افتتحت هيئة الهلال الأحمر أمس في مدينة أستوغ بريم في كوسوفو مبنى الإمارات السكني لإيواء الأسر الفقيرة التي عانت كثيرا من التشرد وعدم الاستقرار نتيجة الأحداث التي شهدتها كوسوفو خلال السنوات الماضية، ويتكون المبنى من أربعة طوابق تحوي 22 وحدة سكنية وبلغت تكلفتها مليونا و835 ألف درهم.

وقام وفد الهلال الأحمر الموجود حاليا في كوسوفو لتنفيذ عدد من المهام الإنسانية برئاسة علي سيف الناصري عضو مجلس الإدارة رئيس فرع العين وعضوية الدكتور صالح موسى الطائي الأمين العام بافتتاح المبنى وسط حضور كبير من المسؤولين والأسر المستفيدة في المدينة.

وفي كلمته بهذه المناسبة أكد رئيس وفد الهلال الأحمر أن إنشاء هذا المبنى جاء ضمن جهود الهيئة لإعادة الإعمار وتأهيل البنية التحتية التي تأثرت بالأحداث في كوسوفو وذلك بفضل توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ومتابعة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس الهلال الأحمر.

وقال إن قيادة الدولة الرشيدة اهتمت منذ بداية الأزمة بتحسين الأوضاع الإنسانية على الساحة الكوسوفية والوقوف بجانب المتأثرين والحد من تفاقم معاناتهم، ووجهت بحشد الدعم والتأييد للمنكوبين وتلبية متطلباتهم الحياتية من غذاء ودواء وكساء وسبل الإيواء.

مشيرا في هذا الصدد إلى مخيم الإمارات في كوكس الذي تم إنشاؤه إبان الأزمة وأستوعب أكثر من 10 آلاف أسرة حصلت على سبل الرعاية والعناية في النواحي المعيشية والصحية والتعليمية والخدمات الاجتماعية، ونوه إلى الدور الذي اضطلعت به قوة الواجب الإماراتية بالتنسيق والتعاون مع الهيئة على الساحة الكوسوفية مما عزز دور الإمارات الرائد في المجال الإنساني.

وقال الناصري إن الهيئة انتقلت في مرحلة لاحقة من برامج الإغاثة والإمداد إلى مشاريع التنمية والإعمار ونفذت العديد من المشاريع التي رأت النور في وقت قياسي ونهضت من بين الأنقاض والدمار لتضع حدا لمعاناة الشعب الكوسوفي خاصة في المجال الصحي الذي أولته الهيئة اهتماما كبيرا وأفردت له جانبا مقدرا من برامجها التي طالت جميع مناحي الحياة الضرورية، مشيرا إلى أن الهيئة ولجت بقوة هذا المجال نسبة لأهميته وحيويته.

وأوضح أن الهيئة اهتمت أيضا بدعم استقرار الأسر الفقيرة التي تشردت وتقطعت أوصالها بعد أن دمرت منازلها وهجرت من مناطقها لتواجه مصير التمزق والنزوح. وأضاف الناصري: لذلك رأت الهيئة إنشاء هذا المجمع السكني للم شمل هذه الأسر وتحقيق حلمها في الحياة والاستقرار والعيش الكريم، وقال إن قيمة البرامج والمشاريع التي تم تنفذيها في كوسوفو منذ العام 1999 وحتى الآن بلغت 125 مليون درهم.

وألقى الدكتور رجب بويا منسق الشؤون الإنسانية في الحكومة الكوسوفية لدى الدول العربية كلمة خلال الافتتاح أشاد فيها بجهود الدولة في مجال الأعمال الخيرية والقضايا الإنسانية التي تؤرق الكثير من شعوب العالم، وقال إن الإمارات كانت من أوائل الدول التي تجاوبت مع مأساة الشعب الكوسوفي ووقفت بجانبه منذ بداية الأحداث ولا تزال مما يؤكد حرص قيادتها الرشيدة واهتمامها بتوفير ظروف حياة ملائمة للإنسان الكوسوفي الذي أنهكته الملمات وأقعدته المحن.

وأكد على أن بلاده لن تنسى مواقف الإمارات المشرفة وشعبها المعطاء الذي ناصر شعب كوسوفو وساند بقوة أوضاعه الإنسانية ووقف بجانبه في أحلك الظروف وأشدها قسوة. وأعرب عن تقدير حكومة وشعب كوسوفو لجهود هيئة الهلال الأحمر بقيادة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان على الساحة الكوسوفية وتواصلها الدائم مع أوضاعها الإنسانية والعمل على تحسينها.

ووجدت مبادرة الهيئة بإنشاء المجمع السكني للأسر الفقيرة ترحيبا كبيرا من المستفيدين الذين عبروا عن سعادتهم وفرحتهم بالمشروع الذي جاء ليوفر السكن الملائم والملاذ الآمن لهم ولعائلاتهم التي أضناها التشرد والحرمان، داعين الله أن يديم خير الإمارات ويحفظها من كل سوء وأن يوفق قيادتها الرشيدة لما فيه خير الإنسانية وسعادة البشرية.