عكس تأكيد الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعد لقائه وزيرة الخارجية الأميركية بأن المفاوضات مع الإسرائيليين «تسابق الزمن» حجم التخوف الفلسطيني من فشلها، مع إشارة مصادر فلسطينية إلى أن «الفجوة لا تزال واسعة»، فيما تشبثت رايس بإمكانية التوصل إلى اتفاق قبيل رحيل بوش في نهاية 2008 ودعمت في هذا الإطار إجراء مفاوضات سرية بين الجانبين، واعترفت وزيرة الخارجية الاسرائيلية بأن سياسة الاستيطان تثير احباط الفلسطينيين فيما تأجلت زيارة مدير المخابرات المصرية عمر سليمان إلى إسرائيل .
وأكد الرئيس عباس (أبومازن) في مؤتمر صحافي بعد لقائه رايس أن المفاوضات مع إسرائيل «تسابق الزمن» من أجل التوصل إلى معاهدة سلام قبل انتهاء ولاية الرئيس الأميركي جورج بوش، وكشف أن كافة القضايا الست الأساسية: القدس واللاجئون والحدود والمياه والأمن والاستيطان مطروحة بعمق وتفصيل على طاولة المفاوضات. وطالب بإلزام إسرائيل بوقف كافة النشاطات الاستيطانية ورفع نظام الإغلاق وإزالة الحواجز وفتح المؤسسات الفلسطينية في مدينة القدس حسب المرحلة الأولى من خطة خريطة الطريق.
إلى ذلك، أكد الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبوردينة أن الفجوة لا تزال واسعة في المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي للتوصل إلى اتفاق سلام موضحاً أن «الجهود الأميركية لاتزال مستمرة ولكن مطلوب أكثر من جهد أميركي، المطلوب الضغط على إسرائيل كي تلتزم بتنفيذ استحقاقات عملية السلام وخاصة البند الأول من خطة خريطة الطريق».
من جهتها أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية دعمها لإجراء مفاوضات سرية بين الفلسطينيين والإسرائيليين لتحقيق رؤية إقامة الدولة الفلسطينية. وكان بارزاً انتقاد رايس للتوسع الاستيطاني الإسرائيلي رغم اكتفائها بالقول: «نؤكد دوما أن النشاطات الاستيطانية لإسرائيل تعارض خريطة الطريق».
ومع ذلك، أعلنت رايس أمام عباس أنها لا تزال تعتقد أنه بالامكان التوصل لاتفاق سلام إسرائيلي فلسطيني خلال العام الحالي. وشددت على دعمها وتأييدها لإجراء مفاوضات سرية بين الجانبين. من جانبها أقرت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني بأن سياسة الاستيطان الإسرائيلي تثير «إحباطاً» لدى الفلسطينيين، من دون أن تلتزم علناً وضع حد لهذه السياسة.
وقالت ليفني في مؤتمر صحافي مشترك مع رايس: «أعلم أنه حصلت بعض الأنشطة في الماضي التي أثارت إحباطاً وربما استياء لدى الجانب الفلسطيني». وأضافت أن هذه الأنشطة «أثارت شكوكاً في أن إسرائيل لديها أهداف مستورة. لكنني أستطيع أن أؤكد لكم أن إسرائيل ليس لديها أهداف مستورة».
ورداً على سؤال آخر عما إذا كانت الحكومة الإسرائيلية ستلبي دعوة اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط بوقف الاستيطان الإسرائيلي تحفظت ليفني عن إعطاء رد علني. وقالت «من الواضح أن علينا الاهتمام بالوضع الميداني من جهة، ومن جهة أخرى إسرائيل ستحترم التزاماتها في خارطة الطريق».
على صعيد آخر، اعلن الرئيس المصري حسني مبارك أن مدير مخابراته اللواء عمر سليمان الذي يرعى وساطة للتهدئة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل، سيزور تل أبيب بعد منتصف الشهر الحالي لبحث إمكانية إعلان التهدئة.. في وقت كشف مصدر مصري مطلع أن «الرئيس مبارك يقود شخصيا التحرك المصري لتحقيق التهدئة من أجل توفير المناخ المناسب لرفع الحصار وإنهاء حالة الانقسام بين الفلسطينيين وعودة الأمور إلى طبيعتها تدريجيا»®.
وأشار إلى أن «مبارك كان حريصا بعد إعلان كافة التنظيمات الفلسطينية توافقها على الرؤية المصرية بشأن التهدئة، على إجراء اتصالين هاتفيين مع كل من وزير الدفاع الإسرائيلي أيهود باراك ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت لحثهما على قبول التهدئة في أسرع وقت ممكن».
غزة، رام الله، القاهرة ـ محمد إبراهيم وماهر إبراهيم والوكالات