أكد معالي محمد عبدالله القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء سعي حكومة الإمارات لتعزيز وضع الدولة كلاعب رئيسي في التجارة الدولية، والانتقال من المفهوم التقليدي للحكومة إلى حكومة تتمحور حول المواطن حيث تصاغ السياسات والقوانين والهياكل التنظيمية والخدمات بناء على رغبة المتعاملين وتطلعات المواطنين.

جاء ذلك في محاضرة ألقاها معاليه في كلية القيادة والأركان المشتركة بأبوظبي ظهر أمس ضمن برنامج تعزيز الشراكة والتعاون بين القطاع الحكومي والقوات المسلحة بالدولة شرح فيها الاستراتيجية العامة للحكومة الاتحادية ومراحل تطويرها والمبادئ التي قامت عليها بالإضافة إلى أولويات حكومة دولة الإمارات في المرحلة المقبلة وأهم المبادرات التي تم إطلاقها أو يجري العمل عليها.

وتحدث معالي محمد القرقاوي عن أهمية تعزيز التعاون بين القوات المسلحة والحكومة الاتحادية والذي يأتي ضمن توجيهات القيادة نظراً لأهمية هذين القطاعين الحيويين في نهضة الدول وتقدمها وحماية مكتسباتها كما تطرق إلى التأثير التاريخي للقطاع العسكري على الحكومي كون أغلب القادة والمفكرين الاستراتيجيين يأتون من خلفية عسكرية بالإضافة إلى التأثير المباشر للقطاع العسكري على التقدم العلمي والمعرفي للدول حيث تقوم المؤسسات العسكرية بتمويل أغلب البحوث العلمية في الدول المتقدمة.

واستعرض مراحل تطوير الخطة الاستراتيجية لحكومة دولة الإمارات التي ارتكزت على خطاب التمكين لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة لتحقيق تنمية مستدامة وضمان جودة حياة عالية للمواطنين حيث قامت الخطة على مجموعة من المبادئ والأولويات بناء على مسح بيئي معمق لأهم التحديات والفرص في ست قطاعات استراتيجية هي التنمية الاجتماعية والاقتصادية وقطاع العدل والسلامة وقطاع البنية التحتية والقطاع الحكومي بالإضافة إلى المناطق النائية.

وقال بعد ذلك تم تطوير الغايات الاستراتيجية الرئيسية خلال السنوات الثلاث القادمة والأهداف التفصيلية بالإضافة إلى 444 توصية موزعة على الوزارات والجهات الاتحادية المختلفة حيث كانت المتابعة المستمرة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لمراحل تطوير الخطة عبر ثلاث «خلوات وزارية» دافعاً كبيراً لإنجاز الخطة الاستراتيجية للحكومة بالإضافة إلى 46 خطة استراتيحية وتشغيلية للوزارات والهيئات الاتحادية خلال سنة واحدة فقط مما يعد إنجازاً كبيراً في الإدارة الحكومية.

كما استعرض معالي محمد القرقاوي المنهجية الجديدة للحكومة الاتحادية القائمة على الربط بين التخطيط الاستراتيجي وإعداد الموازنة ومتابعة الأداء حيث تم إعداد ميزانية كل وزارة بناء على خطتها الاستراتيجية كما تم تطوير نظام متكامل لمتابعة الأداء يقوم على أربع محاور رئيسية تتضمن 16 مؤشرا مشتركا بالإضافة إلى المؤشرات الخاصة بكل وزارة حيث يتم رفع تقارير متابعة الأداء بشكل دوري لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد للاطلاع عليها وإبداء التوجيهات والملاحظات على أداء الوزارات والجهات الاتحادية.

كما تحدث معالي القرقاوي عن التغييرات التي طرأت على موازنة الحكومة الاتحادية من حيث الارتفاع التاريخي في الموازنة العامة للحكومة حيث بلغت الميزانية لعام 2008 حوالي 35 مليار درهم بالإضافة إلى تخصيص موازنات الوزارات بناء على خططها التشغيلية وبرامجها السنوية وتطرق كذلك إلى عزم الحكومة زيادة مواردها المالية عن طريق إنشاء جهاز الإمارات للاستثمار.

كما تحدث معالي محمد القرقاوي خلال محاضرته عن أهم السياسات الاقتصادية التي تتبعها الحكومة الاتحادية بهدف تنمية هذا القطاع الحيوي حيث تطرق إلى أولوية تعزيز التنافسية الاقتصادية ورفع مؤشر التنافسية العالمي لدولة الإمارات مؤكدا أن الخطوات العملية بدأت لذلك بالإعلان عن تشكيل مجلس وطني للتنافسية بين الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية والقطاع الخاص يعمل على اقتراح وتطوير السياسات والقوانين والأطر التنفيذية لتحسين ترتيب الدولة في مؤشرات التنافسية العالمي.

