شهد الشيخ محمد بن حمدان بن زايد آل نهيان صباح أمس إطلاق تقرير الاستدامة الذي أصدرته هيئة البيئة في أبوظبي للعام 2007 والذي يعد التقرير الأول من نوعه على مستوى المؤسسات الحكومية في العالم العربي وتعتمده الهيئة العالمية لتقارير الاستدامة ومقرها أمستردام.
ويغطي التقرير الأداء السنوي للهيئة والاعتبارات المتصلة بالاستدامة خلال العام الماضي ويعد هذا التقرير الذي يعتبر معلماً بارزاً تتجسد فيه محاولة الهيئة الأولى لحساب ورصد بعض الآثار البيئية الرئيسية للهيئة. ودعا محمد أحمد البواردي الأمين العام للمجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي العضو المنتدب للهيئة، في كلمته التي ألقاها في الحفل الذي نظمته الهيئة بهذه المناسبة إلى الالتزام بإدارة الاستدامة والمبادرة بإصدار تقارير سنوية معتمدة تتضمن جهود المؤسسات الحكومية والخاصة لتخفيف الأثر البيئي.
وهو الأمر الذي يمثل جانباً مهماً من توجهِ قيادتِنا الرشيدة بأن نصبح من أفضل خمس حكومات في العالم، وأعرب عن أمله في أن يتم الاحتفال خلال العام المقبل بإطلاقِ تقاريرِ إدارةِ الاستدامةِ البيئيةِ لعدد كبير من هذه المؤسسات. وقال إن هيئة البيئة تسعى إلى أن تكون التنمية المستدامة هي الإطار الذي يحكم جميع الجهود التنموية، والذي يجب تعضيده بالشراكات والشفافية والحوكمة.
وأضاف إننا نهدف من إصدار هذا التقرير وفق المعاييرِ العالمية إلى تقديمِ نموذجٍ عمَلِي لقطاعات المال والأعمال وفئات المجتمع المختلفة، لكيفيةِ رصدِ تأثيرها على البيئة وإيجاد الوسائلِ المناسبة لإدارةِ هذا التأثيرِ بِما يعودُ بالنفعِ على الجهةِ نفسِها، وعلى بيئةِ واقتصادِ أبوظبي ودولة الإمارات العربيةِ المتحدة.
وشدد على سعى الهيئة إلى تكوين فريقٍ للتميز في إدارةِ الاستدامة يَضم نخبة من المؤسساتِ الحكومية والشركات الرائدة، لكي نعمل معاً مِنْ أجل تطويرِ وتنفيذِ المعاييرِ القياسية، واستغلالِ التقنياتِ المستدامة التي تمَكِننا من تحقيقِ التحولِ المنشودِ، لتعزيزِ قدراتِنا على التنافسِ في الأسواقِ العالميةِ في المستقبل.
وقال إننا نرى البشرية اليوم بلغت شأواً بعيداً، وتطورت الحضارات الإنسانية تطوراً مذهلا، وتمكن العِلم من الوصول إلى دراسة الجينومِ البشري، واستغلال التكنولوجيا المتطورةِ في جميعِ المجالات. وبالرغمِ من كل هذهِ المعارفِ التي لم يصلْ إليها السابقون، فقدْ تجاهلْنا الحقائقَ البسيطةَ التي عَرِفَها الأوائلُ وحَرِصوا على الالتزام بها، وهي احترامُ الإنسانِ للطبيعةِ والموازينِ البيئية.
وأضاف البواردي أن أعراض هذا التجاهل بدأت تظهر للعيان منذ وقت ليس بالقصير، وخاصة بعد أن اعترف العالم بتأثير ظاهرة التغير المناخي. وانعكستِ الممارسات غير المستدامة في انتشار الفقرِ والمجاعات واستنزاف المياه والتسابقِ المحمومِ لاستنزاف المواردِ الطبيعية، والاستئثارِ بها دونَ اعتبارٍ لحق الأجيالِ القادمة.
ويسلط التقرير الضوء على أداء الهيئة واثر ذلك على الاستدامة من ناحية تحديد الأداء المالي والاجتماعي والوظيفي والبيئية وغيرها من الوظائف التي تضطلع بها الهيئة. ووفقاً للتقرير فإن الهيئة تتبع نظاماً محاسبياً متطوراً في إطار إدارة مالية متكاملة.
وتعمل الهيئة وفق القواعد المحاسبية المعتمدة وتتم مراجعة حساباتها سنوياً بواسطة مراجعين خارجيين. وتتم مراجعة الميزانيات بصورة مستمرة في سياق التغيرات السوقية الرئيسية وعلى سبيل المثال قامت الهيئة بزيادة كبيرة في الإنفاق على موارد الميزانية في عام 2007 من أجل رفع مستويات الرواتب إلى المستويات المعمول بها في إمارة أبوظبي.
ويؤكد التقرير ان الهيئة تقدم مثالاً رائداً لإدارة الأداء البيئي ليقتدي بها الآخرون. وهذا أمر مهم بصرف النظر عن حجم أثرها البيئي في إطار الدور الواسع المناط بها في إدارة الأثر البيئي للقطاعات العامة والخاصة على مستوى الإمارة ويشمل التقرير اعتبارات الأداء البيئي بالنسبة للأثر المائي للهيئة واستهلاك الهيئة من الطاقة.
والتغير المناخي وغازات الدفيئة: أكسيد النيتروجين، ثاني أكسيد الكربون، أكاسيد الكبريت إضافة إلى المواد التي استهلكتها الهيئة: الورق، وقود السيارات، الطاقة (ثاني أكسد الكربون، أكسيد النتروجين، أكسيد الكبريت)، معلومات السيارات العامة في الهيئة.
وتعتبر الهيئة مسؤولة عن المشاركة الفعالة مع أصحاب العلاقة في الإمارة من أجل التأكد من اتخاذ أكبر قدر ممكن من الخطوات لتقليل الآثار السلبية على البيئة بالإضافة إلى زيادة الآثار الإيجابية إلى أقصى حد ممكن حيث تقوم استراتيجيتها على عدد من الأولويات منها الاستدامة البيئية وإدارة الموارد المائية وجودة الهواء وإدارة المواد الخطرة والنفايات إضافة إلى إدارة التنوع البيولوجي والتوعية البيئية وغيرها.
أبوظبي ـ ماجدة ملاوي

