بدت السلطة الوطنية الفلسطينية مقتنعة بأن الوصول إلى اتفاق سلام مع إسرائيل سيتأجل حال أرغم رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت على الاستقالة جراء التحقيق في فضائح الفساد والذي تجريه معه الشرطة الإسرائيلية، لكن مكتب أولمرت نفى توقعات بشأن تنحيه عن السلطة الأسبوع المقبل أو تجميد مهامه لحين الانتهاء من التحقيق واعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي نفسه أن الاتفاق على «المبادئ الأساسية لتسوية الصراع ليس بعيداً كثيراً»، في تفاؤل تناغم مع تأكيد الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز أن السلام مع الفلسطينيين أهم من التسوية مع سوريا.

وقال رئيس دائرة شؤون المفاوضات الفلسطينية صائب عريقات إن «قضية (أولمرت) شأن داخلي إسرائيلي» ولكنه أضاف أن «الفلسطينيين يتابعون التطورات عن كثب». وتابع انه «إذا قرر الإسرائيليون إجراء انتخابات جديدة فسيؤخر ذلك إمكانية التوصل لاتفاق لمدة عام آخر أما إذا تولت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني زمام الأمر خليفة لأولمرت فستظل الأمور في مجراها». من جانبه، قال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبدربه إن «إمكانية ترك أولمرت لمنصبه لا تزعجهم»، مضيفاً أنه «على أي حال ليس هناك تقدم في محادثات السلام».

أما مساعد الرئيس الفلسطيني نبيل أبو ردينة فقال إن «الفلسطينيين يمكنهم التعامل مع أي زعيم إسرائيلي». في هذه الأثناء، تحدث أولمرت في كلمة ألقاها في القدس أمس عن آماله بإحلال السلام قائلاً: «لا نريد أي شيء أكثر من نهاية للصراع مع جيراننا... بالتأكيد انه ليس صراعاً بلا حل رغم كل المصاعب والمشاعر السيئة المتبقية».

وأضاف أولمرت أن «المبادئ لتسوية الصراع، وأقول ذلك بمنتهى المسؤولية، ليست بعيدة كثيراً عن تحقيقها ويوجد بين جيراننا زعماء يدركون ذلك ويوجد حوار معهم..لكن محور العداء والإرهاب المعروف رأسه يعمل كل شيء من أجل إشعال الكراهية وتغذية العنف». إلى ذلك، نفى مكتب أولمرت تقريراً لقناة «الجزيرة» الفضائية القطرية نقل عن مصادر قولها إن «أولمرت يعتزم الاستقالة أو التنحي مؤقتاً خلال الأسبوع المقبل».

وكانت «الجزيرة» نقلت عن مصادر سياسية إسرائيلية أن أولمرت «سيتنحى من منصبه الأسبوع المقبل، أو على أقل تقدير سيطلب تعليق عمله رئيساً للوزراء، ريثما يتم الانتهاء من التحقيق في تهم الفساد المنسوبة إليه». وأشارت القناة إلى أنه بات من المرجح أن تتولى وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني رئاسة الوزراء، ريثما تثبت براءته أو تجري انتخابات جديدة قبل نهاية العام الجاري.. فيما أكدت وسائل إعلام إسرائيلية بدء القوى السياسية الإسرائيلية لعبة الكواليس استعدادا للانتخابات المتوقعة.

وفيما يتوقع أن تفرج الشرطة الإسرائيلية اعتبارا من يوم غد الخميس عن المعلومات المتعلقة بهذه القضية والتي تحيطها بتكتم شديد.. استبعد وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك نجاة أولمرت من هذه القضية، وإن كان شدد في تصريحات صحافية سابقة على قاعدة أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته. في هذه الأثناء، رأى الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز في مقابلة أجرتها معه صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس أن «مسار المفاوضات مع الفلسطينيين هو الذي يجب أن يكون له أفضلية أولى بالنسبة لإسرائيل ويسبق مسار المفاوضات مع سوريا».

وقال بيريز إنه «حتى لو كنا مضطرين للتحدث مع كل من يريد التحدث معنا، وعلى الرغم من أن الموضوع السوري يبدو أسهل، فإن الموضوع الفلسطيني يسبق، ولو كان ذلك بسبب أن الوضع السوري جامد والموضوع الفلسطيني متحرك». ورأى أن الفرصة الأكبر التي أهدرتها إسرائيل هي إفشال «اتفاق لندن» الذي توصل إليه بعد لقاءات مع الملك حسين، ملك الأردن الراحل، في العام 1987 وكان يقضي بتسليم الضفة الغربية للحكم الأردني.