كما تحدث معاليه عن اتجاه حكومة الإمارات لتعزيز وضع الدولة كلاعب رئيسي في التجارة الدولية حيث قام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بمجموعة من الزيارات الخارجية الاستراتيجية وتم توقيع العديد من الاتفاقيات الاقتصادية وتوثيق العلاقات مع الدول التي يتوقع لها أن تلعب دورا بارزا في الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة، بالإضافة لذلك قامت الحكومة بتأسيس وزارة للتجارة الخارجية كجزء من خطتها للعب دور بارز على الساحة الاقتصادية الدولية.

وأشار إلى انتقال الحكومة من المفهوم التقليدي للحكومة إلى حكومة تتمحور حول المواطن حيث تصاغ السياسات والقوانين والهياكل التنظيمية والخدمات بناء على رغبة المتعاملين وتطلعات المواطنين. مشيرا في هذا الصدد إلى توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بأن لا تقل نسبة رضا المتعاملين في الجهات الحكومية عن 70 في المئة لعام 2008.

حيث تم إطلاق مجموعة من المبادرات لخدمة هذا الهدف مثل مشروع «تميز وجودة الخدمات» الذي يتضمن إرسال متسوقين سريين لكافة الجهات الاتحادية لاستطلاع رضا المتعاملين وفقا لـ 55 معيارا حسب النموذج العالمي لتميز الخدمة بالإضافة لذلك تم إطلاق برنامج الشيخ خليفة للتميز الحكومي في العام 2006 الذي يهدف لتطبيق المعايير العالمية في الجودة والتميز في القطاع الحكومي.

وتحدث عن التوجه للارتقاء بإنتاجية القطاع الحكومي وتقليل النفقات المالية حيث قامت الحكومة بهذا الصدد بإعادة رسم الخريطة التنظيمية الحكومية من الخارج ثم إعادة هيكلة الأجهزة الحكومية من الداخل بما يضمن تحسين الخدمات الحكومية ضمن تكلفة رأسمالية أقل واستخدام أمثل للموارد البشرية الحكومية.

وأكد القرقاوي خلال كلمته أن سعي حكومة دولة الإمارات لتكون من الحكومات العالمية الرائدة تطلب أيضا التعامل بمهنية عالية مع المجتمع الداخلي والخارجي وتعزيز الشفافية الحكومية والارتقاء بأدوات الاتصال الداخلي والخارجي حيث اعتمد مجلس الوزراء مؤخرا إنشاء مكتب للاتصال الحكومي بهدف تعزيز الاتصال الداخلي والخارجي وتشكيل هوية حكومية موحدة واعتماد شعار جديد للدولة وتوحيد تطبيقاته في جميع وسائل الاتصال الحكومية إضافة إلى استحداث نظام للمتحدثين الرسميين وتوحيد الرسائل الإعلامية للحكومة الاتحادية.

كما أفرد معالي القرقاوي جزءا من محاضرته للحديث عن برنامج قيادات حكومة الإمارات الذي تم تطويره وفق أفضل الممارسات العالمية في إعداد القادة ويشمل أربعة مستويات قيادية مختلفة، مشيرا إلى اهتمام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الشخصي بهذا البرنامج حيث يعتبر القادة هم المخزون الاستراتيجي الذي يضمن استمرار التنمية والرخاء للدولة.

كما استعرض معالي القرقاوي في محاضرته مجموعة من المبادرات الرئيسية للحكومة الاتحادية في أهم القطاعات الحيوية إضافة إلى المفاهيم الجديدة التي تم إدخالها على العمل الحكومي في دولة الإمارات لناحية منح الجهات الاتحادية الاستقلالية المالية والإدارية وتطبيق مبدأ اللامركزية وتطوير قوانين الموارد البشرية بما يسهم في استقطاب الكوادر الوطنية وتنميتها بالإضافة إلى تطوير العديد من المبادرات القائمة على مبدأ الشراكة مع القطاع الخاص.

وفي نهاية المحاضرة شكر معالي القرقاوي الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة على دعمه المتواصل لجهود الحكومة وإتاحة الفرصة لتعزيز علاقات التعاون بين القطاع الحكومي والقوات المسلحة.

كما شكر القائمين على كلية القيادة والأركان والعميد الركن طيار رشاد السعدي على توجيه الدعوة لإلقاء المحاضرة ودعا إلى الاستمرار في تعزيز التعاون المشترك بين الحكومة الاتحادية والقوات المسلحة تحقيقا لرؤية القيادة في الاستفادة من الموارد والمشاركة في المعلومات وتبادل الخبرات بما يحقق تطلعات القيادة الرشيدة في خدمة الوطن.