تنفس اللبنانيون، ومعهم العالم العربي الصعداء، أمس بعد تراجع الأزمة عن حافة التهديد بحرب أهلية شاملة اثر تطورات متسارعة انتهت في آخر فصولها ببدء مسلحي المعارضة التي يقودها حزب الله بالانسحاب من مواقعهم في شوارع بيروت التي أصبحت بعدها في عهدة الجيش.

وجاء الانفراج، بعد أن أعلنت قيادة الجيش اللبناني أنها قررت - بعدما أصبح القراران موضع الخلاف بين الحكومة وحزب الله في عهدتها - الإبقاء على قائد امن المطار في منصبه بانتظار التحقيقات، ودرس مسألة شبكة الاتصال الخاصة بحزب الله «بما لا يضر بالمصلحة العامة وامن المقاومة»، والطلب من الفرقاء منع المظاهر المسلحة.

وجاء في بيان قيادة الجيش الذي صدر بعد اقل من ساعة على انتهاء خطاب لرئيس الحكومة فؤاد السنيورة عهد خلاله بالقرارين إلى الجيش، ان قراراتها هذه تأتي «بعد وضع القرارين المتعلقين بجهاز امن المطار وشبكة الاتصالات السلكية بعهدة الجيش واعتبار أنهما لم يصدرا عن الحكومة».

وقررت قيادة الجيش اللبناني أنها «قررت إبقاء رئيس جهاز امن المطار العميد الركن وفيق شقير في وظيفته على ان تتخذ التدابير التقنية المناسبة بعد انتهاء التحقيقات وذلك للحؤول دون تكرار ما حصل حفاظا على امن المطار وسلامته». وقررت قيادة الجيش أيضا «معالجة موضوع شبكة الاتصالات من قبل سلاح الإشارة في الجيش بما لا يضر بالمصلحة العامة وأمن المقاومة».

وطلبت أيضا «من جميع الفرقاء إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل بدء الأحداث الأخيرة في البلاد لجهة منع المظاهر المسلحة وسحب المسلحين وفتح الطرقات»، وقررت «تكليف وحدات الجيش المنتشرة مواصلة اتخاذ الإجراءات الميدانية لحفظ الأمن وبسط سلطة الدولة وتوقيف المخالفين».

وفور صدور بيان قيادة الجيش، بدأ مقاتلو حزب الله وحركة أمل الانسحاب من النقاط التي كانوا قد سيطروا عليها في مختلف أنحاء العاصمة وشوهد الجنود اللبنانيون يقومون بدوريات في الشوارع التي أخلاها مقاتلو حزب الله وحلفاؤهم.

وفي وقت لاحق دعا زعيم «اللقاء الديمقراطي» وليد جنبلاط مساء أمس إلى «تجنب لبنان الفتنة». وأشار إلى أنه «لا يريد لحزب الله أن يشعر بأننا نتآمر ضده مع إسرائيل». ووصف جنبلاط حادثة مقتل عنصرين من حزب الله في عاليه بـ «المؤسفة». وقال «إذا كان من تشويه لجثتيهما فهذا أمر معيب». وقال جنبلاط في مؤتمر صحافي مقتضب «ليأخذ القضاء مجراه ونحن نركن إلى القضاء وحتى إلى أي جهة يختارها رئيس المجلس النيابي نبيه بري أو حزب الله».

وكان السنيورة قد أعلن في كلمته بعد ظهر أمس ان القرارين موضع الخلاف «لم يصدرا بعد عن الحكومة وسيصار إلى وضعهما في عهدة قيادة الجيش« يلي ذلك «انسحاب المسلحين وفتح الطرقات وإزالة الاعتصام ليتولى الجيش وقوى الأمن الداخلي الأمن فورا وعندها كل مسلح يصبح خارجا على القانون». وسارع سعد الحريري زعيم تيار المستقبل إلى الترحيب بقرار قيادة الجيش معتبرا أن هذا الموقف «يفتح الباب أمام المعالجة المطلوبة» معلنا استعداد تياره «للالتزام بمقتضيات ما ورد في البيان».

وفي الأثناء أعلن مصدر في المعارضة أنها ترحب ببيان قيادة الجيش وستقوم بإلغاء المظاهر المسلحة في بيروت، إلا أنها قررت مواصلة العصيان المدني. وأوضح هذا المصدر أن «المعارضة ترحب ببيان قيادة الجيش وستقوم بإلغاء المظاهر المسلحة في بيروت لتكون العاصمة بعهدة الجيش لكنها ستواصل العصيان المدني لتحقيق مطالبها». وقال وزير الشباب والرياضة أحمد فتفت «ان ما جاء في بيان الجيش بناء، ولكننا ننتظر التطبيق الفعلي، واعتقد أن الجيش بدأ يتحمل مسؤولياته وهذا موقف ايجابي». كما لقي بيان الجيش ترحيبا من الحزب التقدمي الاشتراكي وزعيمه النائب وليد جنبلاط.

وكانت حصيلة اشتباكات مسلحة وقعت أمس في مدينة حلبا في منطقة عكار (شمال) بين عناصر من المعارضة وآخرين من الأكثرية قد ارتفعت إلى 18 قتيلا كما أفاد مصدر أمني. وقال المصدر «سقط المقر الرئيسي للحزب السوري القومي الاجتماعي في حلبا بيد قوى تيار المستقبل» موضحا أن سبع جثث وجدت بداخله. وكان المصدر قد أفاد سابقا عن سقوط خمسة قتلى لم يتمكن من تحديد انتماءاتهم السياسية في الاشتباكات التي وقعت بين الحزب الموالي لسوريا وناشطين من التيار الذي يتزعمه سعد الحريري في مدينة حلبا الواقعة في أقصى شمال لبنان على مقربة من الحدود مع سوريا.

وفي طرابلس كبرى مدن شمال لبنان جرت اشتباكات بين الطرفين. وقال المصدر الأمني إن مناصري تيار المستقبل هاجموا مراكز الحزب القومي السوري الاجتماعي وحزب البعث العربي الاشتراكي في طرابلس ومقرين لحزب الله واحرقوهم بدون ان يتحدث عن وقوع إصابات. ووضع التيار الوطني الحر الذي يتزعمه ميشال عون حليف حزب الله مكتبه في طرابلس بعهدة الجيش. وأصيب كذلك سبعة عمال سوريين وسائقهم اللبناني بجروح على حاجز مسلح نصبه محازبون لتيار المستقبل في المنية على الطريق الدولية التي تربط شمال لبنان بسوريا.

بيروت ـ علي بردى والوكالات