتحري بشرطة دبي بإشراف النيابة بالتفتيش وبالبحث عن الجاني، ليتم القبض عليه بتاريخ 22 من نفس الشهر، وعرض الجاني مباشرة أمام النيابة العامة للتحقيق معه.

وأضاف النائب العام أن المتهم اعترف بجريمته وبناء على تعليمات القيادة العليا للنيابة بتمثيل الجريمة، طلب من المتهم تمثيل جريمته، وبالفعل قام المتهم بتمثيل واقعة القتل بإشراف رئيس النيابة يوسف فولاذ ووكيل النيابة أحمد مراد، وتم تصوير واقعة التمثيل بواسطة كاميرات خاصة، كما تم تصوير مكان الحادث أثناء معاينته في بداية ورود البلاغ، للاستعانة بالأفلام المصورة في التحقيق والمرافعة باستخدام البرامج الالكترونية المتوفرة، بهدف الوصول للحقائق التي لم يثبتها الواقع ولإجراء المطابقة بين الواقع واعتراف المتهم.

وأردف الحميدان أن المتهم قتل عمدا المجني عليه مع سبق الإصرار والترصد، بأن بيت النية وعقد العزم على قتله وسرقة المكان الذي يعملان به، وأعد العدة وجهز سكينا لذلك وتوجه إلى مقر عملهما وتناول مطرقة من مسرح الجريمة لتعينه على الغدر به، وترقب مرور المجني عليه إلى داخل غرفة البدالة في الدور الأرضي، وما أن ظفر به باغته بعدد من الطعنات في بطنه وصدره بقصد إزهاق روحه فخارت قواه، فشج رأسه بالمطرقة ثم طرحه أرضا وواصل طعنه بالسكين في ظهره بلا هوادة حتى أودى بحياته.

وأنه في ذات المكان والزمان اقترنت هذه الجناية بجنايتي الشروع في السرقة من قبل العاملين وإضرام النار عمدا، بأن شرع في سرقة مبلغ 458 ألفا و600 درهم من الخزنة الكبيرة الكائنة بمكتب المدير المالي للشركة في الدور العلوي، وذلك باستخدام تجهيزات اللحام الغازي لفتح الخزنة، إلا أن أثر جريمته خاب لنفاد الغاز فأضرم النار عمدا في تلك الغرفة بالبنزين لإخفاء الجثة.

وأشار النائب العام إلى أن النيابة العامة تسعى لتحقيق مبدأ الشفافية التي نادى بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بتثقيف المجتمع قانونيا، وإبراز دور النيابة في تحقيق العدالة المجتمعية، حيث تقوم النيابة بسرعة التحقيق في القضايا وتقديم مرتكبيها للقضاء، ضمانا لتحقيق العدل والأمن في المجتمع، نافيا تهمة التأخير في سير التحقيقات، ومؤكدا أن أغلب القضايا لا يتجاوز فيها التحقيق مدة الشهر، وأن التأخير لا يكون إلا في القضايا التي تعتمد على تقارير الخبرة الفنية أو بسبب استدعاء الشهود.

وأوضح وكيل النيابة أحمد مراد أنه ورد بلاغ عن اندلاع حريق في مقر شركة كلداري قرابة الساعة الثامنة من صباح يوم الجمعة، وبالانتقال وملاحظة آثار الدماء تم الاشتباه بوجود جريمة، وتم استدعاء الشهود ورفع البصمات من موقع الحادث ومن ثم تم توجيه التهم للمتهم، والذي أرشد لمكان وجود أحذيته.

وعليه أمرت النيابة مأموري الضبط القضائي الانتقال لسكن الجاني وضبط حذائه في مقر سكنه وتم رفع وحرز الدليل، وبالفعل تطابقت آثار الدماء المرفوعة من الحذاء مع مكان الحادث. وأضاف أحمد مراد أنه عند تمثيل الجريمة كانت توجد آثار حرق على أصابع المتهم على الرغم من ارتدائه للقفازات، فأشار إلى أنه حاول إشعال الأنبوب وفشل مرات عدة ، الأمر الذي أدى إلى إزالته القفازات عددا من المرات وإعادة إشعاله بواسطة الولاعة.

وأشار إلى أن المتهم ارتكب جريمته لحاجته للمال بسبب قرب زواج شقيقته، وكان على علم بالمكان بحكم عمله كفراش في قسم المبيعات، ومطلع على الحسابات والمبيعات ومكان الخزنة، علاوة على علمه بمناوبة الحارس، وقبل يوم الحادثة استمر في عمله حتى الثامنة مساء ورجع لمقر سكنه، وقرر شراء السكين والقفازات لإتمام جريمته.

وعاد لمقر الشركة الساعة 1 ليلا ودخل المكان بسهولة كون الباب الرئيسي مفتوحا لاستئجار بعض طوابق المبنى من قبل بعض الشركات الأخرى، وبدخوله توجه فورا للبدالة ونادى عدة مرات على المجني عليه الذي لم يرد عليه، فجلس المتهم ينتظره وعند رجوع المجني عليه لمكانه في البدالة هجم عليه وقتله بعد مقاومة المغدور به له.

دبي ـ سامية الحمودي