وافق مجلس الشعب المصري (البرلمان) وسط ضجة نيابية ومعارضة صاخبة أمس على مقترح قدمه الحزب الحاكم لفرض زيادات كبيرة على أسعار الوقود بنسب تتراوح بين 20 و35 في المئة، وأسعار السجائر ورسوم تراخيص السيارات وفرض ضرائب على المدارس والجامعات الخاصة لتغطية تكلفة زيادة أجور القطاع العام التي اقترحها الرئيس حسني مبارك الأسبوع الماضي والتي قدرت بـ 4 .15 مليار جنيه.
ويتضمن القرار الذي مر خلال تصويت جرى مساء أمس بـ 297 صوتاً مقابل معارضة 76 نائباً، رفع سعر البنزين درجة 90 اوكتين بنسبة 35 في المئة ليصل إلى 75 .1 جنيه مصري لليتر، في حين سيزيد سعر البنزين عالي الاوكتين (درجة 95) بمعدل 57 في المئة إلى 75 .2 جنيه. كما سيزيد سعر وقود الديزل (السولار) والكيروسين 47 في المئة إلى 1 .1 جنيه لليتر.
وجاءت المقترحات بهدف توفير مليارات الجنيهات للحكومة كانت تنفق على دعم الوقود الذي ينتظر أن تصل كلفته إلى57 مليار جنيه في السنة المالية التي تنتهي في 30 يونيو.
وتريد الحكومة رفع أسعار البنزين منذ أعوام قائلة إن المستفيد الرئيسي من الدعم هم الأغنياء من أصحاب السيارات الفارهة.
وقال مسؤول التنظيم في الحزب الوطني الديمقراطي أحمد عز أمام البرلمان إن الحكومة تتقدم بحزمة إجراءات بهدف زيادة الإيرادات كي يتسنى زيادة أجور العاملين في القطاع العام. وأضاف ان الحكومة تنفق الآن 111 جنيهاً شهرياً على دعم صاحب السيارة المتوسطة الذي يستهلك 100 لتر بنزين شهرياً.
وشهدت جلسة مناقشة الاقتراح غضباً واسعاً من نواب المعارضة والمستقلين، فضلاً عن تسببه في حالة من الهلع بين المواطنين الذين فوجئوا بأن قرار رفع الأسعار قد أرسلته شركات البترول لمحطات الوقود ليتم تنفيذه قبل اعتماده رسمياً من مجلس الشعب، وفي أفضل الأحوال امتناع المحطات عن البيع لحين صدور القرار رسمياً.
وشهد مجلس الشعب تراشقاً بالألفاظ بين نواب المعارضة والإخوان والمستقلين من جانب وبين نواب الحزب الوطني الحاكم وبالذات قياداته من أمثال أحمد عز الذي يعتبر صاحب فكرة هذه العلاوات، إلى جانب انسحاب عدد من نواب المعارضة والمستقلين من جلسة مناقشة الزيادات، وعمل وقفة احتجاجية أمام المجلس رفضاً لتلك الزيادات التي وصفوها بأنها جاءت لتبتلع العلاوة الاجتماعية.
ويأتي مشروع القرار بعد يوم واحد من عدم نجاح دعوة للإضراب أطلقها ناشطون مصريون على الإنترنت، احتجاجاً على الغلاء.
وجاءت أكبر زيادات في رسوم استخراج تراخيص السيارات على السيارات الفاخرة. وسيدفع صاحب السيارة التي تزيد سعة محركها عن 2030 سي.سي رسماً سنوياً يعادل اثنين في المئة من قيمة السيارة ارتفاعا من 500 جنيه في الوقت الحالي.
وسيرتفع سعر السجائر الأجنبية بما يصل إلى 20 في المئة مقارنة مع زيادة تبلغ نحو 10 في المئة في أسعار أنواع المحلية. وبموجب الزيادات سيرتفع بـ 57 في المئة سعر الغاز الطبيعي الذي تدفعه الصناعات التي تعتمد بشدة على الطاقة وفرض رسم استخراج يبلغ 27 جنيهاً على طن الطفلة المستخرجة من المحاجر وإلغاء الإعفاءات الضريبية على بعض الصناعات. كما يقترح المشروع إلغاء الإعفاء الذي تتمتع به المدارس والجامعات الخاصة من ضريبة الدخل.
وقال نواب مصريون معارضون إن الفقراء سيتحملون أعباء الزيادة في الأسعار محذرين من إمكانية حدوث اضطرابات اجتماعية. وحذر عضو مجلس الشعب حمدين صباحي من أن إقرار الزيادات «معناه إشعال نار الأسعار في الشارع المصري».
وأضاف صباحي للصحافيين على رصيف الشارع أمام أحد أبواب المجلس أن «الفقير في مصر سيدفع فاتورة مضاعفة لوعد الرئيس مبارك بعلاوة في مرتبات الموظفين والعمال... أعطيت العلاوة بالشمال والحكومة الآن تأخذ أضعافها باليمين. هذه الحكومة تضع الكبريت بجوار البنزين وتهيئ مصر لانفجار اجتماعي بسبب الفقر والإحباط».
وقال النائب المستقل جمال زهران إن الوضع يشبه «ما حدث ليلة 18 و19 يناير سنة 1977... زادت الأسعار بالليل حتى فوجئ الجميع بمظاهرات عارمة من الشعب المصري نتيجة رفع الأسعار» في إشارة إلى ثورة الخبز التي قتل وأصيب فيها المئات.
وكانت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية نقلت عن نظيف في وقت سابق أمس قوله أثناء زيارة لمحطة سكك حديد مصر بالقاهرة انه «لا يوجد هناك أي خطة لزيادة الأسعار ولكن هناك خطة لاحتواء زيادة الأسعار من خلال الإجراءات التي تتخذها الحكومة».
