مع بدء احتفالها بذكرى نكبة الفلسطينيين في نسختها الستين، فرضت إسرائيل طوقاً أمنياً شاملاً على الضفة الغربية، واستثناءها من التهدئة التي تحاول مصر إقرارها بينها وبين الفصائل الفلسطينية، في وقت كشفت مصادر إسرائيلية أن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس تضغط من أجل إصدار وثيقة حول التقدم في المفاوضات قبل وصول الرئيس جورج بوش إلى المنطقة، وهو ما قوبل بتحفظ إسرائيلي وإعلان فلسطيني بعدم تحقيق أي تقدم.

أما على المسار السوري فقد أكدت إسرائيل إنجاز خطوة تمهيدية لمفاوضات محتملة مع سوريا. وقالت مصادر إسرائيلية إن «وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك قرر فرض طوق أمني شامل على الضفة الغربية اعتباراً من أمس وحتى منتصف ليلة الغد وذلك بمناسبة حلول ذكرى يوم قتلى جيش الاحتلال وتأسيس إسرائيل (النكبة) التي توافق السابع من مايو وفقاً للتقويم العبري».

وأضافت انه «سيحظر بموجب هذا القرار على الفلسطينيين دخول إسرائيل باستثناء الحالات الإنسانية وذلك بالتنسيق مع مكاتب الارتباط». من ناحية أخرى أعلن باراك أمس رفض حكومته أن تشمل التهدئة المرتقبة مع حركة «حماس» الضفة الغربية بجانب قطاع غزة. وجدد باراك في تصريحات نقلتها الإذاعة الإسرائيلية أمس« رفض إسرائيل إجراء أي حوار مباشر مع حماس».

في موازاة ذلك لم تبد إسرائيل والسلطة الفلسطينية ارتياحاً لطلب رايس منهما توقيع مذكرة تفاهم حول التقدم الذي أحرزاه في مفاوضات الوضع النهائي قبل الزيارة المرتقبة للرئيس جورج بوش إلى المنطقة في الأسبوع المقبل. ونقلت صحيفة «هآرتس »الإسرائيلية عن مصدر حكومي إسرائيلي لم تسمه أن« رايس أرادت الحصول على مثل هذه الوثيقة لكي توضح للمجتمع الدولي أن المفاوضات تحرز تقدماً بالفعل».

وكان المصدر قد أكد عقب اجتماع رئيس الحكومة الإسرائيلية ايهود أولمرت بالرئيس الفلسطيني محمود عباس للمرة الثانية أول من أمس، انه «تم إحراز تقدم عظيم في مسألة الحدود وإقامة الدولة الفلسطينية، وأيضاً في مسألة الترتيبات الأمنية».

غير أن رايس قالت للمسؤولين الإسرائيليين خلال زيارتها الأخيرة إلى المنطقة إنه على الرغم من أن الجانبين ابلغا عن حصول تقدم «إلا أن العالم لا يصدق ذلك». وأوضحت رايس أنه« نتيجة عدم صدور وثيقة رسمية عن نتيجة المفاوضات، إلى جانب عدم إحراز تقدم دراماتيكي على صعيد تحسين الحياة اليومية للفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية، فإن العالم لا يتشجّع على التصديق وهذا قد يقوّض مسيرة المفاوضات».

وأبدى المسؤولون الإسرائيليون والفلسطينيون الذين التقت بهم رايس تحفظات على موقفها. وقال أحد المسؤولين الإسرائيليين لرايس«العمل على صياغة مثل هذه الوثيقة سيؤدي تقريباً إلى توقف المفاوضات والتقدم والزخم الذي تتمتع به». وأضاف مسؤول آخر «عوضاً عن التفاوض، سنبدأً التعامل مع النقاط والفواصل والفقرات في الوثيقة ومحاولة سرقة الزوايا من قبل كل منا».

من ناحيته نفي مسؤول فلسطيني رفيع المستوى رفض ذكر اسمه لوكالة الأنباء المستقلة«سما» إحراز أي تقدم في المفاوضات، مشيراً إلى ان «التصريحات التي انطلقت من بعض المصادر الإسرائيلية ما هي إلا تكهنات وخرافات للحد من التصعيد الإعلامي ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود اولمرت الذي يمر بمأزق حقيقي وواضح في ظل الاتهامات الموجهة إليه بقضايا فساد والتي من الممكن أن تطيح بحكومته».

من ناحيتها نسبت صحيفة«جيروزاليم بوست» الإسرائيلية أمس إلى أحد المسؤولين الفلسطينيين القول: «من الواضح لنا اليوم ان لا نية لدى إسرائيل في الانسحاب من جميع المناطق التي احتلت عام 1967. وإذا كان الإسرائيليون والأميركيون يعتقدون أنهم سيجدون زعيما فلسطينيا سيقبل بأقل من حدود عام 1967، فإنهم يعيشون في وهم».

وقال مسؤول بارز آخر إن «الخرائط التي عرضتها الحكومة الإسرائيلية على الفلسطينيين في الأسابيع القليلة الماضية أظهرت ان إسرائيل تخطط للاحتفاظ بنحو نصف الضفة الغربية تقريبا وأجزاء كبيرة من القدس الشرقية». وأوضح ان« الخرائط الإسرائيلية تحول التجمعات الفلسطينية إلى كانتونات محاطة بقواعد عسكرية إسرائيلية وكتل استيطانية كبيرة».

أما على المسار السوري فقد أكدت إسرائيل أمس إنجاز خطوة تمهيدية بهدف استئناف محتمل للمفاوضات مع سوريا، وقال مارك ريغيف الناطق باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت إن «عملاً تمهيدياً» تم انجازه بهدف استئناف محتمل لمفاوضات السلام بين إسرائيل وسوريا. وأوضح ريغيف خلال لقاء مع صحافيين في القدس أمس «لا نريد فقط البدء بعملية تفاوض. نريد خوض حوار سياسي، وثمة عمل تمهيدي أنجز»، من دون أن يدلي بمعلومات إضافية، ولكنه قال«أتحدث عن أمر حصل أخيراً».

ورداً على سؤال عما يقصده ب«عمل تمهيدي»، أجاب ريغيف «حين حققنا نجاحاً في عملية السلام في الشرق الأوسط، حصل هذا الأمر لأنه لم يتم كشف كل شيء على الصفحات الأولى» للصحف. وتابع «السوريون يعلمون جيداً ما ننتظره من عملية مماثلة والأمر نفسه ينطبق علينا. لا اعلم إذا كان يمكن إحراز تقدم لكنني آمل ذلك».

فيما أكد وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك في تصريحات للإذاعة الإسرائيلية انه على علم بجميع الرسائل التي تم تبادلها بين الجانبين. وأكد باراك أن «لإسرائيل مصلحة في إخراج سوريا من دائرة الدول الأعداء وهو أمر كان يرغب فيه كل رئيس حكومة عندنا خلال الـ 15 عاماً الماضية سواء من اليمين أو من اليسار ولكن القضية هي كيف يمكن تحقيق ذلك؟».