أوصى المشاركون في مؤتمر (أصول النظام الجنائي الإسلامي ومنهجه في حفظ المدنية) الذي عقدته كليتا القانون والشريعة والدراسات الإسلامية في جامعة الشارقة بمشاركة عدد كبير من العلماء والباحثين والمتخصصين في الشؤون الإسلامية والقانونية من عدد من الدول بالتأكيد على أن نظام العقوبات الإسلامي هو أحد أنظمة الإسلام وتشريعاته.
ولا يصح النظر إليه مستقلاً عن باقي الأنظمة والتشريعات، ففاعليته والحكم عليه إنما يتم من خلال تلك المنظومة التشريعية والقيمية والفكرية التي تحكم المجتمع وتحدد أسس النظر إلى الكون والمجتمع، ومن هنا تظهر المشكلة المنهجية التي يحاول بعض المعاصرين من الشرق والغرب تطبيقها على بعض نظم الإسلام متخذاً المنظور الغربي من خلال نظرة جزئية لنظام واحد دون النظرة الشمولية لباقي الأنظمة.
وثمن المشاركون الخطوة المباركة التي خطتها دولة الإمارات العربية المتحدة بالمبادرة بإعداد مشروع قانون الحدود والقصاص المستمد من الشريعة الإسلامية وفق معطيات العصر الحاضر. وأكدوا على ضرورة إكمال مشروع موسوعة الفقه الجنائي الإسلامي التي بدأتها كلية القانون بجامعة الشارقة وجامعة درهام وهي إحدى ثمرات هذا المؤتمر.
كما شدد المشاركون على الالتزام بمنهج المقارنة في دراسة المسائل الداخلة في مجال الفقه الجنائي الإسلامي وقوانين العقوبات المعاصرة، وضرورة إجراء دراسات ميدانية عن أثر تطبيق نظام العقوبات الإسلامي على أمن واستقرار المجتمعات، وأوضح المشاركون بأن التركيز على القواسم المشتركة بين النظام الجنائي الإسلامي والنظم والتشريعات الوضعية هو أولى الخطوات في طريق الإقناع بهذا التشريع الرباني وأولى من البدء بالمقارنة في مواطن الخلاف كالحدود.
وأكدوا أن من أهم المبادئ التي تكون منطلقاً لحوار عالمي بين التشريعات في هذا المجال بأنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص، وأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، ويجب درء الحدود بالشبهات، وأن يخطئ القاضي بالعفو خير من أن يخطئ بالعقوبة.
كما أوصى المشاركون بالعمل على تفعيل النظام الجنائي الإسلامي ومبادئه في التشريعات والنظم المختلفة، وضرورة التوسع في الدراسات الجنائية الفقهية المقارنة مع القوانين الوضعية وجعلها ضمن المقررات في كليات الشريعة والقانون، ومتابعة ما استجد من جرائم ترتكب عن طريق الأجهزة الالكترونية، وجرائم غسل الأموال، والعمل على تكييفها من الناحية الشرعية ووضع العقوبات الكفيلة بالحد من خطرها وزيادة انتشارها.
وأوصى المشاركون بالعمل على إعادة النظر والاجتهاد في الشروط التي ينبغي توافرها في الجرائم لإيقاع العقوبة على مرتكبها في ضوء ما استجد من الوسائل الحديثة، وتتبع الشبهات المثارة حول العقوبات لتفنيدها والرد عليها. كما أوصوا بالعمل على إنشاء مجموعة بحوث متخصصة في النظام الجنائي الإسلامي المقارن مع غيره من التشريعات العالمية في جامعة الشارقة تتولى مهام إيجاد موسوعة جنائية فقهية مقارنة تتمشى مع روح العصر واحتياجاته.
وعقد ندوات دولية وحلقات دراسية في القضايا الجنائية الشرعية المقارنة وإصدار نشرات توعية في النظام الجنائي الإسلامي بأكثر من لغة لبيان أحكامه من القضايا المستجدة وصياغة مدونة للتشريع الجنائي الإسلامي في صورة تقنين معاصر يختار من آراء العلماء ما يناسب الواقع ليسهل الرجوع إليه. يذكر أن المؤتمر أنهى أعماله بعد طرح 43 بحثا وورقة علمية في إطار محاور المؤتمر.
الشارقة ـ «البيان»