لقد تطرقنا سابقاً إلى الحديث عن التربية الخاصة ودور كل من أولياء الأمور والعاملين في هذا القطاع، وكان لا بد لي قبل التحدث عن التخصصية في عملنا مع ذوي الاحتياجات الخاصة ان أتطرق ولو من باب التذكير بفئات التربية الخاصة والتي تشمل بمفهومها العام الأفراد الموهوبين والأفراد ذوي الاحتياجات الخاصة من المعاقين الذين يعانون من إعاقة سمعية أو بصرية أو جسمية أو فكرية أو سلوكية أو لغوية أو تعليمية.

وفي اعتقادي ان هذا التقسيم وهذه التصنيفات التي وضعتها مجالس وجمعيات ذوي الاحتياجات الخاصة العالمية كالجمعية الأميركية للإعاقة الفكرية النمائية ولم توضع عبثاً، فباختلاف الإعاقة تختلف والبرامج المستخدمة فعلى سبيل المثال برنامج تربية وعلاج الأطفال المصابين بالتوحد والمشكلات التواصلية المشابهة «تيتش» والذي يعتبر من البرامج التربوية الرائدة في تدريب وتأهيل الأطفال المصابين بالتوحد، وبرنامج، «هانن» المتخصص في علاج اضطرابات النطق واللغة، وبرنامج بريل الذي يستخدم مع الإعاقة البصرية.

كما ان طرق التدريس تختلف باختلاف الإعاقة ودرجتها. ففي تلك الإعاقة نركز على المثيرات البصرية مثلاً وفي أخرى يتم التركيز على المدخلات الحسية وهكذا، كما ان نسب توزيع الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة إلى المعلمين تختلف باختلاف الإعاقة ففي التوحد مثلاً كانت النسب العالمية بنسبة طالبين من طلبة ذوي الاحتياجات الخاصة يشرف عليهما معلم متخصص، وقد تزيد في إعاقات أخرى كالبصرية والسمعية، وتكمن أهمية التخصصية في إعداد وتأهيل كوادر متخصصة في التعامل مع نوعية محددة من الإعاقة وبالتالي نوفر متخصصين ملمين بكل جوانب تلك الإعاقة.

ومن هنا نرى الصعوبات التي قد تواجه مراكز ذوي الاحتياجات الخاصة التي تعمل مع إعاقات متعددة عداك عن التأثير السلبي على العاملين والأطفال والصعوبات التي يواجهها المركز في ضمان استمرارية العمل والأداء، والذي ينعكس مستقبلاً على قدرة المركز على العطاء والتطور. ان من الأمور التي لا بد لنا كادرات لمراكز ذوي الاحتياجات الخاصة ان نأخذها بعين الاعتبار عند وضعنا لسياسات المركز تحديد مجال ونشاط العمل فيه والتي تعتبر من الاستراتيجيات العامة لتلك المراكز.

ومنها الاهتمام بإعاقة واحدة وعدم خلط الإعاقات ببعضها البعض مما يضفي على عملها نوعاً من التخصصية في تقديم الخدمات لتلك الفئة فهذا المركز يقدم خدماته للإعاقة البصرية وهذا للإعاقة السمعية وهذا لاضطراب التوحد وذلك للشلل الدماغي وهكذا، ومن الأمثلة الحية على ذلك في دولة الإمارات مشروع دبي العطاء المشروع التربوي الرائد الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي وكانت التخصصية فيه بتوفير التعليم الأساسي، ومن المشاريع الأخرى المحلية المتعلقة بذوي الاحتياجات الخاصة مشروع تمكين التي تعنى بذوي الإعاقة البصرية، ومركز دبي للتوحد الذي يعاني بحالات التوحد.

ان ربط المركز بالمعاهد والمراكز العالمية التي تبحث في الأبحاث والدراسات الخاصة بكل إعاقة، يوفر فرصة للعاملين مع تلك الإعاقة لتطوير الأداء والاطلاع على كل ما هو جديد في مجال تلك الإعاقة التي يعمل معها، مما ينعكس إيجاباً على العمل مع الطفل وأولياء الأمور والتوعية المجتمعية بكل إعاقة على حدة.

تعليقاتكم واستفساراتكم ستؤخذ بعين الاعتبار

Emadi@dubaiautismcenter.ae

المدير العام/عضو مجلس الإدارة مركز دبي للتوحد