نظم آلاف من فلسطينيي 1948 مسيرة في صفورية شمال فلسطين مطالبين بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين الذين هجروا من ديارهم أثناء حرب 1948، متحدين استفزازات الشرطة الإسرائيلية وتحرشات المستوطنين الذين هرعوا إلى مستوطنة حومش في جنين بالضفة الغربية مطالبين بعدم إخلاء أي مستوطنة مقابل السلام، فيما أحيت إسرائيل الذكرى التي ترمز إلى نشوء الكيان الصهيوني بأضخم احتفالات في تاريخها شهدت عروضاً عسكرية جوية وبرية وبحرية وقال الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز إن الدولة العبرية الآن أقوى من أي وقت مضى. وشهدت المسيرة الفلسطينية التي جاء معظم المشاركين فيها من منطقة الجليل اشتباكات بين بعض المتظاهرين والشرطة ما أدى إلى إصابة خمسة فلسطينيين.
وصعد المشاركون في المسيرة تلة خضراء باتجاه حرج صنوبر تنتشر شجراته بين أنقاض قرية صفورية العربية المتهدمة منذ حرب 1948 وهم يهتفون «لا بديل عن حق العودة». وأثناء سيرهم في طريق ترابي مواز للطريق السريع، لوح المتظاهرون بأعلام فلسطينية وأعلام الأحزاب العربية وهتفوا «بالروح بالدم نفديك يا فلسطين».
وقال سليمان عبد المجيد (73 عاما) الذي فر من صفورية عندما كان عمره 14 عاماً ويعيش حاليا في الناصرة المجاورة «لقد حل الصليبيون بهذه البلاد لمدة 150 عاماً ثم غادروا. ونفس الشيء سيحصل مع إسرائيل».
وفقد 760 ألف فلسطيني منازلهم في الحرب التي بدأت فور إعلان قيام إسرائيل في 15 مايو 1948.
وقال عبدالمجيد الذي كان يرتدي معطفاً وربطة عنق وكوفية فلسطينية تقليدية، إنه لا يزال يذكر الليلة المآساوية التي استولى فيها الإسرائيليون على قريته.
وأوضح «في تلك الليلة جاءت الطائرات وقصفت الطرق ثم دخلت الدبابات إلى البلدة واحتلوها. فررنا إلى حقول الزيتون. اختبأت فيها مع 50 شخصاً آخرين جميعهم من النساء والأطفال».
وفي المقابل، أحيا آلاف اليهود في إسرائيل هذا اليوم بالاحتفالات والتنزه في حدائق المدن التي كانت يوما للفلسطينيين، ورفع الإسرائيليون أعلام الدولة العبرية على شرفات منازلهم فيما توجه مستوطنون متطرفون إلى موقع مستوطنة «حومش» المخلاة جنوب جنين في الضفة الغربية واعتصموا داخلها مطالبين حكومة إيهود أولمرت بعدم تفكيك المستوطنات بلا وتوسيعها.
وأقام الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز حفل استقبال في مقره بالقدس حضره أولمرت ووزير الدفاع إيهود باراك ورؤساء الأركان العامة بالإضافة إلى رؤساء ورؤساء وزراء سابقين لإسرائيل، وافتتحت الاحتفالات رئيس الكنيست داليا اتسك. وقال بيريز إن إسرائيل اليوم أقوى من أي وقت مضى، وعلى أعدائها أن يحسبوا حسابها لأنها أقوى حتى مما يظنه الإسرائيليون.
وشهدت الاحتفالات الإسرائيلية أضخم عروض عسكرية في تاريخها. حيث قدمت طائرات تابعة للقوات الجوية الإسرائيلية عروض إنقاذ بهلوانية وجوية فوق شاطئ تل أبيب والذي شهد إصابة عشرة إسرائيليين بسبب هبوط خاطئ لمظليين من سلاح الجو.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن العرض شارك فيه مختلف أنواع الطائرات التي يستخدمها سلاح الجو من مقاتلات ومروحيات وطائرات نقل وطائرات بدون طيار وشمل العرض تمثيل عملية تزود طائرات بالوقود في الجو وعملية إنقاذ وانتشال مصابين من مياه البحر.
وبالمقابل أقام سلاح البحرية عرضاً كبيراً قبالة الشاطئ بمشاركة سفن صواريخ وسفن دورية وغواصات. وحلقت طائرات من سلاح الجو في أجواء العديد من المدن في أنحاء فلسطين المحتلة في إطار العرض العسكري بما فيها مقاتلات أميركية من طراز إف 15 وإف 16 وطائرات اباتشي.
