أحكمت المعارضة اللبنانية بقيادة حزب الله قبضتها على بيروت الغربية أمس بعد ليلة شهدت معارك طاحنة وعمليات اقتحام لمراكز تابعة لــ «تيار المستقبل» الذي أغلقت كافة وسائل إعلامه ومقراته ثم تسلمها الجيش لاحقاً، فيما بات زعماء الموالاة تحت الحصار، وأبرزهم رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة وزعيم «كتلة المستقبل» النائب سعد الحريري وزعيم «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط، واعتبرت الأكثرية ما جرى «انقلاباً مسلحًا» اسقط شرعية حزب الله وناشدت العرب والعالم المساندة .
وارتفع عدد الضحايا الى 15 قتيلاً بينهم 5 سقطوا بالأمس وكان لافتاً بدء عملية نزوح اللبنانيين إلى الداخل أو مغادرتهم إلى الخارج. وفي القاهرة أعلن أن اجتماعاً طارئاً لوزراء الخارجية العرب سيعقد غداً، وفيما دعت واشنطن سوريا وإيران إلى الكف عن دعم حزب الله وتعهدت (تقديم كل الدعم الذي يحتاجه السنيورة) حذرت فرنسا من أنها لن تقف مكتوفة الأيدي .
وسيطر المسلحون التابعون للمعارضة وخصوصاً »حزب الله« وحركة »أمل« على غالبية أحياء بيروت الغربية بسرعة قياسية بعد اشتباكات خلفت 13 قتيلاً ونحو 30 جريحاً، فيما استمرت عمليات إغلاق الشوارع وقطع الطرق بالسواتر والأتربة وحرق إطارات السيارات، وبقي مطار بيروت الدولي مغلقاً أمام حركة الملاحة الجوية. كما أوقف العمل في مرفأ بيروت على أثر أنباء عن استعداد المعارضة لإغلاقه.
وكان اللافت أمس إغلاق المسلحين لكافة وسائل إعلام تيار المستقبل التلفزيونية والإذاعية والصحافية.
وألقى رئيس »تكتل التغيير والإصلاح« النائب ميشال عون كلمة بدأ فيها مزهواً بانتصار المعارضة معتبراً أنه » انتصار للبنان«، متمنياً أن»نخرج من مخيمات المدينة والسرايا بوقت واحد«.
وفي وقت لاحق ذكرت وكالة الأنباء الوطنية اللبنانية مساء أمس انه سمع إطلاق نار كثيف في عدد من أحياء مدينة طرابلس شمال البلاد ، وطبقاً لفضائية الجزيرة فقد أحكم الجيش اللبناني سيطرته على العاصمة وتسلم مراكز الموالين للحكومة اللبنانية ، بعد أن سيطرت المعارضة على مناطق غرب بيروت .
وفي ظل هذه التطورات عقد قادة »قوى 14 آذار« التي تمثلها الأكثرية النيابية اجتماعاً طارئاً في »معراب« مقر إقامة رئيس حزب»القوات اللبنانية« سمير جعجع شمال شرق بيروت بغياب سعد الحريري ووليد جنبلاط.
واعتبرت الأكثرية في بيان أصدرته اثر الاجتماع ان سيطرة قوات المعارضة المسلحة بالقوة على غرب بيروت »أسقطت نهائياً شرعية سلاح حزب الله«.
وقال البيان الذي تلاه جعجع »ان هذه المحاولة الانقلابية قد أسقطت نهائياً شرعية سلاح حزب الله ونزعت عنه شرعية السلاح المقاوم«.
وأضاف البيان »لم يعد يجدي نفعاً الادعاء ان استخدام السلاح هو للدفاع عن السلاح لأن استخدام السلاح أدى إلى سقوط السلاح«.
وناشدت البيان الدول العربية والمجتمع الدولي مساندة لبنان الذي تعرض »لانقلاب مسلح دموي« نفذه حزب الله بهدف »إعادة سوريا إلى لبنان وإيصال إيران إلى البحر المتوسط«.
وأضاف أن»المجتمع الدولي لا يمكن أن يقف متفرجاً ومن واجبه خصوصاً ممارسة الضغط على بلد مجاور (سوريا) لمنع تمرير السلاح وكذلك دعم الحكومة الشرعية«.
ومن جانبه قال النائب مصباح الأحدب بعد الاجتماع إن قوى الرابع عشر من آذار أكدت أن »وضع اليد على لبنان وأخذه رهينة أمر غير مقبول«. وأشار إلى أن »الشيخ سعد الحريري موجود في قريطم لأنه محاصر ووليد جنبلاط موجود في كليمنصو لأنه مطوق أيضاً«، معرباً عن تخوفه من »تحركات يجري الإعداد لها في طرابلس«.
