عاش لبنان أمس يوماً عصيباً تحول فيه الإضراب العمالي ضد الغلاء إلى اشتباكات مسلحة بين المعارضة والموالاة، كادت تقود البلد إلى الاقتتال وسط انتشار المتاريس وقطع السلاح الرشاشة في الشوارع بالتزامن مع قصف بالقذائف لمكاتب تابعة لتيار المستقبل، في حين تسارعت الأحداث الميدانية والسياسية والوساطات لفتح طريق المطار وخروج المسلحين من الشارع.

وحذّر مسؤول بحزب الله من أن الحكومة «ستفتح عليها أبواب جهنم» إذا لم تتراجع عن قراراتها الأخيرة فيما اتهمت الحكومة الحزب بحشد عشرات من المسلحين قرب السراي الحكومي تحضيراً ل«الاستيلاء على السلطة».واتهم مصدر حكومي حزب الله بالتحضير «لعصيان مسلح من أجل الاستيلاء على السلطة».

مؤكداً في تصريح لوكالة «فرانس برس» حصوله على معلومات متطابقة عن وصول عشرات المسلحين في شاحنات صغيرة تواكبها دراجات نارية إلى منطقة الاعتصام التي نصبت فيها المعارضة خيمها منذ أكثر من عام ونصف العام بمحاذاة السرايا الحكومية. وأشار إلى احتمال «وجود نية لدى حزب الله لتوسيع انتشاره المسلح لاستخدامه في خطوات لاحقة في الساعات المقبلة»، معتبراً أن «ما يجري ليس عصياناً مدنياً، هو عصيان مسلح».

وكان مصدر معارض أكد لوكالة «فرانس برس» أن الإضراب الذي شهدته بيروت أمس وما رافقه من قطع طرق سيستمر ويتحول إلى «عصيان مدني» حتى تتراجع الحكومة عن القرارات الأخيرة التي اتخذتها وتعتبرها المعارضة مساساً بأمن حزب الله في إشارة إلى اتهام حكومة السنيورة للحزب بانتهاك السيادة اللبنانية عبر إقامة شبكة اتصالات خاصة به وتركيب كاميرات مراقبة في مطار بيروت.

وكان الحزب أمهل الحكومة اللبنانية 48 ساعة للتراجع عن قراراتها في شأن شبكة الاتصالات وإقالة رئيس جهاز أمن المطار العميد وفيق شقير. وحذر مصدر في الحزب من أن الحكومة «ستفتح عليها أبواب جهنم» إذا لم تتراجع عن قراراتها الأخيرة التي تعتبر مساً بالمقاومة. وفي تطور لافت، علمت «البيان» أن اتصالاً هاتفياً أجري بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط اللذين بحثا في سبل وقف التدهور.

وأفيد أن البحث ركز خصوصاً على حل لمسألة إقالة شقير من منصبه وإمكان تعيين بديل منه، على أن يكون شيعياً وفي الخط السياسي نفسه، ولم تتضح نتيجة هذه المحادثات حتى ساعات المساء في ظل استبعاد المصادر الرسمية إمكانية إعادة فتحه قبل يوم أو يومين آخرين.. بالتزامن مع مخاوف أمنية من خروج الأمر عن السيطرة، وهو ما عكسته تصريحات مصدر أمني بأنه «إذا لم يتم التوصل لحل عاجل لأزمة طريق المطار فستخرج الأمور عن السيطرة».

إلى ذلك، توقع النائب في الأكثرية أكرم شهيب قبل ذلك أن يستمر حزب الله في «التصعيد» وإغلاق الطرق حتى يطل أمينه العام حسن نصر الله اليوم الخميس من موقع قوي و«يفرض شروطه»، مؤكداً أن حزب الله «حدد اليوم حدود دولته بالسواتر والمكعبات والإطارات المشتعلة».

ولم يتطرق المصدر إلى المواجهات المسلحة بين المعارضة والموالاة، حيث قام مسلحون من المعارضة باحتلال مكتبين لـ «تيار المستقبل» الذي يقوده زعيم التحالف الحكومي سعد الحريري في منطقة بربور المتاخمة لمنطقة كورنيش المزرعة في بيروت. كما شهدت مناطق النويري ورأس النبع ووطى المصيطبة تراشقاً بالنار والقنابل اليدوية وقذائف الـ «آر.بي.جي» بين مؤيدين للحكومة وناشطين من حزب الله.

وكان الإضراب الذي دعا إليه الاتحاد العمالي العام ودعمته المعارضة شل العديد من المناطق في العاصمة اللبنانية بيروت ومناطق أخرى بما فيها مطار رفيق الحريري الذي تضاربت الأنباء بشأن استئنافه استقبال الرحلات الجوية فيما ظلت الطرقات المؤدية إليه مغلقة.

في هذه الأجواء، زاد زخم التراشق السياسي، ففيما قال وزير الاتصالات اللبناني مروان حمادة إن الإغلاق المؤقت لطريق المطار «ليس هو الذي سوف يحدد مستقبل لبنان، لبنان قال انه لن يصبح قمراً اصطناعياً إيرانياً».. قال رئيس الهيئة التنفيذية لـ «القوات اللبنانية» سمير جعجع إن «ما حدث غير مقبول وخطير» ويثبت، حسب رأيه، أن «حزب الله هو جيش المهدي الثاني».

وأمام حالة الانفلات التي سادت الشارع خرج رئيس الاتحاد العمالي غسان غصن في مؤتمر صحافي ليعلن قرار «تعليق» المظاهرة التي كان مقررة أمس متهماً الحكومة بـ «السماح بانتشار المسلحين». وفي انتظار المواقف التي سيعلن عنها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في مؤتمر صحافي اليوم أعلن أمس أن المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى سيعقد اليوم أيضاً بهيئتيه الشرعية والتنفيذية اجتماعاً برئاسة الشيخ عبد الأمير قبلان لعرض التطورات.

بيروت ـ علي بردى والوكالات