أضفى حضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي حفل التخرج الأول لطلاب المدينة التعليمية بالدوحة، والذي نظمته مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، ألقاً وأهمية كبيرين تمثلا بحضور الوفد الكبير المرافق لسموه.
وذلك تأكيداً لحرص سموه على دعم التعليم وتوفير البيئة التعليمية المساندة للطلاب والاهتمام بقضايا تنمية المجتمعات التي يُعد العلم ركيزة أساسية فيها. إلى جانب توجيه سموه بتوفير أفضل تقنيات التعليم عبر تعميم التكنولوجيا والتقنيات الحديثة في جميع المدارس الحكومية بالدولة. كما كانت لسموه مبادرات رائدة محلياً ودولياً في مجال محاربة الأمية وتوفير فرص التعلم لطلاب الشعوب الفقيرة في العالم عبر مؤسسة دبي العطاء الرامية إلى تعليم مليون طفل في العالم والتي تعد خطوة حضارية رائدة تضع الإمارات في مصاف الدول الداعمة للنهضة الإنسانية، إلى جانب إطلاق سموه أكثر من 25 مبادرة لدعم المعرفة في الوطن العربي.
وعززت زيارة سموه إلى الدوحة آفاق التعاون التكنولوجي والعلمي بين البلدين، وإمكانية التعاون بين مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي وضرورة تبادل الخبرات في مجالات دعم التعليم التي قطعت شوطاً كبيراً في البلدين. وحظي حفل التخرج الذي أقيم في ساحة الاحتفالات بالمدينة التعليمية برعاية وحضور الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر وحرمه الشيخة موزة بنت ناصر المسند رئيسة مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع.
كما سجل حضوراً واسعاً لعدد من وزراء التربية في دول مجلس التعاون والشخصيات المجتمعية والدينية على المستويين الإقليمي والعالمي بما في ذلك مجموعة من كبار الخبراء العرب والعالميين في مجال التعليم ورؤساء الجامعات الأميركية الأم وكبار المسؤولين القطريين.
وأكد أمير قطر في كلمته الحرص على التنويع في مكونات المنظومة التعليمية حتى تتاح لجميع الطلاب والطالبات سبلا مختلفة للحصول على المعرفة والنهل بما يتناسب مع ميولهم واستعداداتهم، واعتبر المدينة مشروعاً منفتحاً لا يقوم على ازدواجية أو على إعلاء لمصدر للمعرفة على حساب آخر، وإنما يستند إلى إيمان ثابت بأن تطوير التعليم يتطلب الخبرات المحلية والعالمية معاً، وأشار إلى أن الغاية منه تكمن في الاستفادة المثلى من كافة المصادر المؤهلة للعطاء العلمي الرفيع، وأن المدينة التعليمية هي مشروع وطني للتعليم تعتمد مبدأ الجودة عبر استحداث مراكز تعليمية قادرة على الارتقاء بمستوى الطلبة في جميع مراحل التعليم.
وضم حفل تخريج الدفعة الأولى من طلاب جامعات المدينة التعليمية 122 طالباً منهم 67 من القطريين و55 من 18 جنسية مختلفة، ويتضمن الحفل تخريج الدفعة الأولى من طلاب كلية طب وايل كورنيل وجامعة تكساس إيه أن إم وجامعة كارنيجي ميلون بالإضافة إلى الدفعة السابعة من طلاب جامعة فرجينيا كومنولث، ويعد الحفل إضافة إلى قائمة الإنجازات التي سجلتها مؤسسة قطر منذ إنشائها.
مؤسسة قطر
تعتبر مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع برئاسة حرم أمير قطر الشيخة موزة بنت ناصر المسند منظمة خاصة غير ربحية، تأسست عام 1995 بمبادرة من الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وتقع المؤسسة في قلب المدينة التعليمية بالدوحة التي تبلغ مساحتها 14 مليون متر مربع، وتضم العديد من المؤسسات التعليمية ومراكز الأبحاث من بينها فروع جامعية لست من أبرز جامعات العالم إلى جانب معهد متطور للأبحاث والتطوير، وتستثمر مؤسسة قطر في مجال صحة وتطور المجتمع.
وتقدم المدينة التعليمية فرص التعليم لمختلف الفئات العمرية، حيث تختص كل من أكاديمية قطر ومركز التعلم في توفير التعليم للمراحل المدرسية، وتضم الأكاديمية مدرسة ابتدائية وأخرى ثانوية للبنين والبنات بدءاً من الحضانة وحتى الثانوية، أما مركز التعلم فيستهدف الطلاب من ذوي المستويات التعليمية المتوسطة وما دون المتوسطة ممن يواجهون تحديات أكاديمية فتقدم لهم الدعم والمساعدة لاكتساب مهارات تعويضية وسد العجز الناتج عن الصعوبات التعليمية.
وسعت مؤسسة قطر منذ إنشائها في عام 1995 إلى استقطاب أرقى المؤسسات التعليمية العالمية، وتُعد المؤسسة تجسيداً لرؤية أمير قطر الرامية إلى توفير بيئة تعليمية راقية في منطقة الخليج العربي، وتضم المدينة التعليمية اليوم ستة فروع جامعية تحتفي أربعة منها بتخريج طلابها علاوة على جامعة جورج تاون كلية الشؤون الدولية في قطر وجامعة نورث ويسترن في قطر.
