وقعت وزارة الاقتصاد ومجموعة منتجي الإسمنت بالدولة أمس مذكرة تفاهم تلزم المجموعة بزيادة إنتاج أكياس الإسمنت وزن 50 كيلوغراما من 150 ألفاً إلى 250 ألف كيس فأكثر يوميا، وبخفض سعر الكيس من 17 درهما إلى 16 درهما بنسبة 6% وكذلك بيع طن الإسمنت السائب بسعر340 درهما للطن بهدف تشجيع المنتجين على استيراد مادة الكلنكر العنصر الرئيسي لإنتاج الاسمنت حيث يباع الطن المنتج بالخامات المحلية حاليا بـ 295 درهما الأمر الذي يمنع المنتجين المحليين من الاستيراد لزيادة كلفة الإنتاج عن الأسعار المحلية.

وتقرر اعتماد هذه الأسعار بدون تكلفة النقل من المصانع المحلية إلى مواقع الاستهلاك التي يتم الاتفاق عليها بعد البيع وتقدر احتياجات السوق المحلية السنوية من الاسمنت حاليا بنحو 24 مليون طن فيما يصل إنتاج المصانع المحلية من الاسمنت إلى 18 مليون طن.

وتلتزم المجموعة بتزويد الوزارة بالبيانات المتعلقة بحجم الإنتاج وأية بيانات أخرى كل ثلاثة أشهر.. وتأتي الاتفاقية لضمان توفير الإسمنت في السوق المحلي بالأسعار المناسبة ما يخدم الاقتصاد الوطني ويصب في مصلحة عملية التنمية الشاملة ومد جسور التعاون.

وقع المذكرة كل من معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد و عبد الله محمد الصيّاح رئيس مجموعة مصانع ومنتجي الإسمنت والمدير العام لشركة إسمنت الاتحاد، بحضور محمد أحمد بن عبد العزيز الشحي وكيل وزارة الاقتصاد والدكتور أحمد سيف بالحصا رئيس جمعية المقاولين ومديري شركات ومصانع الإسمنت بالدولة.

وتمنح مذكرة التفاهم الحق لجميع المستهلكين والمقاولين شراء أكياس الإسمنت من المنتج مباشرة ودون التفريق بين مستهلكين، وعلى مجموعة المنتجين توفير الاسمنت المعبأ و«السائب» في جميع الإمارات دون استثناء أو تفضيل بين إمارة وأخرى.

ووقع ممثلو المصانع والمنتجين على ميثاق الالتزام بحصص إنتاج معينه حددها الميثاق الملحق بالمذكرة ويعد جزءاً لا يتجزأ منها، وكذلك آلية محددة لمراقبة ومتابعة تنفيذ مواد هذه المذكرة ومدى التزام المصانع بها، حيث يقوم ممثلو مجموعة منتجي الإسمنت بتحديد نقطة اتصال في كل إمارة لتلقي الاستفسارات والملاحظات الواردة من العملاء سواء كانوا أفراداً أم شركات حول تنفيذ هذه المذكرة، مع إعطاء المجموعة الأولوية في بيع الإسمنت للمقاولين والمستخدمين النهائيين.

وأكد معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري أن التوقيع على مذكرة التفاهم يساهم بشكلٍ كبير في استقرار سوق الإسمنت المحلي من خلال زيادة الإنتاج وتخفيض أسعار المادة، والقضاء على الاحتكارات وعمليات الاستغلال التي تسيء إلى السوق المحلي وإلى مفهوم الاقتصاد الحر بالدولة.. وأوضح معاليه أن بعض الأفراد والشركات حاولوا استغلال الطلب الكبير على مادة الإسمنت نتيجة النهضة الاقتصادية والعمرانية التي تشهدها الدولة وغيرها من المواد الاستهلاكية عبر تشكيل مجموعات احتكارية للسوق والإساءة إلى روح المنافسة الشريفة التي تتميز بها أسواق الإمارات، مشدداً على محاربة وزارة الاقتصاد لأي شكل من أشكال الاحتكار الذي لا ينسجم مع طبيعة الاقتصاد الوطني ويسيء إلى مبدأ الاقتصاد الحر الذي تنتهجه الدولة.

وتوقع معاليه ارتفاع الطاقة الإنتاجية للدولة من مادة الإسمنت خلال الأشهر المقبلة نتيجة التوسعات الكبيرة التي تقوم بها شركات ومصانع الإسمنت ما سيسمح بدخول طاقات إنتاجية جديدة إلى السوق المحلي ويساهم في زيادة العرض، الأمر الذي سينعكس إيجابا على استقرار السوق وخفض الأسعار، مؤكداً على أن وزارة الاقتصاد ستقوم بكل ما في وسعها لدعم شركات ومصانع الإسمنت ومساعدتها على مواجهة المعوقات والصعوبات التي تواجهها لكي تقوم بدورها الأمثل في خدمة السوق وتعزيز التنمية الاقتصادية بالدولة.

