دعا خطباء الجمعة أمس للمحافظة على كيان الأسرة من التفكك مؤكدين على أهمية استمرار الحياة الزوجية وتجنب الوقوع بالطلاق لأن الزواج ميثاق غليظ ولأن في الطلاق نفورا من مواطن الألفة والمودة والرحمة وقد جعله الله تعالى حلا يلجأ إليه الزوجان المتخاصمان عندما تفشل كل الحلول، وتنعدم كل السبل في استمرار الحياة الزوجية وحين يخيم الشقاء على أجواء البيت، لذا جاء في وصفه أنه أبغض الحلال، مستشهدين بقول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: «أبغض الحلال إلى الله تعالى الطلاق».

وقالوا إن الله سبحانه وتعالى خلقنا من نفس واحدة فسواها، وجعل منها زوجها ليسكن إليها ويرعاها، مستشهدين بقول الله تعالى: «واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون» داعين للمودة والألفة وحسن العشرة والتواصي بالخير وجميل الخلق بين الأزواج لدوام حال الأسرة وتحقيق عزها ورفاهيتها مستشهدين بقوله عليه السلام «أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا، وخياركم خياركم لنسائهم».

وحذروا النساء من طلب الطلاق بلا سبب يرضي الله تعالى امتثالا لقول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم «أيما امرأة سألت زوجها طلاقا في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة». ومشيرين إلى أنه من السلوكيات المرفوضة أن يشتد الغضب بين الزوجين لمجرد النقاش ويفقد أحدهما أعصابه ويتفوه بكلمات لا يقصدها، وربما يصل الأمر إلى الطلاق، ولنتذكر أن رجلا أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله علمني كلمات أعيش بهن، ولا تكثر علي فأنسى فقال عليه السلام: «لا تغضب».

وأشار خطباء الجمعة إلى أن الإسلام حذر من هدم الأسرة وزعزعة أركانها، وأعطى الزوجين حلولا تدريجية لحل المشكلات فيما بينهما من موعظة وهجر في الفراش وخلافه، فإن خافا الشقاق تدخل الآخرون للإصلاح، قال الله سبحانه وتعالى: «وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا» لأن فصم رابطة الزوجية أمر خطير، يترتب عليه آثار بعيدة المدى في حياة الفرد والأسرة والمجتمع، ولا يلجأ إليه إلا بعد استنفاد كل وسائل الإصلاح، وبعدها يأتي التوجيه الرباني: «فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان».

فإن طلق الرجل زوجته فلا يشهر بها، ولا يتتبع أخبارها ولا يتقول عليها، وليتذكر دائما قول الله تعالى: «ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير». واختتم الخطباء خطبتهم بالدعوة إلى التأسي بخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرفق في الأمور كلها، لما فيه من مصلحة الإنسان في دينه ودنياه، فالإنسان يدرك برفقه وحكمته ما لا يدركه في طيشه وعجلته، قال رسول صلى الله عليه وسلم: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه» مؤكدين على تقوى الله والعمل بأحسن الأخلاق والإخلاص بالنية في القول والعمل والتواصي بالصبر والرحمة داعين الله العلي القدير أن يظلل بيوتنا بالإيمان، والمحبة والإخلاص، والسعادة والوئام ودوام العشرة والاحترام.

أبوظبي ـ «البيان»