من جهته أكد النائب وليد جنبلاط أنه »باق في بيروت« وأن الجيش يقوم بمهمة حمايته«، متمنياً أن »ينتشر لحماية النائب سعد الحريري«، وشدد على أن »حزب الله بقوته العسكرية لا يقدر أن يلغي الآخر، والحوار هو الحل ونحن موجودون له وإذا كانوا جاهزين فليتفضلوا«.
وأكد وزير الشباب والرياضة أحمد فتفت انه سيكون »أسهل على الحكومة الاستقالة بدلاً من التراجع عن قراراتها الأخيرة«، معتبراً أن الاستقالة »قد تكون مطروحة فقط في حال كان هناك حل بالمعنى الحقيقي«.
إلى ذلك، تلقى السنيورة أمس اتصالات من عدد كبير من المسؤولين العرب والأجانب أبرزهم المستشارة الألمانية انجيلا ميركل إضافة إلى عدد من وزراء الخارجية العرب والأوروبيين.
وجاء في بيان صادر عن المكتب الإعلامي لرئاسة مجلس الوزراء أن السنيورة »تلقى سيلاً من الاتصالات الهاتفية من عدد كبير من الشخصيات السياسية اللبنانية والعربية والدولية وذلك للاستفسار والاطلاع على ما جرى في مدينة بيروت«. وأضاف البيان أن المتصلين »ابدوا استنكارهم وهولهم من خطورة وفداحة ما جرى على أيدي ميليشيات حزب الله والقوى المساندة له في بيروت«.
ومن المتصلين حسب البيان المستشارة الألمانية انجيلا ميركل والأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى ووزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل ووزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط، الممثل الأعلى لسياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية خافيير سولانا ووزير خارجية بريطانيا ديفيد ميليباند.
وفي القاهرة كشف مصدر رفيع المستوى في الجامعة العربية أن اجتماعاً طارئاً لوزراء الخارجية العرب من المتوقع انعقاده غداً الأحد بالقاهرة بناء على طلب من مصر ودعم من السعودية.
كما دعا العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني والعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز خلال اتصال هاتفي القوى اللبنانية إلى »تغليب لغة العقل والمنطق« لحل الأزمة في لبنان.
وأكدت مصر على لسان مسؤول في الخارجية أنها لن تسمح »لقوة تقف وراءها إيران بالسيطرة على مقاليد الأمور في لبنان«.
كما أدان وزير الخارجية المصري احمد أبو الغيط أمس »محاولة فرض أمر واقع في لبنان« وإيقاع البلاد »في شراك فتنة مذهبية وطائفية«.
وفي دمشق أعرب الرئيس السوري بشار الأسد وأمير قطر حمد بن خليفة آل ثاني أمس عن اتفاقهما بأن الأزمة التي يشهدها في لبنان »شأن داخلي«، كما أعربا عن الأمل بأن »يتمكن اللبنانيون من إيجاد حل لهذا الوضع من خلال الحوار«.
دولياً أعربت الولايات المتحدة أمس عن »بالغ قلقها« إزاء الاضطرابات التي يشهدها لبنان داعية إيران وسوريا إلى الكف عن تقديم الدعم لحزب الله وعن السعي إلى »زعزعة« استقرار هذا البلد. وقال الناطق باسم البيت الأبيض جوردن جوندرو للصحافيين في كروفورد بولاية تكساس »لدينا ثقة في حكومة لبنان«.
وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية شون ماكورماك »أجدد دعمنا الثابت لحكومة السنيورة التي تفعل كل ما يجب القيام به«.
كما جددت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس تأكيد التزام الولايات المتحدة بدعم السنيورة (وتقديم كل الدعم الذي يحتاجه).
وقالت في بيان (سنقف إلى جانب الحكومة اللبنانية واللبنانيين المسالمين خلال هذه الأزمة وسنوفر لها الدعم الذي تحتاجه حتى مرور هذه العاصفة).
وأوضح الناطق باسم وزارة الخارجية شون ماكورماك بعدما تلا بيان رايس أن الدعم الذي تنوي الولايات المتحدة توفيره للحكومة اللبنانية سيكون (سياسياً ودبلوماسياً). واستبعد ماكورماك اي دعم عسكري حالياً.
وحذر رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا فيون أمس من اخطار اندلاع حرب أهلية في لبنان. فيما أكد وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير ان فرنسا لن تبقى »مكتوفة الأيدي في مواجهة المأساة« الجارية في لبنان، مشيرا الى ان باريس تنسق عملها »مع ابرز الشركاء في لبنان« وتتشاور »بكثافة مع شركائها الأوروبيين«.
بيروت ـ علي بردى ــ القاهرة ـ «البيان» والوكالات
تفاصيل أخرى بالسياسة