وقال معاليه: «إن المذكرة الموقعة هي ثمرة تعاون وجهد بين وزارة الاقتصاد باعتبارها جهة حكومية تسعى إلى استقرار أسعار المواد الاستهلاكية داخل الدولة وحماية المستهلك باستخدام مختلف الوسائل والأدوات الاقتصادية وبين مجموعة منتجي الإسمنت باعتبارها إحدى مؤسسات القطاع الخاص التي تساهم بصورة كبيرة في عجلة التنمية للمؤسسات الإنتاجية لقطاع الصناعة بالدولة من أجل المحافظة على استقرار أسعار سوق قطاع البيع بالتجزئة والجملة في الدولة، والعمل على خلق أسواق تنافسية جيدة بعيداً عن الاحتكار والغش والتدليس، وجعل الجودة والسلامة والأسعار التنافسية شعاراً لها».

وأشاد معاليه بقرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي مؤخراً بإعفاء مادتي الإسمنت والحديد من الرسوم الجمركية في منافذ الدولة كافة.

وأضاف معاليه انه رغم كون التضخم مشكلة عالمية تعاني منها معظم بلدان العالم خاصة تلك التي تشهد تنمية كبيرة، إلا أن الدولة من خلال وزارة الاقتصاد ستستمر في العمل على مكافحة أي احتكار أو استغلال قد يهدد استقرار السوق بالتعاون مع الجهات الأخرى المعنية.

وثمن معاليه استجابة مجموعة منتجي الإسمنت لمبادرات وزارة الاقتصاد منوهاً إلى أن هذه الخطوة تؤكد الدور الفعّال الذي يمكن أن يقوم به القطاع الخاص والشركات الوطنية في الدولة في مختلف القطاعات وخاصة الاستراتيجية منها في الحفاظ على توازن السوق والمساهمة بشكلٍ فعّال في تنمية المجتمع والاقتصاد الوطني.

وأشاد الدكتور أحمد سيف بالحصا، رئيس جمعية المقاولين بالدولة بالتوقيع على مذكرة التفاهم بين وزارة الاقتصاد ومجموعة منتجي الإسمنت لما لهذه الخطوة من أثر كبير على استقرار السوق المحلي وتوفير مادة الإسمنت بالأسعار المناسبة.

وأضاف الدكتور بالحصا: «ان تدخل وزارة الاقتصاد في تحديد سقف لأسعار مادة الإسمنت مطلب نشيد به حيث تعد مبادرة جيدة وطيبة، وبالتالي فإن التزام المصانع بهذا السقف يصب في مصلحة جميع الأطراف».

وأضاف بالحصا إن التوقيع على مذكرة التفاهم جاء في الوقت المناسب بشأن ضبط عملية ارتفاع أسعار مادة الإسمنت، كما أنه يخدم السوق بحيث لا تخسر المصانع ولا يخسر المقاولون وأن يكون هناك استقرار في السوق من حيث الأسعار وتوفر المادة الحيوية التي تدخل في عمليات الإنشاءات والبنية التحتية.

آليات سيطرة الحكومة على أسعار الأغذية

تلقت وزارة الاقتصاد استفسارات من الوزارات العربية والخليجية المناظرة لها، بشأن الأسلوب المتفرد الذي قامت به الوزارة لكبح جماح ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية ، وتثبيت سعر أكثر من 100 منتج في مستوى أسعار 2007.

صرح بذلك معالي سلطان المنصوري وقال إن الدول الخليجية والعربية تابعت باهتمام تجربة الدولة التي استهدفت السيطرة على أسعار الأغذية، وأضاف إن وزارة الاقتصاد ردت على استفسارات الدول المعنية موضحة أن جوهر التجربة قام على توقيع مذكرات تفاهم طوعية تؤطر التعاون بين القطاعين الحكومي ممثلاً في وزارة الاقتصاد، والقطاع الخاص ممثلاً في الجمعيات التعاونية وكبرى متاجر بيع الأغذية على اعتبار أن هذه الخطوة تصب بالنهاية في المصلحة العليا للدولة.

وأكد المنصوري أن الحكومة ستلعب دوراً مهماً في العمل على تخفيض تكاليف الإنتاج على المنتجين الأمر الذي يساهم في خفض أسعار المنتج النهائي عند بيعه للمستهلكين.

دبي ـ فريد وجدي، سمانا النصيرات