كشف استطلاع حديث أن التضخم في دول مجلس التعاون الخليجي المنتجة للنفط قد يرتفع إلى 9% على الأقل هذا العام مع ارتفاع الإيجارات والأسعار العالمية للسلع وتراجع أسعار الفائدة وارتفاع الإقراض. وأظهر أن التضخم في الإمارات تسارع إلى أعلى قمة في 20 عاماً على الأقل عند 4. 11% العام الماضي وسيرتفع قليلاً إلى 8. 11% هذا العام.

وذكر استطلاع أجرته (رويترز) وشمل 17 اقتصادياً ومحللاً إن متوسط التضخم في السعودية وعُمان اللتين تربطان عملتيها بالدولار قد يرتفع إلى أكثر من المثلين، حيث تزيد العملة الأميركية الضعيفة من تكلفة بعض الواردات إلى اكبر مناطق تصدير النفط في العالم.

وقال جياس جوكنت رئيس البحوث في بنك أبوظبي الوطني: «يبدو أن الاتجاه في عموم منطقة الخليج هو عدم وجود تراجع في التضخم المرتفع أصلاً». وكشف الاستطلاع أن متوسط التضخم في السعودية وهي أكبر مصدر للنفط في العالم قد يصل على الأقل إلى أعلى مستوياته خلال 30 عاماً عند 9% بالمقارنة بـ 1. 4% في العام الماضي.

ويمكن أن يقفز التضخم في نهاية العام في أكبر اقتصاد عربي إلى 9. 9% ارتفاعاً من 5. 6% نهاية ديسمبر 2007. وقال جوكنت: «احتمال تضخم أكثر من 10% في أنحاء الخليج لا يبدو بعيداً جداً الآن، فمن الواضح أن النصف الأول من 2008 فترة تشتد فيها ضغوط الأسعار».

وزاد الاقتصاديون توقعاتهم للتضخم في 2008 إلى المثلين تقريباً بالنسبة للسعودية وعُمان والبحرين والكويت منذ استطلعت (رويترز) آراءهم آخر مرة في ديسمبر الماضي. ومنذ ذلك الحين زاد التضخم في السعودية إلى المثلين تقريباً في ستة أشهر ليصل إلى 6. 9% في مارس، في حين وصلت ارتفاعات الأسعار إلى 1. 11% بعُمان في فبراير، وهو ما يزيد على مثلي معدل التضخم قبل ثمانية أشهر فقط.

وأظهر الاستطلاع أن متوسط التضخم في عُمان قفز مستوى قياسياً يبلغ 3. 9% هذا العام مع بلوغ التضخم 11% بحلول 31 ديسمبر الماضي. وأظهر أيضاً الزيادة السريعة في الأسعار في البحرين، أصغر اقتصاد خليجي، إذ قد يرتفع التضخم لأكثر من المثلين إلى 5. 8% بحلول نهاية العام، ويكون المتوسط 1. 6%.

وقال ديفيد باتر الاقتصادي الإقليمي في مؤسسة إيكونوميست إنتليغينس يونيت البحثية: «التضخم سيبقى فوق المستويات التاريخية بمراحل بسبب طفرة في الطلب المحلي ونمو نقدي قوي واختناقات في الإمداد وارتفاع الأسعار العالمية للسلع وضعف العملة المرتبطة بالدولار».

وما عدا الكويت فإن دول الخليج مقيدة في معركتها ضد التضخم بسبب ربط عملاتها بالدولار الضعيف، ما يرفع تكاليف الواردات ويجبر تلك الدول على تعقب التخفيضات في أسعار الفائدة الأميركية. وفي الإمارات وقطر الأسرع على مستوى المنطقة بنمو الأسعار، سيرتفع التضخم قليلاً في 2008، إذ سيخفف المعروض من العقارات الضغط على الإيجارات في البلدين.

وفي قطر التي جمدت الإيجارات هذا العام للسيطرة على الأسعار فإن التضخم سيبقى الأعلى في المنطقة هذا العام بمتوسط 13. 8% متساوياً مع متوسط 2007 وسيتراجع إلى3. 13% في الربع الأخير. وقال مارك مكفارلاند كبير الاقتصاديين في مؤسسة النعيم ومقرها دبي: «لا توجد إشارات على تهدئة في سوق العقارات بالإمارات».

وزاد تصاعد الضغوط التضخمية في الخليج التكهنات بأن بعض منتجي النفط قد يقتدون بالكويت وينهون ارتباط عملاتهم بالدولار. ورغم ذلك حاولت البنوك المركزية الدفاع عن ارتباط عملاتها بالدولار برفع متطلبات الاحتياطي المصرفي مع سير أغلب منتجي النفط على نهج سبعة تخفيضات أميركية في أسعار الفائدة منذ سبتمبر، بلغت في الإجمال 25. 3%.