تمسك رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت بالبقاء في منصبه وعدم الاستقالة ما لم يوجه له القضاء اتهاماً بالفساد، لكن مقربين منه رجحوا إقدامه على التنحي في الخامس من يونيو المقبل عندما تقدم النيابة لائحة اتهام رسمية ضده بتلقي الرشوة وخيانة الأمانة، في وقت كشف مسؤولون فلسطينيون أن أحد مساعدي المبعوث الأمني الأميركي كيث دايتون زار قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة »حماس« والتقى مسؤولين من الحركة ومسؤولاً أمنياً سابقاً في السلطة الفلسطينية.

فبعد أسبوع من الغموض نتيجة فرض القضاء الإسرائيلي تعتيماً إعلامياً على القضية، كشف القضاء مساء الخميس أن» أولمرت (62 عاماً) تلقى رشى من ثري يهودي أميركي في وقت كان رئيساً لبلدية القدس بين 1993 و2003«. ونفى رئيس الوزراء على الفور أن يكون تلقى أي مبالغ غير مصرح بها، معلناً انه »إذا قرر القضاء اتهامي فسأستقيل«.

ولكن اولمرت أقر في الوقت عينه بأنه تلقى »مساهمات مالية« من اجل حملات انتخابية عدة من رجل الأعمال اليهودي الأميركي موريس تالانسكي (75 عاماً) المقيم في نيويورك«. وشدد اولمرت على أن هذه الأموال لم تكن »غير مشروعة«.

في هذه الأثناء نقلت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية عن مقربين من اولمرت من بينهم وزراء في حكومته بأنه »على وشك إعلان استقالته وإبقاء البلاد على أبواب انتخابات تشريعيه مبكرة نهاية الصيف الحالي أو خلال فصل الخريف«.

وقالت الإذاعة إن »اولمرت حتى لو تجاوز قضية التحقيقات ونتائجها فإنه لن يستطيع الصمود أمام العاصفة السياسية والشعبية التي ستهب في وجهه حين تعلن مجريات ونتائج التحقيق الشرطي الجاري ضده وهو ما تعتقده الدوائر المقربة من رئيس الوزراء وفقاً للمصادر المذكورة».

وتوقعت المصادر أن »يكون الخامس من الشهر المقبل يوماً حاسماً في ظل توقعات حول أعداد وتقديم النيابة العامة والشرطة لائحة اتهام رسمية ضد اولمرت تتهمه فيها بتلقي الرشوة وخيانة الأمانة«.

إلى ذلك قال قياديون في حزب العمل الإسرائيلي إن» الحزب لن ينسحب من حكومة أولمرت على الأقل حتى اتخاذ قرار قضائي ضده «. وقالت مصادر محيطة برئيس حزب العمل ووزير الدفاع ايهود باراك إنها»ستتعامل مع أولمرت بصورة رسمية وودودة ومناسبة« حتى يتخذ المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية مناحيم مزوز قراراً بعد التحقيق. في غضون ذلك استمرت المعارضة في إسرائيل في مطالبة أولمرت بالاستقالة من منصبه على خلفية الشبهات بحصوله على رشوة.

في الجانب الآخر أبدى المسؤولون الفلسطينيون قلقهم ومخاوفهم من إقدام إسرائيل على التصعيد في الأراضي الفلسطينية، سواء من خلال العدوان العسكري أو الاستيطان لتحويل الأنظار عن الأزمة السياسية الناجمة عن الاشتباه بضلوع اولمرت بالفساد.

في موازاة ذلك كشف مسؤولون أمنيون فلسطينيون أمس لوكالة »فرانس برس« أن »احد مساعدي المبعوث الأمني الأميركي كيث دايتون زار قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس والتقى مسؤولين من الحركة ومسؤولاً امنياً سابقاً في السلطة الفلسطينية«.

وقال المسؤولون الفلسطينيون إن »المستشار وهو كولونيل كندي زار قطاع غزة أكثر من ثلاث مرات تحت حماية الأجهزة الأمنية والشرطة التابعة لحركة حماس خلال الشهرين الماضيين«. وأوضح مسؤول غربي كبير مطلع على الملف أن »الكولونيل الكندي يعمل كذلك في مكتب الملحق العسكري في السفارة الكندية في إسرائيل وانه توجه إلى غزة بصفته هذه«. وقال:»ليس لذلك أي علاقة بمهمة دايتون«.

وقالت مصادر فلسطينية»إن الجانب الإسرائيلي على علم بكل الزيارات التي قام بها مساعد دايتون سيما انه يمر من خلال معبر ايريز الإسرائيلي شمال غزة«، مشيرين إلى أن »هذه الزيارات تأتي في ظل الحديث عن التوصل إلى تهدئة بين حماس وإسرائيل في غزة« بوساطة مصرية. ولكن القيادي في حركة »حماس« إسماعيل رضوان قال لوكالة »فرانس برس« إن »هذه أخبار ملفقة وعارية عن الصحة جملة وتفصيلاً«.