أكدت مصادر إسرائيلية أن اجتماع رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس أحرز تقدماً مهماً، وبخاصة في ملف ترسيم حدود الدولة الفلسطينية المقبلة، وتمخضت جولة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في نشر مراقبين أميركيين على هذه الحواجز في الضفة الغربية، في وقت لوّحت حركة «حماس» مجدداً بانفجار في قطاع غزة.
وقال مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى حضر المحادثات بين أولمرت وأبومازن طالباً عدم الكشف عن اسمه، للصحافيين: «حققنا تقدماً مهماً حول مسألتي ترسيم حدود دولة فلسطينية في المستقبل والترتيبات الأمنية بين إسرائيل وهذه الدولة».
وفي ما يتعلق بقضية القدس قال المسؤول ذاته إن «هذه القضية لم تطرح بعد على بساط البحث» وكذلك قضايا اللاجئين والمياه. وأوضح أن «حل (القضايا العالقة بين الجانبين) سيتم تحقيقه عبرالتفاوض المباشر»، مؤكداً على أن «أي جهة أخرى لا يمكنها فرض حل على الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني».
وذكرت الإذاعة الإسرائيلية العامة أن حكومة أولمرت عرضت على السلطة الفلسطينية «إطارا للتسوية» يقضي بوقف نشاط الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة في حال توقفت هجمات الفصائل الفلسطينية وعمليات التهريب.
وجاء هذا الإعلان بعد اجتماع عباس وأولمرت، وذكرت الإذاعة أن «الجانب الفلسطيني أعرب عن ارتياحه لنشر 450 من عناصر الأمن الفلسطينية في جنين شمال الضفة الغربية».
من جانبه، أكد مسؤول ملف المفاوضات في منظمة التحرير صائب عريقات أن «الرئيس عباس وأولمرت ناقشا كل قضايا الوضع النهائي»، موضحاً أنها «كانت عميقة وجدية للغاية وأنه لا مجال للتطرق لتفاصيل أكثر في هذا المجال». وأضاف في مؤتمر صحافي في رام الله أمس عقب انتهاء اللقاء بين أبومازن وأولمرت: «أن الطرف الإسرائيلي لم يبد الموافقة على عودة مبعدي كنيسة المهد سوى لتسعة حتى اللحظة».
واجتمع أبومازن وأولمرت أمس إثر زيارة لوزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إلى المنطقة. واستمر اللقاء الذي عقد في مقر إقامة أولمرت في القدس الغربية قرابة الساعتين.
وكانت رايس عقدت في وقت سابق أمس محادثات مع أولمرت، من دون أن تتمكن من الحصول على تعهد إسرائيلي برفع مزيد من الحواجز في الضفة الغربية، لكنها أعلنت أن مراقبين أميركيين سيشرفون على رفع الحواجز التي تشل النشاط في الضفة.
وقالت إن «ذلك يعني أن مراقبينا سيتوجهون إلى ضواحي المدن للتحدث مع الذين يحاولون عبور الحواجز لتكون لهم فكرة عن الطريقة التي تجري بها الحركة والعبور».
وأوضحت أن المراقبين الأميركيين سيكونون من موظفي سفارة الولايات المتحدة في إسرائيل. وأكدت أنها التقت خلال زيارتها إسرائيل أربع مرات وزير الدفاع إيهود باراك في محاولة لإقناعه برفع مزيد من الحواجز العسكرية.
من ناحية أخرى، عادت حركة «حماس» لتلوح بـ «انفجار في غزة» و«خيارات مفتوحة لكسر الحصار ومواجهة العدوان» بعد أيام من توافقها مع الفصائل الفلسطينية على القبول بالجهود المصرية للتوصل لتهدئة في قطاع غزة مقابل وقف التصعيد المتبادل ورفع الحصار وهي الجهود التي لم ترد عليها إسرائيل رسمياً حتى الآن. وقال الناطق باسم «حماس» سامي أبوزهري في مؤتمر صحافي عقده في غزة
امس: «كل الخيارات المفتوحة أمام شعبنا لفك الحصار ووقف العدوان»، مشيرا الى ان «الأوضاع في غزة باتت مأساوية وكارثية خصوصاً في ظل استمرار الاحتلال في منع وصول إمدادات الوقود والغاز، ما يزيد من حالة الاختناق وينذر بانهيار شامل في كل أوجه الحياة بشكل لم يعد بالإمكان احتماله أو الصبر عليه».
في هذه الاثناء، انضم ثلاث ضحايا جدد الى قائمة ضحايا الحصار على غزة ليصبح العدد الإجمالي 145 ضحية.
من ناحيتها، سمحت إسرائيل بتزويد وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في غزة بكمية كبيرة من الوقود تكفي لمدة 20 يوماً بعد ظهر امس وذلك بعد أن أطلقت الوكالة تحذيراً في وقت سابق من أنها ستضطر لتعليق توزيع المساعدات على اللاجئين مساء أمس بسبب نفاد الوقود.
