اشتكى مستهلكون من استغلال بعض منافذ البيع خاصة البقالات والمحال التجارية الكبرى النقص الذي تعاني منه الجمعيات في عدد من السلع الأساسية مثل الدجاج الطازج وبعض أصناف الحليب المجفف والزيوت، وشراء كميات كبيرة منها مباشرة من التجار وإعادة بيعها بأسعار مرتفعة.

وأوضحوا أن الجشع وصل بهذه المنافذ إلى شراء الكميات القليلة المتبقية من هذه المنتجات بالجمعيات التعاونية مستفيدة من قرار بيعها بسعر التكلفة، وعرضها للمستهلكين بأسعار مبالغ فيها لأجل ضمان تحقيقهم لأرباح كبيرة، في الوقت الذي برر فيه أصحاب منافذ بيع الأمر بانخفاض معدلات البيع لديهم بصورة كبيرة منذ قيام الجمعيات والهايبر ماركت بعرض منتجاتها بسعر التكلفة.

وأشارت مصادر مسؤولة في إدارة حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد إلى أن هناك فرق عمل تقوم بتفقد منافذ البيع المختلفة للتأكد من التزامها بأسعار السوق، مشيرة إلى أن هناك حزمة من الإجراءات القانونية التي تنظر المخالفين والمتلاعبين بالأسعار سواء من خلال التغريم المادي للمنشأة أو وقفها عن مزاولة نشاطها أو حتى رفع الأمر للمحكمة المختصة.

استنزاف المستهلك

وقال عيسى سالم موظف حكومي إن عددا من منافذ البيع وخاصة المحال التجارية الكبيرة احتكرت السلع المنقوصة في الجمعيات وقامت بعرضها بأسعار مبالغ فيه في ظل معرفتهم بمدى حاجة المستهلكين لها، مشيراً إلى أنه في الوقت الذي تختفي الأصناف المختلفة من الدجاج الطازج من الجمعيات التعاونية نجدها تتوافر بكثرة في منافذ بيع أخرى ولكن بأسعار خيالية.

وأوضح أن سعر الدجاج الطازج زنة 800 جرام يصل إلى 17 درهما في بعض المحال التجارية والبقالات بينما سعره لا يتجاوز 13 درهما إن وجد في الهايبر ماركت ونفس الحال ينطبق على حليب «نيدو» الذي بمجرد اختفائه من الجمعية ارتفع سعره في المحال التجارية والبقالات ليصل إلى 80 درهما.

اتفاق غير علني

وأعرب محمد كمال مدير تسويق في أحد البنوك عن تخوفه من وجود اتفاق خفي بين التجار وأصحاب منافذ بيع يهدف إلى استغلال حاجة المستهلك خاصة وأن المنتج بمجرد اختفائه من مراكز البيع الكبرى يرتفع سعره في البقالات والمجال التجارية بنسبة تتجاوز في بعض الأحيان 50%، داعياً إلى تشديد إجراءات الرقابة على مختلف منافذ البيع لأجل التصدي لمحاولات استغلال حاجة المستهلكين خاصة وأن هذه السلع المعروضة وإن ارتفع سعرها فلا غنى عنها للمستهلك.

زيادة طبيعية

وأشار محمد منسي صاحب أحد المحال التجارية الكبرى للمواد الغذائية إلى أن ارتفاع الأسعار يضرب بمختلف السلع والمواد الاستهلاكية الأساسية كما أن الزيادة المستمرة في تكاليف الشراء من التجار تتطلب من منافذ البيع زيادة مماثلة لضمان حفاظها على هامش الربح، مشيراً إلى أن منافذ البيع الصغرى لا يمكن لها أن تساير الجمعيات التعاونية والهايبر ماركت في بيع منتجات بسعر الشراء، وإنما عليها أن تساير موجة الغلاء وتفرض أسعاراً جديدة على المنتجات كي لا تتعرض لأية خسائر.

وقال صديق محمد صاحب بقالة الإتحاد للمواد الغذائية إن حركة البيع لديه وخاصة المواد الغذائية انخفضت بصورة كبيرة منذ لجوء الجمعيات التعاونية والهايبر ماركت إلى طرح منتجات بسعر التكلفة، وهو ما أدى إلى وجود تفاوت كبير بين أسعار السلع بين منفذي البيع وخاصة الغذائية، مشيراً إلى أنه لجأ إلى تقليل حجم المعروض لديه من المواد الغذائية.

وأوضح أن التركيز على المنتجات المنقوصة في الجمعيات وطرحها للمستهلكين يبدو السبيل الوحيد لتجنب أي خسائر، مشيراً إلى أن منافذ البيع لا تسعى إلى استغلال حاجة المستهلك بقدر سعيها لمواجهة موجة الغلاء

أبوظبي ـ أحمد جمال