وأشار الدكتور فتحي سعود رئيس مؤسسة قطر إلى اكتساب الطلاب الخريجين في الفروع الجامعية العاملة في المدينة التعليمية مؤهلات علمية عالية المستوى في جميع الاختصاصات، حيث أصبحوا مستعدين لخوض مسارات مهنية واعدة جداً، وقد اكتسبوا هذه الكفاءات في بيئة أكاديمية نوعية معززة للتعلم، وحياة فكرية واجتماعية جعلتهم من ذوي الكفاءة العالية والدافعية القوية التي تؤهلهم للنجاح على المستويين الاجتماعي والشخصي.
خطط مستقبلية
وتخلل الحفل عرض فيلم فيديو أعده الطلاب الخريجون وعبروا خلاله عن دور الجامعة في صقل شخصياتهم، وتحديد توجهاتهم المستقبلية، والدعم الذي تقدمه مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع في توفير عناء السفر والالتحاق بالجامعات الأجنبية عن طريق تأسيس أفرع لنخبة من المؤسسات الأكاديمية في قطر، كما تحدثوا عن طموحاتهم وأحلامهم بعد التخرج، ومشاريعهم التي ينوون البدء فيها كل في مجال اختصاصه، وتتجه المؤسسة إلى مفاوضات مع جهات أكاديمية ومراكز تعليم عال في أوروبا الغربية بشأن توقيع اتفاقيات تعاون تعزز مكانة المؤسسة أكاديمياً.
بالإضافة إلى جامعة جورجتاون التي ستخرج الدفعة الأولى من طلابها العام المقبل، وتعتبر كلية نورث وسترن التي تقدم برنامجا في الصحافة والإعلام شريكاً لمؤسسة قطر. وتدرس المؤسسة خططاً تطويرية كبيرة خلال المرحلة المقبلة تسعى من خلالها لتأسيس معهد متخصص في إدارة الأعمال ضمن المركز بالتعاون مع المؤسسات القطرية الرائدة في مجال الأعمال والذي من المتوقع افتتاحه في عام 2009، إلى جانب ذلك تنوي المؤسسة إقامة مشاريع مهنية وتأهيلية مثل معمل الخياطة في الخور وأكاديمية للتجميل، وكلية تدريبية لمعلمات الحضانات.
موزة المسند .. شخصية رائدة
بدا واضحاً الدعم الذي تقدمه حرم أمير قطر الشيخة موزة المسند ورئيسة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع للقضايا التربوية والعلمية، يؤكد تطور المؤسسة ويتضح ذلك من خلال حضورها كافة المناسبات لاسيما حفلات التكريم إلى جانب الرغبة الدائمة في خلق بيئة تعليمية داعمة للطلبة تهدف إلى تكامل دور التعليم في دعم سوق العمل، من خلال المشاريع التنموية التي تتبناها المؤسسة.
ولعل أهم تلك المبادرات إنشاء مركز السدرة للطب والبحوث والذي يشكل جزءا من مشروع المدينة التعليمية ويتوقع أن يكون الموقع التعليمي لكلية طب وايل كورنيل في قطر والذي يهدف إلى توفير أعلى المستويات الدولية في الرعاية الصحية والتعليم والأبحاث الطبية والممارسة السريرية.
بالإضافة إلى مشروع واحة قطر العلوم والتكنولوجيا، والتي ترعى برامج وخدمات تساعد الشركات على تطوير وتسويق تكنولوجياتها في قطر، وتوفر منشآت تم تصميمها خصيصاً لتلبية احتياجات الشركات في مجال التكنولوجيا وتمدها برؤوس الأموال دعماً لانطلاقها، وتضم الواحة الشركة الأوروبية لطيران الدفاع والفضاء وأكسون موبيل وجنرال إلكتريك ومايكروسوفت ورولز رويس وشل وتوتال، وسيتم افتتاح المرحلة الأولى من المشروع منتصف العام الجاري.
مقترحات لزيادة عدد الطلبة القطريين بالجامعات
بحثت المؤسسة في اجتماع مجلس الإدارة برئاسة الشيخة موزة المسند الأربعاء الماضي مقترحات لزيادة عدد الطلبة القطريين الملتحقين بالبرامج ذات المستوى المتميز من خلال تعزيز التواصل مع الشباب عبر النظام الدراسي في قطر، ومحاولة ضمان توعية وتعريف الطلاب وأولياء أمورهم والمرشدين بالفرص المتوافرة في المدينة التعليمية وشروط القبول المعتمدة فيها وكيفية التقدم بطلبات الالتحاق.
وتم تناول الاتفاقيات التي تنوي المؤسسة القيام بها مع عدد من المؤسسات والهيئات من بينها مؤسسة حمد الطبية وجامعة قطر. وقام مجلس الإدارة بمناقشة الخطط الكفيلة بتنسيق وتكامل الأبحاث ضمن المؤسسة من أجل تحقيق أقصى الفوائد الاقتصادية وتعزيز التعليم البحثي.
الدوحة ـ أمل الفلاسي

