عاش لبنان أمس أجواء الفتنة التي استباحت البلاد وذكرتهم بالحرب الأهلية حيث اندلعت مواجهات بين أنصار المعارضة والموالاة في بيروت أوقعت ستة قتلى وتسعة جرحى وامتدت إلى البقاع حيث سقطت قتيلة وأربعة جرحى كما طوق أنصار المعارضة مقرات تابعة لتيار المستقبل، قبل أن يطلق حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله اتهاماً للحكومة التي اسماها حكومة «وليد جنبلاط» بـ «بدء الحرب لصالح أميركا وإسرائيل» عبر« قرار تفكيك شبكة الاتصالات» التي اعتبرها جزءاً من سلاح المقاومة مهدداً «بقطع يد من يعتدي على المقاومة».
ورد زعيم «تيار المستقبل» سعد الحريري باقتراح حل من اربع بنود حيث دعا نصرالله إلى ضرورة إنتخاب ميشال سليمان رئيساً و«فك الحصار عن بيروت وفتح طريق المطار» ووضع قضية شبكة الاتصالات وإقالة قائد أمن المطار في عهدة «قيادة الجيش» لكن المعارضة رفضت إقتراحات الحريري فيما حذر الجيش من تأثير المواجهات على وحدته. ودعت الجامعة العربية والعواصم العربية ومجلس التعاون الخليجي الأطراف اللبنانية إلى وقف التصعيد وتغليب المصلحة الوطنية. أما واشنطن فطالبت حزب الله بوقف «نشر التوتر»، وأعلن مجلس الأمن الدولي وقوفه إلى جانب المؤسسات اللبنانية.
وتقطعت أوصال لبنان لليوم الثاني على التوالي بسبب الاحتجاجات والاشتباكات بين مناصري حزب الله وحركة أمل والمعارضة من جهة وتيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي وقوى الموالاة من الجهة الأخرى، ورزحت بيروت تحت وطأة حصار غير معلن، ومواجهات سقط فيها ستة قتلى وتسعة جرحى وفق مصادر طبية.
وفي وقت سابق صباحاً أوقعت مواجهات في البقاع بين أنصار المعارضة والموالاة قتيلة وأربعة جرحى.
ولاحقاً، أفاد مصدر أمني أن مواجهات مسلحة عنيفة جرت في أحياء عدة من غربي بيروت وان أنصار المعارضة طوقوا مقرات تابعة لتيار المستقبل. وأوضح أن «الاشتباكات تستخدم فيها الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية» وأنها تجري في المناطق المختلطة مذهبيا بين السنة والشيعة.
وكان الجيش اللبناني سحب جنوده من مواقع تدور حولها الاشتباكات «لعدم زج الجيش في أتون معارك قد تمزقه لطابعها الطائفي».
وعلى وقع المواجهات قال الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله خلال كلمة ألقاها عبر دائرة تلفزيونية مغلقة ان «شبكة الاتصالات هي ما يعرف بسلاح الإشارة في كل جيوش العالم وهو العنصر الأهم وجزء أساسي وجوهري في إدارة أي معركة مع العدو». وشدد على أن «قرار الحكومة في شأن الاتصالات هو إعلان حرب من حكومة «وليد جنبلاط» على المقاومة وسلاحها لمصلحة أميركا وإسرائيل».
وأضاف«من ساعدوا المقاومة فممنوع المس بهم، لأن هذا مس بسلاحنا. ومن يمد يده على احدهم سوف نقطعها». وقال«هناك يد ممدودة للحوار على قاعدة إلغاء القرارات الظالمة، ويد أخرى تحمل السلاح ».
فيما دعا زعيم تيار المستقبل في لبنان سعد الحريري نصرالله إلى «فك الحصار عن بيروت وفتح طريق المطار».
وقال في كلمة متلفزة نقلتها وسائل الإعلام وتوجه فيها مباشرة إلى الأمين العام لحزب الله بالاسم بعد وقت قصير على مؤتمره الصحافي إن «الفلتان المسلح في بيروت جريمة يجب أن تتوقف فوراً. لن أتحدث في ذلك مع أي شخص آخر داخل لبنان أو خارجه. حديثي معك وادعوك إلى فك الحصار عن بيروت وفك طريق المطار وسحب المسلحين».
واقترح الحريري على نصرالله حلاً من أربعة بنود يقضي بوضع قرارين حكوميين مختلف عليهما «في عهدة قيادة الجيش».
وأوضح «أدعو إلى وضع القرارين موضوع سوء الفهم في عهدة قيادة الجيش اللبناني انطلاقاً من المهمة المنوطة بالجيش لتوطيد سلطة الدولة وحماية لبنان من كل المخاطر وفي البند الثالث من مبادرته دعا إلى «انتخاب الرئيس التوافقي العماد سليمان فوراً».
وفي البند الرابع دعا الحريري إلى «الانتقال فوراً إلى طاولة حوار وطني برئاسة العماد سليمان الذي اظهر السيد (حسن نصرالله) ثقته بحياده لتناقش كافة الأمور العالقة في البلاد».
أما رئيس الوزراء فؤاد السنيورة فاعتبر أن «ما يحدث في بيروت لم تتجرأ إسرائيل على القيام به». وأكد أن احتمال إعلان حال الطوارئ ومنع التجول «مدار نقاش ولن أتكلم عن شيء إلا إذا أصبح واقعاً»، موضحاً أن مجلس الوزراء يعتبر في حال انعقاد دائم والبحث جار في الإجراءات الكفيلة بإنهاء هذا الوضع الشائك.
وأفادت قيادة الجيش في بيان أن ما يحصل «عرض الاستقرار العام للخطر». ودعت إلى «التحلي بالحكمة والوعي»، وأكدت أن «استمرار الوضع على حاله هو خسارة واضحة للجميع ويمس بوحدة المؤسسة العسكرية لا سيما أن الركيزة الأولى للأمن في لبنان هو الوفاق وليس البندقية».
في سياق المواقف العربية ناشد عبد الرحمن بن حمد العطية الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جميع القوى اللبنانية تغليب المصلحة الوطنية اللبنانية. وأهاب بجميع الفرقاء اللبنانيين بأن يتحلوا بضبط النفس وان يعالجوا الأوضاع بالحكمة والتروي.
ودعت السعودية اللبنانيين إلى وقف التصعيد وحذرت من فتنة عمياء لن تخدم إلا قوى التطرف الخارجية، فيما أبدى الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى قلقه على لبنان قبل لقائه أمس في واشنطن مع وزيرة الخارجية الأميركية في كوندوليزا رايس، وأجرى مشاورات مع وزراء الخارجية العرب لتطويق الأزمة.
وقطع موسى زيارته إلى واشنطن وعاد إلى القاهرة لمتابعة الأزمة اللبنانية.
وشدد وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط في اتصالات مع الحريري والسنيورة على أهمية ضبط النفس، وحمل المسؤولية لمن يدفع بالأوضاع إلى المواجهات دون اكتراث بالسلم الأهلي، وان هذا الطرف سيدفع الثمن.
وقال الناطق باسم البيت الأبيض غوردن جوندرو «على حزب الله أن يختار بين أن يكون منظمة إرهابية أو حزباً سياسياً، لكن عليه وقف محاولته أن يكون الاثنين معاً» وأضاف «عليهم أن يتوقفوا فوراً عن نشر التوتر».
وأعلن مجلس الأمن الدولي أمس دعمه للمؤسسات اللبنانية، داعياً إلى الهدوء وإعادة فتح الطرق في بيروت.
بيروت ـ علي بردى والوكالات

